انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

معرفة الله ج1

69٬055
العقائد
معرفة الله
المجلدات

أصل‌ هذه‌ الابحاث‌ دورة‌ تفسيريّة‌ جرى فيها المذاكرة‌ والتحرير من‌ الآية‌ المباركة‌ {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث‌ والمذاكرة‌ في هذه‌ الأبحاث‌ عن‌ مسألة‌ التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات‌ المقدّسة‌ للحقّ تعالى، وعن‌ كيفيّة‌ نشوء عالم‌ الخلقة‌، وربط‌ الحادث‌ بالقديم‌، ونزول‌ نور الوجود في مظاهر الإمكان‌، وحقيقة‌ الولاية‌ وربط‌ الموجودات‌ بذات‌ الباري تعالى، وعن‌ لقاء الله‌ والوصول‌ إلي ذاته‌ المقدّسة‌ بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه‌ في الوجود الحقيقيّ المطلق‌ الأصيل‌.

سرای جاوید

معرفة الله ج۱

123
  • إن هذا التجاذب المستقرّ في كلّ موجود و بشكل معيّن، هو السبب في تكوين و إنشاء تلك الحركة المُتَّجِهة نحو المبدأ الأعلى عبر مدارج و معارج متباينة، و هو السبب في ذلك الحبّ الذي يدفع بجميع العاشقين إلى التحرُّك باتّجاه ذلك المحبوب و السير نحوه بوساطة ذلك الحبّ، من دون حجاب أو من وراء حجاب على السواء. و كلّ ما في الأمر أن الموجودات الضعيفة و الماهيّات السفليّة تتعرّض خلال سيرها لتأثير شديد من قِبَل قوى أشدّ منها نظراً لصفة المحدوديّة الموجودة في وجودها، و هو ما يتسبّب في فَنائها هناك. و طبقاً للقاعدة القائلة: (الأقرب فالأقرب)، فإنّ أيّ موجود عالٍ هو غاية السير عند الموجود و المعلول الأدنى منه، حتى يصل إلى ذات الحقّ و المُصَدِّر المطلق، و الذي هو الموجود الأوّل العظيم اللامتناهي في عالم العوالم، حيث يفني فيه و تتحقّق عند ذاك عمليّة التحابب و التعاشق بين الحقّ سبحانه و تعالى و بين ذلك الموجود.

  • و قد عُبِّرَ في هذه الآية الشريفة الكريمة عن تحرُّك الإنسان نحو هذا المحبوب ذي الجمال و المعشوق صاحب الجلال، و هو الهدف النهائيّ و المقصد الرئيسيّ، بالكدح.

  • و معنى ذلك أنّه يتوجّب على الإنسان- و هو أشرف المخلوقات استعداداً- أن يُوصِلَ ذاته و نفسه إلى الفَناء التامّ بالفعل.

  • فنالك مَن حالفهم الحظّ و وصلوا، و هنالك من أضاعوا استعدادهم و ضيّعوا عدّتهم، و فشلوا في أن يجدوا مأمناً و أمناً في حرم أمنه، و عجزوا عن الاستقرار في ظلّه، و لم يفلحوا في اجتياز موانع الصراط و الدخول إلى حضرة جلاله، و سيلتقي كلّ منهم به و يتلاقي معه و سيصلون إلى محبوبهم الحقيقيّ من وراء ألف حجاب، و عندها سيوقنون بأنّه هو وحده غاية مرادهم و حبيب قلوبهم، و كلّ ما في الأمر، أنّهم في دنيا الشهوات الدنيّة

/