
مفهوم النبوّة في تفسير الميزان (2)
الفرق بين المحدّث والنبيّ
هل المحدّث نبيّ؟ ومن هي السيّدة التي نصّ القرآن على أنّها محدّثة؟ وما حقيقة المحدَّث؟ وكيف يميِّزُ بين الإلقاء الرحمانيّ والنزغة الشيطانيّة؟ ومن هم الذين نالوا هذا المقام الغيبيّ الرفيع؟ تفتح لك هذه المقالة المقتطعة من كلام العلاّمة الطباطبائيّ رضوان الله عليه أسرار التحديث الإلهيّ والفروق الدقيقة بين الرسول والنبيّ والمحدَّث.
مفهوم النبوّة في تفسير الميزان (۲)
3و فيه، عن محمّد بن مسلم قال: ذكرت المحدّث عند أبي عبد الله عليه السلام قال: فقال: إنّه يسمع الصوت و لا يرى الصورة.
فقلت أصلحك الله كيف يعلم أنه كلام الملك؟
قال: إنّه يعطى السكينة و الوقار حتّى يعلم أنّه ملك.
من هم محدّثو الأمّة؟
و فيه أيضًا عن أبي بصير عنه عليه السلام قال: كان علي محدّثًا و كان سلمان محدّثًا.
قال: قلت: فما آية المحدث؟
قال: يأتيه الملك فينكت في قلبه كيت و كيت.
و فيه، عن حمران بن أعين قال: أخبرني أبو جعفر عليه السلام أنّ عليًّا كان محدّثا فقال أصحابنا: ما صنعت شيئًا ألا سألته من يحدثه؟ فقضي أني لقيت أبا جعفر فقلت: أ لست أخبرتني: أن عليا كان محدثا؟ قال: بلى.
قلت: من كان يحدثه؟
قال: ملك.
قلت: فأقول: إنه نبي أو رسول؟
قال: لا بل قل مثَله مثلُ صاحب سليمان و صاحب موسى، و مثله مثل ذي القرنين، أما سمعت أنّ عليًّا سئل عن ذي القرنين أنبيًّا كان؟ قال: لا و لكن كان عبدًا أحبّ الله فأحبّه، و ناصح الله فنصحه. فهذا مثلُه.
أقول: و الروايات في معنى المحدّث عن أئمة أهل البيت كثيرة جدًّا رواها في البصائر و الكافي و الكنز و الاختصاص و غيرها، و توجد في روايات أهل السنّة أيضًا.
و أما الفرق الوارد في الأخبار المذكورة بين النبيّ و الرسول و المحدّث فقد مرّ الكلام في الفرق بين الرسول و النبيّ، و أنّ الوحي بمعنى تكليم الله سبحانه لعبده، فهو يوجب العلم اليقينيّ بنفس ذاته من غير حاجة إلى حجّة، فمثله في الإلقاءات الإلهيّة مثل العلوم البديهيّة التي لا تحتاج في حصولها للإنسان إلى سبب تصديقيّ كالقياس و نحوه.
معنى المنام في الرواية
و أما المنام فالروايات كما ترى تفسّره بمعنى غير المعنى المعهود منه أعني الرؤيا يراها الإنسان في النوم العاديّ العارض له في يومه و ليلته، بل هو حال يشبه الإغماء تسكن فيه حواسّ الإنسان النبيّ، فيشاهد عند ذلك نظير ما نشاهده في اليقظة، ثمّ يسدّده الله سبحانه بإفاضته على نفسه اليقين بأنّه من جانب الله سبحانه لا من تصرّف الشيطان.
