
معرفة الله ج1
أصل هذه الابحاث دورة تفسيريّة جرى فيها المذاكرة والتحرير من الآية المباركة {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث والمذاكرة في هذه الأبحاث عن مسألة التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات المقدّسة للحقّ تعالى، وعن كيفيّة نشوء عالم الخلقة، وربط الحادث بالقديم، ونزول نور الوجود في مظاهر الإمكان، وحقيقة الولاية وربط الموجودات بذات الباري تعالى، وعن لقاء الله والوصول إلي ذاته المقدّسة بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه في الوجود الحقيقيّ المطلق الأصيل.
معرفة الله ج۱
131تمتلك القوّة و الاستعداد، فقد أودع فيها العشق و الشوق الإراديّينِ بمقدار، و هكذا العشق و الشوق الطبيعيّين بمقدار، بحسب تفاوت درجاتها في كلّ من هذين الصنفين».
و يتابع الحديث، إلى أن يصل في كلامه إلى:
«و أنت تعلم أن إثبات العشق في شيء بدون الحياة و الشعور فيه كان مجرّد التسمية، و نحن قد بيّنا- في السفر الأوّل في مباحث العلّة و المعلول- عشق الهيولى إلى الصورة بوجه قياسيّ حِكَمِيّ لا مزيد عليه.
و قد مرّ أيضاً إثبات الحياة و الشعور في جميع الموجودات و هو العمدة في هذا الباب و لم يتيسّر للشيخ الرئيس تحقيقه، و لا لأحد ممّن تأخّر عنه إلى يومنا هذا إلّا لأهل الكشف من الصوفيّة، فإنّه لاح لهم- بضرب من الوجدان و تتبّع أنوار الكتاب و السنّة- أن كلّ شيءٍ حَيّ وَ نَاطِقٌ وَ ذَاكِرٌ لِلَّهِ، مُسَبِّحٌ سَاجِدٌ لَهُ كما نطق به القرآن في قوله:
{وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَ لكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ}.۱
و قوله: {وَ لِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ}.٢
ردّ صدر المتألهين على الشيخ الرئيس في عشق البسائط غير الحيّة
و نحن بحمد الله عرفنا ذلك بالبرهان و الإيمان جميعاً، و هذا أمر قد اختصّ بنا بفضل الله و حسن توفيقه.
فإنّ الذي بلغ إليه نظر «الشيخ» و هو من أعظم الفلاسفة في هذه الدورة الإسلاميّة في إثبات العشق في البسائط غير الحيّة ما ذكره في تلك الرسالة بقوله: «أن البسائط غير الحيّة ثلاثة: أحدها الهيولى الحقيقيّة، و الثاني
- مقطع من الآية ٤٤، من السورة ۱۷: الإسراء.
- صدر الآية ۱٥، من السورة ۱٣: الرعد.
