
معرفة الله ج1
أصل هذه الابحاث دورة تفسيريّة جرى فيها المذاكرة والتحرير من الآية المباركة {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث والمذاكرة في هذه الأبحاث عن مسألة التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات المقدّسة للحقّ تعالى، وعن كيفيّة نشوء عالم الخلقة، وربط الحادث بالقديم، ونزول نور الوجود في مظاهر الإمكان، وحقيقة الولاية وربط الموجودات بذات الباري تعالى، وعن لقاء الله والوصول إلي ذاته المقدّسة بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه في الوجود الحقيقيّ المطلق الأصيل.
معرفة الله ج۱
130صلوات الله عليهم أجمعين ما يلي:
قال الله تعالى: أيّاً من عبادي كانت له الأوصاف الفلانيّة، و عشقني، عشقته أنا أيضاً، لأنّ الحكمة الإلهيّة تقتضي أن لا يهمل أو يعطّل شيء يحوي جملة فضائل، و هذه الفضائل، متأصّلة في ذاته، و إن لم يصل بفضيلته إلى حدّها الأقصى، و عليه، فالخير المطلق، بمقتضى حكمته الذاتيّة، هو عاشق؛ عاشق لمن لبس الكمال، و إن لم يكن أقصى الكمال... وَ إذَا بَلَغْنا هَذَا المَبْلَغَ فَلْنَخْتِمِ الرِّسَالَةَ، وَ الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ.۱
إثبات صدر المتألهين سريان العشق في جميع الموجودات
و قد بسط المرحوم صدر المتألّهين قدّس الله نفسه الزكيّة الكلام في بحث العشق على نحو أعمق و أجمل ممّا فعل الشيخ الرئيس، حيث برهن تحت عنوان: «الفَصْلُ ۱٥: في إثْبَاتِ أن جَمِيعَ المَوْجُودَاتِ عَاشِقَةٌ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ مُشْتَاقَةٌ إلى لِقائِهِ وَ الوُصُولِ إلى دَارِ كَرَامَتِهِ»، على أن الله سبحانه و تعالى، قدّر لكلّ موجود من الموجودات: العقليّة و النفسيّة و الحسّيّة و الطبيعيّة، بصيصاً من الكمال، و لأجل بلوغ هذا الكمال و التحرّك نحو إتمامه، ركّز فيهم العشق و الشوق. أمّا العشق بلا شوق، فهو من اختصاص المفارقات العقليّة، التي تمتلك الفعليّة في جميع جهاتها، و أمّا في غير المفارقات العقليّة من الموجودات التي تفتقر إلى الكمال و لكنّها
- قامت منشورات بيدار بطبع «رسالة عشق» (= رسالة العشق) مع اثنتين و عشرين رسالة أخرى في بلدة قم الطيّبة تحت عنوان «رسائل الشيخ الرئيس أبي على الحسين بن عبد الله بن سينا» (ج ۱)، و قد احتلّت «رسالة عشق» الصفحات ٣۷٣ إلى ٣٩۷. و قام الخطيب الشهير السيّد ضياء الدين الدرّيّ بترجمتها مع ثلاث رسائل أخرى للشيخ باسم «الفوائد الدرّيّة»، و تولّت المكتبة المركزيّة طبعها سنة ۱٣٥۸ هـ، و بلغ مجموع الصفحات التي استوعبتها «رسالة عشق» من هذه الطبعة الثلاثين.
