
مفهوم النبوّة في تفسير الميزان (1)
الفرق بين النبيّ والرسول
ما الفرق الدقيق بين من يحمل النبأ ومن يحمل الرسالة في منطق القرآن؟ هل صحيح أن بعض الأنبياء لم يؤمروا بالتبليغ؟ من هم سادة قافلة البشريّة وأولو العزم، وما هو سرّ ميثاقهم الغليظ؟ وكيف تفصّل النصوص الروائيّة حقيقة الرؤيا ومعاينة الملك؟ تتبع هذه المقالة ـ المأخوذة من كلام العلاّمة الطباطبائي رضوان الله عليه في تفسير الميزان ـ أسرار النبوّة والرسالة وعدد الأنبياء المذكورين والمستخفين.
مفهوم النبوّة في تفسير الميزان (۱)
7أقول: و روى هذا المعنى صاحب قصص الأنبياء، عن الصادق (عليه السلام).
و في تفسير القمي في قوله تعالى: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُوا اَلْعَزْمِ مِنَ اَلرُّسُلِ﴾ (الآية)، و هم نوح، و إبراهيم، و موسى، و عيسى بن مريم (عليه السلام)، و معنى أولي العزم أنهم سبقوا الأنبياء إلى الإقرار بالله و أقروا بكل نبي كان قبلهم و بعدهم: و عزموا على الصبر مع التكذيب لهم و الأذى.
أقول: و روي من طرق أهل السنة و الجماعة عن ابن عباس و قتادة: أن أولي العزم من الأنبياء خمسة: نوح، و إبراهيم، و موسى، و عيسى، و محمّد صلى الله عليه وآله و سلم، كما رويناه من طرق أهل البيت، و هناك أقوال أخر منسوبة إلى بعضهم: فذهب بعضهم إلى أنهم ستة: نوح، و إبراهيم، و إسحاق، و يعقوب، و يوسف، و أيوب، و ذهب بعضهم إلى أنهم الذين أمروا بالجهاد و القتال و أظهروا المكاشفة و جاهدوا في الدين، و ذهب بعضهم إلى أنهم أربعة: إبراهيم، و نوح، و هود، و رابعهم محمد (صلى الله عليه وآله و سلم)، و هذه أقوال خالية عن الحجة و قد ذكرنا الوجه في ذلك.
و في تفسير العياشي عن الثمالي عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: كان ما بين آدم و بين نوح من الأنبياء مستخفين، و لذلك خفي ذكرهم في القرآن فلم يسموا كما سمي من استعلن من الأنبياء (الحديث).
أقول: و روي هذا المعنى عن أهل بيت العصمة (عليه السلام) بطرق كثيرة.
و في الصافي عن المجمع عن علي (عليه السلام): بعث الله نبيًّا أسود لم يقصّ علينا قصّته.
و في النهج قال (عليه السلام): في خطبة له يذكر فيها آدم (عليه السلام): فأهبطه إلى دار البلية و تناسل الذرية، و اصطفى سبحانه من ولده أنبياء أخذ على الوحي ميثاقهم، و على تبليغ الرسالة أمانتهم، لما بدل أكثر خلقه عهد الله إليهم، فجهلوا حقه، و اتخذوا الأنداد معه، و اجتالتهم الشياطين عن معرفته، واقتطعتهم عن عبادته، فبعث فيهم رسله، و واتر إليهم أنبياءه، ليستأدوهم ميثاق فطرته، و يذكروهم منسي نعمته، و يحتجوا عليهم بالتبليغ، و يثيروا لهم دفائن العقول، و يروهم آيات المقدرة: من سقف فوقهم مرفوع، و مهاد تحتهم موضوع، و معايش تحييهم، و آجال تفنيهم، و أوصاب تهرمهم، و أحداث تتابع عليهم، و لم يخل الله سبحانه خلقه من نبي مرسل، أو كتاب منزل، أو حجة لازمة أو محجّة قائمة، رسل لا يقصر بهم قلة عددهم و لا كثرة المكذّبين لهم: من سابق سمّي له من بعده، أو غابر عرفه من قبله، على ذلك نسلت القرون، و مضت الدهور، و سلفت الآباء، و خلفت الأبناء، إلى أن بعث الله سبحانه محمّدًا لإنجاز عدته، و تمام نبوّته. (الخطبة).
