
معرفة الله ج1
أصل هذه الابحاث دورة تفسيريّة جرى فيها المذاكرة والتحرير من الآية المباركة {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث والمذاكرة في هذه الأبحاث عن مسألة التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات المقدّسة للحقّ تعالى، وعن كيفيّة نشوء عالم الخلقة، وربط الحادث بالقديم، ونزول نور الوجود في مظاهر الإمكان، وحقيقة الولاية وربط الموجودات بذات الباري تعالى، وعن لقاء الله والوصول إلي ذاته المقدّسة بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه في الوجود الحقيقيّ المطلق الأصيل.
معرفة الله ج۱
124التي أعشت عيونهم، لم يروا جلاله، و ها هم، يصلون بعد الحُجب لملاقاة ربّهم عزّ و جلّ.
«رسالة العشق» لابن سينا: الله تعالى و جميع الموجودات الإمكانيّة عشّاق
ذَكرَ الشيخ بهاء الدين العامليّ في كشكوله:
«للشيخ الرئيس أبي علي ابن سينا رسالة في ذكر العشق۱ تحت عنوان «رسالة العشق»، و فيها يتوسّع في مقالته و يقول بأنّ العشق لا يختصّ بالإنسان وحده، بل بجميع الكائنات، من الفلكيّات و العناصر، و المواليد الثلاثة (المعادن و النباتات و الحيوانات) مجبولة عليه بالفطرة، و هي منقوشة في ذاتها و ماهيّتها»٢. انتهى كلام الشيخ البهائيّ رحمة الله عليه.
و تبدأ الرسالة بالعبارة التالية:
بِاسْمِكَ اللهُمَّ وَ بِحَمْدِكَ، سَألْتَ أسْعَدَكَ اللهُ يَا عبد الله الفَقِيهَ المُعْصِرِيّ! أن أجْمَعَ لَكَ رِسَالَةً تَتَضَمَّنُ إيضَاحَ القَوْلِ في العِشْقِ على سَبِيلِ الإيجَازِ فَأجَبْتُكَ- إلى آخرها.
- العشق، بمعنى الإفراط في الحبّ، و اللفظة مأخوذة من كلمة عَشَقَة، نباتٌ يلتوي على شجرة العنب و يلزمها فيمتصّ عصارتها و تذبل نتيجة ذلك. و هذا النبات الذي يدعى كذلك اللَّبْلَابِ أو السِّريشْلَة لا يمتلك حَبّاً حتى ينبت على الأرض، بل ينمو لوحده تلقائيّاً في مزارع العنب، و يلتصق جذره و ساقه بشجرة العنب. و لو فُصلَ من هذا النبات جزء و تمكّن من الوصول إلى شجرة عنب أخرى التصق بها على الفور و نما سريعاً و يعمل على إتلاف الشجرة فتذبل و تتيبّس. و قيل إنّه يكفي زرع حَبّة واحدة من هذا النبات في مزرعة عنب لإتلافها جميعاً، فهو ينمو بسرعة و يعمل على تيبيس الشجرة. فحقّ إذاً للمزارعين أن يخافوا نموّ هذا النبات و يسارعوا إلى استئصاله فور اكتشافهم له في مزارع العنب، ثمّ يعمدون إلى حرقه لمنع تواجد أيّ أثر له على الأرض تماماً.
- قال العرفاء عن الماهيّة بأنّها العين الثابتة، و كذلك سمّوها بالتعيّن؛ و ورد ذكرها في الروايات باسم الطينة.
