
معرفة الله ج1
أصل هذه الابحاث دورة تفسيريّة جرى فيها المذاكرة والتحرير من الآية المباركة {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث والمذاكرة في هذه الأبحاث عن مسألة التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات المقدّسة للحقّ تعالى، وعن كيفيّة نشوء عالم الخلقة، وربط الحادث بالقديم، ونزول نور الوجود في مظاهر الإمكان، وحقيقة الولاية وربط الموجودات بذات الباري تعالى، وعن لقاء الله والوصول إلي ذاته المقدّسة بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه في الوجود الحقيقيّ المطلق الأصيل.
معرفة الله ج۱
127و قد قلنا من قبل أن من أدرك خيراً هام فيه بلا إرادة منه، و لهذا، فالعلّة الاولى، هي المعشوق بالنسبة إلى النفوس المتألّهة، و لأنّ كمال هذه النفوس، الإنسيّ منها و الملائكي، هو تصوّر تلك النفوس للمعقولات كلٌّ حسب قدرته (من باب التشبّه بذات الخير المطلقة) حتى تصدر عنها أفعال عادلة من قبيل الفضائل البشريّة، و على مثال تحريك النفوس الملائكيّة للجواهر العُلويّة السائلة. أن بقاء الموجودات في عالم الكون و الفساد (هو من باب التشبُّه بذات الخير المطلقة) و التقرُّب له و الاستفادة من كماله و فضيلته و الانتفاع بها. و على هذا فقد بات واضحاً أن الخير المطلق هو معشوق هذه النفوس، و لذا سُمِّيت تلك النفوس بـ «المتألّهة» لسبب نسبتها و تشبّهها به و حبّها له؛ و هذا العشق و ذلك الحبّ ثابتٌ و متأصّل في تلك النفوس المتصفة بـ التَّألُّه، غير زائل عنها».
حتّى يصل إلى قوله:
«أصبح واضحاً بأنّ وجود الحقّ، و هو الخير المطلق، هو المعشوق الحقيقيّ للنفوس الإنسيّة و الملائكيّة».
و يقول في الفصل الختاميّ:
«نريد في هذا الفصل، الخروج بعدّة استنتاجات:
أوّلًا: كما ذكرنا سابقاً، أن جميع الموجودات في هذا الكون، هي في الحقيقة، عاشقة و توّاقة إلى الخير المطلق، بفعل العشق۱ الغريزيّ، و هذا
- ذكر معلّق و مترجم الرسالة في هذا الخصوص: «يصنّف الادباء و أهل الذوق المحبّة إلى مراتب هي:المرتبة الاولى مرتبة الهَوَى؛ الثانية مرتبة العلاقة؛ ثمّ مرتبة الكَلَف؛ ثمّ مرتبة العِشق؛ ثمّ مرتبة الشَّعَف (بالعين المهملة)؛ ثمّ مرتبة الشَّغَف (بالغين المعجمة)؛ ثمّ مرتبة الجَوَى؛ ثمّ مرتبة التَّيْم؛ ثمّ مرتبة التَّبْل (بفتح التاء و سكون الباء)؛ ثمّ مرتبة التَّدْلِيَة؛ ثمّ مرتبة الهُيوم، و هي آخر المراتب التي يمكن للعاشق الفاني في معشوقه أن يصل إليها، و في هذه المرتبة ينشد الشاعر قائلًا:يقول: «فما نظرت إلى شيءٍ من حولي؛ إلّا و في ذاك الشيء رسمك».أو كما قال بايزيد: لَيسَ في جُبَّتِي إلَّا اللهُ.و قال أمير المؤمنين عليّ عليه السلام: مَا رَأيْتُ شَيْئاً إلَّا وَ قَدْ رَأيْتُ اللهَ فِيهِ أوْ مَعَهُ.
در هر چه نظر كردم *** سيماى تو مىبينم
- ذكر معلّق و مترجم الرسالة في هذا الخصوص: «يصنّف الادباء و أهل الذوق المحبّة إلى مراتب هي:المرتبة الاولى مرتبة الهَوَى؛ الثانية مرتبة العلاقة؛ ثمّ مرتبة الكَلَف؛ ثمّ مرتبة العِشق؛ ثمّ مرتبة الشَّعَف (بالعين المهملة)؛ ثمّ مرتبة الشَّغَف (بالغين المعجمة)؛ ثمّ مرتبة الجَوَى؛ ثمّ مرتبة التَّيْم؛ ثمّ مرتبة التَّبْل (بفتح التاء و سكون الباء)؛ ثمّ مرتبة التَّدْلِيَة؛ ثمّ مرتبة الهُيوم، و هي آخر المراتب التي يمكن للعاشق الفاني في معشوقه أن يصل إليها، و في هذه المرتبة ينشد الشاعر قائلًا:
