انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

مفهوم النبوّة في تفسير الميزان (2)

الفرق بين المحدّث والنبيّ

83
العقائد
الجلسات

هل المحدّث نبيّ؟ ومن هي السيّدة التي نصّ القرآن على أنّها محدّثة؟ وما حقيقة المحدَّث؟ وكيف يميِّزُ بين الإلقاء الرحمانيّ والنزغة الشيطانيّة؟ ومن هم الذين نالوا هذا المقام الغيبيّ الرفيع؟ تفتح لك هذه المقالة المقتطعة من كلام العلاّمة الطباطبائيّ رضوان الله عليه أسرار التحديث الإلهيّ والفروق الدقيقة بين الرسول والنبيّ والمحدَّث.

مفهوم النبوّة في تفسير الميزان (۲)

4
  • حاصل معنى التحديث 

  • و أما التحديث فهو سماع صوت الملك غير أنّه بسمع القلب دون سمع الحسّ، و ليس من قبيل الخطور الذهنيّ الذي لا يسمّى سمع صوت إلا بنحو من المجاز البعيد، و لذلك ترى أنّ الروايات تجمع فيه بين سماع الصوت و النكت في القلب، و تسمّيه مع ذلك تحديثًا و تكليمًا، فالمحدّث يسمع صوت الملك في تحديثه و يعيه بسمعه نظير ما نسمعه و يسمعه من الكلام المعتاد و الأصوات المسموعة في عالم المادة، غير أنّه لا يشاركه في ما يسمعه من كلام الملك غيره، و لذا كان أمرًا قلبيًّا. 

  • الفارق بين تحديث الملك ونزغة شيطان

  • و أمّا علمه بأنّ ما حُدّث به من كلام الملك لا من نزغة الشيطان، فذلك بتأييد من الله سبحانه و تسديد، كما يشير إليه ما في رواية محمّد بن مسلم المتقدّمة أنّه: يعطى السكينة و الوقار حتّى يعلم أنّه ملك. و ذلك أنّ النزغة الشيطانيّة إما باطل في صورته الباطلة عند الإنسان المؤمن فظاهر أنّه ليس من حديث الملائكة المكرّمين الذين لا يعصون الله، و إما باطل في صورة حقّ و سيستتبع باطلاً، فالنور الإلهيّ الذي يلازم العبد المؤمن يبيّن حاله، قال تعالى: ﴿أوَ منْ كان ميْتاً فأحْييْناهُ و جعلْنا لهُ نُوراً يمْشِي بِهِ فِي النّاسِ﴾۱، والنزغة و الوسوسة مع ذلك كلّه لا تخلو عن اضطراب في النفس و تزلزل في القلب، كما أنّ ذكر الله وحديثه لا ينفكّ عن الوقار و طمأنينة الباطن، قال تعالى: ﴿ذلِكُمُ الشّيْطانُ يُخوِّفُ أوْلِياءهُ﴾٢، و قال: ﴿ألا بِذِكْرِ اللّهِ تطْمئِنُّ الْقُلُوبُ﴾٣، و قال: ﴿إِنّ الّذِين اِتّقوْا إِذا مسّهُمْ طائِفٌ مِن الشّيْطانِ تذكّرُوا فإِذا هُمْ مُبْصِرُون﴾٤، فالسكينة و الطمأنينة عند ما يلقى إلى الإنسان من حديث أو خاطر دليل كونه إلقاء رحمانيا كما أن الاضطراب و القلق دليل على كونه‌ إلقاء شيطانا و يلحق بذلك العجلة و الجزع و الخفة و نحوها. 

  • و أما ما في الروايات من أن المحدث يسمع الصوت و لا يعاين الملك فمحمول على الجهة دون التمانع بين المعنيين بمعنى أن الملاك في كون الإنسان محدّثًا أن يسمع الصوت من غير لزوم الرؤية، فإن اتّفق أن شاهد الملك حين ما يسمع الصوت فليس ذلك لأنّه محدّث، و ذلك لأنّ الآيات صريحة في رؤية بعض المحدّثين للملائكة حين التحدّيث كقوله تعالى في مريم: ﴿فأرْسلْنا إِليْها رُوحنا فتمثّل لها بشراً سوِيًّا قالتْ إِنِّي أعُوذُ بِالرّحْمنِ مِنْك إِنْ كُنْت تقِيًّا قال إِنّما أنا رسُولُ ربِّكِ لِأهب لكِ غُلاماً زكِيًّا﴾٥ (الآيات)، و قوله تعالى في زوجة إبراهيم في قصة البشارة: ﴿و لقدْ جاءتْ رُسُلُنا إِبْراهِيم بِالْبُشْرى‌ قالُوا سلاماً قال سلامٌ﴾ إلى أن قال: ﴿و اِمْرأتُهُ قائِمةٌ فضحِكتْ فبشّرْناها بِإِسْحاق و مِنْ وراءِ إِسْحاق يعْقُوب قالتْ يا ويْلتى‌ أ ألِدُ و أنا عجُوزٌ و هذا بعْلِي شيْخاً إِنّ هذا لشيْ‌ءٌ عجِيبٌ قالُوا أ تعْجبِين مِنْ أمْرِ اللّهِ رحْمتُ اللّهِ و بركاتُهُ عليْكُمْ أهْل الْبيْتِ إِنّهُ حمِيدٌ مجِيدٌ﴾٦. 

    1. سورة الأنعام، الآية ١٢٢.
    2. سورة آل عمران، الآية ١٧٥.
    3. سورة الرعد، الآية ٢٨.
    4. سورة الأعراف، الآية ٢٠١.
    5. سورة مريم، الآية ١٩.
    6. سورة هود، الآية ٧٣.
/ 380