
معرفة الله ج1
أصل هذه الابحاث دورة تفسيريّة جرى فيها المذاكرة والتحرير من الآية المباركة {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث والمذاكرة في هذه الأبحاث عن مسألة التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات المقدّسة للحقّ تعالى، وعن كيفيّة نشوء عالم الخلقة، وربط الحادث بالقديم، ونزول نور الوجود في مظاهر الإمكان، وحقيقة الولاية وربط الموجودات بذات الباري تعالى، وعن لقاء الله والوصول إلي ذاته المقدّسة بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه في الوجود الحقيقيّ المطلق الأصيل.
معرفة الله ج۱
109و طفق يبحث عنّي، فخفتُ أن يشغلني عن ذِكر الله، و خشيتُ إن هو عرفني أن آنس به. ثمّ أنشد هذه الأبيات:
هَجَرْتُ الخَلْقَ طُرَّاً في هَوَاكَا *** وَ أيْتَمْتُ العِيَالَ لِكَيْ أرَاكَا فَلَوْ قَطَّعْتَنِي في الحُبِّ إرْباً *** لَمَا حَنَّ الفُوَادُ إلى سِوَاكَا۱ *** احِبُّ التُّقَى وَ النَّفْسُ تَطْلُبُ غَيْرَهُ *** وَ إنِّي وَ إيَّاهَا لَمُصْطَرِعانِ فَيَوْمٌ لَهَا مِنِّي وَ يَوْمٌ اذِلُّهَا *** كِلَانَا عَلَى الأيَّامِ مُعْتَرِكَانِ٢ بيان حال سيّد الشهداء عليه السلام في الخلوة بالحبيب
و بناءً على ما قيل، فإنّ الأبيات التي مطلعها:
*** هَجَرْتُ الخَلْقَ طُرَّاً في هَوَاكَا مرويّة عن إبراهيم بن أدهم، و أمّا نسبتها إلى سيّد الشهداء الحسين
- ورد في كتاب «نفائس الفنون في عرائس العيون» ج ٢، ص ٢۸، طبعة الإسلاميّة، ذِكْر هذه القصّة بالشكل التالي: «و علامه أخرى من علامات المحبّة هي الحذر من أن يكون الابن أحد الموانع التي تقف في طريق الوصول؛ حيث ذكروا: أن إبراهيم أدهم رحمه الله عقد مع رفيقه، و هو في الطريق لأداء فريضة الحجّ، اتّفاق موافقة و مصاحبة، تعهّد فيها الجانبان عدم ستر المنكر عند ما يصدر من أحدهما. فلمّا وصلا إلى مكّة، شاهدا إحدى العمارات المزيّنة و قد جلس فيها فتى و سيم. فتطلع إبراهيم إليه، و كرّر النظر. فآخذه رفيقه على هذا العمل. فاغرورقت عينا إبراهيم بالدموع و قال: ذاك ولدي فارقتُهُ و هو صغير، فالآن لمّا رأيتُهُ عرفتُهُ. فقال رفيقه: اخبِرهُ عنك؟!فأجاب إبراهيم: لا! فإنّ ذلك شيءٌ تركناهُ للّه فلا نَعودُ فيه! و أنشد هذين البيتين:
هجرتُ الخلقَ طُرّاً في هواكا *** و أيتَمتُ العيالَ لكي أراكا و لو قَطّعتَ إرباً ثُمّ إرباً *** لما حنّ الفؤادُ إلى سواكا - «الكشكول» ج ٥، ص ٤٩٦، العمود الأيمن، الطبعة الحجريّة؛ و كذا في «طرائق الحقائق»، ج ٢، ص ۱۱٩، الطبعة الحروفيّة، نقلًا عن الشيخ البهائيّ.
- ورد في كتاب «نفائس الفنون في عرائس العيون» ج ٢، ص ٢۸، طبعة الإسلاميّة، ذِكْر هذه القصّة بالشكل التالي: «و علامه أخرى من علامات المحبّة هي الحذر من أن يكون الابن أحد الموانع التي تقف في طريق الوصول؛ حيث ذكروا: أن إبراهيم أدهم رحمه الله عقد مع رفيقه، و هو في الطريق لأداء فريضة الحجّ، اتّفاق موافقة و مصاحبة، تعهّد فيها الجانبان عدم ستر المنكر عند ما يصدر من أحدهما. فلمّا وصلا إلى مكّة، شاهدا إحدى العمارات المزيّنة و قد جلس فيها فتى و سيم. فتطلع إبراهيم إليه، و كرّر النظر. فآخذه رفيقه على هذا العمل. فاغرورقت عينا إبراهيم بالدموع و قال: ذاك ولدي فارقتُهُ و هو صغير، فالآن لمّا رأيتُهُ عرفتُهُ. فقال رفيقه: اخبِرهُ عنك؟!فأجاب إبراهيم: لا! فإنّ ذلك شيءٌ تركناهُ للّه فلا نَعودُ فيه! و أنشد هذين البيتين:
