
معرفة الله ج1
أصل هذه الابحاث دورة تفسيريّة جرى فيها المذاكرة والتحرير من الآية المباركة {اللَهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} إلى {وَاللَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقد جري البحث والمذاكرة في هذه الأبحاث عن مسألة التوحيد الذاتي والأسمائي والأفعاليّ للذات المقدّسة للحقّ تعالى، وعن كيفيّة نشوء عالم الخلقة، وربط الحادث بالقديم، ونزول نور الوجود في مظاهر الإمكان، وحقيقة الولاية وربط الموجودات بذات الباري تعالى، وعن لقاء الله والوصول إلي ذاته المقدّسة بفناء الوجود المجازي المُعار واندكاكه في الوجود الحقيقيّ المطلق الأصيل.
معرفة الله ج۱
101...۱
و في هذا المَقام يقول الشيخ نجم الدين أيضاً:
«... و أمّا آدم، فهو بيضة عنقاء جبل العِزّة. و تلك العنقاء هي لي خليفة و لكم سلطان، فـ{اسْجُدُوا لِآدَمَ} عند قدمَيْه و لا تقولوا {أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها} ناظرين بعين الحقارة إليه، {إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ} فيه. فاغتنموا الفرصة ما دام في البيضة و اسجدوا له، فإنّه لو خرج من البيضة فسيكون تحليقه إلى حيث عالَم لي مَعَ اللهِ وَقْتٌ لَا يَسَعُنِي فِيهِ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ [وَ لَا نَبِيّ مُرْسَلٌ]، فلن تبقى لكم إلّا الحسرة، و ستأخذكم العَبرة و الحيرة و تكثرون من قول لَوْ دَنَوْتُ أنْمُلَةً لَاحْتَرَقْتُ، و يكون كلامكم في كلّ وقت:
آن مرغكِ من كه بود زرّين بالش *** آيا كه كجا پريد و چون شد حالش از دست زمانه خاك بر سر باشم *** پرواز چرا نكردم از دنبالش (خ ل)٢ - (...تتمة الهامش من صفحة السابقة)
قاطعاً المحيطات مدوّناً ما كان في كلّ إقليم و ناحية.
صانعاً له من حبل الدعاء سلّماً إليه (العرش).
و ظهر من نواحي العرش النورانيّ في حرم السرّ السبحانيّ.
فلمّا بدت عليه الحيرة تداركته الرحمة و أمسكت بلجام براقه.
فتحوّل حاله عند قاب قوسين، من منزلة (دنا) إلى منزلة (أو أدنى).
فلمّا زال حجاب الألف نور أصبح و دخل مرحلة النور بدون حجاب.
ارتقى منزلة راقية تيسّر له فيها رؤية الله.
فرأى معبوده عياناً، بحيث لم ترى عينه غيره» - ٢ يقول: «أين طائر السعد الذي خلّى و طار، أين ذاك الطائر إلامَ صار؟
يا ويلتاه سأظلّ العمر كلّه نادماً لعدم لحاقي به».
(تابع الهامش في الفحة التالية...)
- (...تتمة الهامش من صفحة السابقة)
