انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

ضرورة النبوّة في تفسير الميزان (1)

تفسير آية كان الناس أمّة واحدة.

78
العقائد
الجلسات

كيف استحال التناغم البشري الأوّل إلى صراع محتدم حول المزايا الحيويّة؟ ولماذا عجز العقل والعلم عن إطفاء جذوة الاختلاف؟ هل تحُول غريزة الاستخدام الفطريّة دون تحقيق العدالة بغير حكَم إلهيّ يزن القوى ويعيد التوازن؟ وكيف يغدو الدين السبب الوحيد لإنقاذ الفطرة من طغيانها الماديّ والمعنوي؟ ألا يقتضي نظام الإيجاد إمداد النوع الإنسانيّ بوحيٍ يُخرج الأمّة من ظلمات البغي إلى الصراط المستقيم؟ إليك تقرير برهانيّ شامل لضرورة النبوّة حسب تفسير الميزان

ضرورة النبوّة في تفسير الميزان (۱)

2
  •  

  •  

  • بسم الله الرحمن الرحيم

  • الحمد للّه ربّ العالمين 

  • وصلّى الله على سيّدنا ونبيّنا محمّد وعلى آله الطيّبين الطاهرين 

  • ولعنة الله على أعدائهم أجميعن إلى قيام يوم الدين

  •  

  •  

  • ضرورة النبوّة في آية "كان الناس أمّة واحدة..."

  • ﴿كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ وَ أَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَ مَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَ اللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى‌ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾۱

  • التفسير الإجماليّ: بيان إجماليّ لتاريخ حياة الإنسان الاجتماعيّة والدينيّة

  • الآية تبيّن السبب في تشريع أصل الدين و تكليف النوع الإنسانيّ به، و سبب وقوع الاختلاف فيه ببيان: أنّ الإنسان ـ ‌و هو نوع مفطور على الاجتماع و التعاون ـ كان في أول اجتماعه أمّة واحدة، ثمّ ظهر فيه بحسب الفطرة الاختلاف في اقتناء المزايا الحيويّة، فاستدعى ذلك وضع قوانين ترفع الاختلافات الطارئة، و المشاجرات في لوازم الحياة فألبست القوانين الموضوعة لباس الدين، وشفّعت بالتبشير والإنذار بالثواب و العقاب، و أصلحت بالعبادات المندوب إليها٢ ببعث النبيّين، و إرسال المرسلين٣، ثمّ اختلفوا في معارف الدين أو أمور المبدإ و المعاد، فاختلّ بذلك أمر الوحدة الدينيّة، و ظهرت الشعوب و الأحزاب، و تبع ذلك الاختلاف في غيره، و لم يكن هذا الاختلاف الثاني إلا بغيًا من الذين أوتوا الكتاب، و ظلمًا و عتوًّا منهم بعد ما تبيّن لهم أصوله و معارفه، و تمّت عليهم الحجّة، فالاختلاف اختلافان: 

  • ۱ـ اختلاف في أمر الدين مستند إلى بغي الباغين دون فطرتهم و غريزتهم. 

  • ٢ـ و اختلاف في أمر الدنيا و هو فطريّ و سبب لتشريع الدين. 

  • ثمّ هدى الله سبحانه المؤمنين إلى الحقّ المختلف فيه بإذنه، و الله يهدي‌ من يشاء إلى صراط مستقيم. فالدين الإلهيّ هو السبب الوحيد لسعادة هذا النوع الإنساني، و المصلح لأمر حياته، يصلح الفطرة بالفطرة و يعدّل قواها المختلفة عند طغيانها، و ينظُم للإنسان سلك حياته الدنيويّة و الأخرويّة، والماديّة و المعنويّة.٤

    1. سورة البقرة، الآية ٢۱٣
    2. أي المدعوّ إليها. (م)
    3. ملاحظة: يبدو أنّ الآية وكلام العلاّمة رضوان الله عليه في تفسيرها ناظران إلى الجانب الاجتماعيّ من التشريع، ولا ينفي ذلك أن يكون له أهداف أخرى في جانبه الفرديّ. (م)
    4.  تفسير الميزان ج٢، ص ۱۱۱ ـ ۱۱٢. 
/ 380