انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

ضرورة النبوّة في تفسير الميزان (3)

قصّة نوح والشريعة الأولى

74
العقائد
الجلسات

كيف يضمن الإنسان كماله وسعادته مع ما تؤدّيه إليه فطرته من النزاع والاختلاف؟ وهل يكفي العقل العمليّ لضبط بوصلة المجتمع والحدّ من الاختلافات، أم أنه يدعو بطبعه إلى الانتفاع والاستغلال؟ وكيف يقتضي الكمال التكوينيّ والعناية الإلهيّة إنقاذ البشريّة من نزاعاتها؟ ألا يحتاج البشر إلى طريق يستند إلى التشريع الغيبيّ لرفع الخصومة ورسم منهج الاستقامة؟ يجيب العلاّمة الطباطبائي رضوان الله عليه عن ذلك لإثبات ضرورة النبوّة والحاجة إليها.

ضرورة النبوّة في تفسير الميزان (۳)

2
  •  

  •  

  • بسم الله الرحمن الرحيم

  • الحمد للّه ربّ العالمين 

  • وصلّى الله على سيّدنا ونبيّنا محمّد وعلى آله الطيّبين الطاهرين

  • ولعنة الله على أعدائهم أجميعن إلى قيام يوم الدين

  •  

  • ‌ 

  • [بعد تفسير الآيات حول قصّة نوح عليه السلام في سورة هود، عقد المرحوم العلاّمة مجموعة من البحوث التاريخيّة والفلسفيّة والكلاميّة والاجتماعيّة، والقرآنيّة، اقتُطع منها ما يرتبط بضرورة النبوّة:]

  • قصّة نوح والشريعة الأولى 

  • كان الناس بعد آدم (عليه السلام) يعيشون أمّة واحدة على بساطة و سذاجة، و هم على الفطرة الإنسانيّة حتّى فشا فيهم روح الاستكبار و آل إلى استعلاء البعض على البعض تدريجيًّا و اتخاذ بعضهم بعضًا أربابًا، و هذه هي النواة الأصلية التي لو نشأت و اخضرّت و أينعت لم تثمر إلا دين الوثنيّة و الاختلاف الشديد بين الطبقات الاجتماعيّة باستخدام القويّ للضعيف، و استرقاق العزيز و استدراره للذليل، وحدوث المنازعات و المشاجرات بين الناس.

  • فشاع في زمن نوح (عليه السلام) الفساد في الأرض، و أعرض الناس عن دين التوحيد و عن سنة العدل الاجتماعي و أقبلوا على عبادة الأصنام، و قد سمى الله سبحانه منها ودا و سواعا و يغوث ويعوق و نسرا (سورة نوح) 

  • و تباعدت الطبقات فصار الأقوياء بالأموال و الأولاد يضيعون حقوق الضعفاء، و الجبابرة يستضعفون من دونهم و يحكمون عليهم بما تهواه أنفسهم (الأعراف هود نوح) .

  • فبعث الله نوحًا (عليه السلام) و أرسله إليهم بالكتاب و الشريعة يدعوهم إلى توحيد الله سبحانه و خلع الأنداد و المساواة فيما بينهم (البقرة آية ٢١٣) بالتبشير و الإنذار.۱

  • النبوّة حاجة واقعيّة

  • إنّ النبوّة إنما ظهرت في المجتمع الإنساني عن حاجة واقعيّة إليها و رابطة حقيقيّة بين الناس و بين ربّهم، و هي تعتمد على حقيقة تكوينيّة لا اعتباريّة جزافيّة.

  • النبوّة والقانون الإلهي في تكميل المخلوقات 

  • فإنّ من القوانين الحقيقيّة الحاكمة في نظام الكون ناموس تكميل الأنواع و هدايتها إلى غاياتها الوجوديّة، و قد قال تعالى: ﴿اَلَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى وَ اَلَّذِي قَدَّرَ فَهَدى ﴾٢ و قال‌ ﴿اَلَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْ‌ءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى﴾٣. فكلّ نوع من أنواع الكون متوجه منذ أول تكوّنه إلى كمال وجوده و غاية خلقه الذي فيه خيره و سعادته، و النوع الإنساني أحد هذه الأنواع غير مستثنى من بينها فله كمال و سعادة يسير إليها و يتوجّه نحوها أفراده فرادى و مجتمعين.

    1.  تفسير الميزان ج۱۰، ص ٢٤۸.
    2. سورة الأعلى، الآية ٣.
    3. سورة طه، الآية ٥٠.
/ 380