
مفهوم النبوّة في تفسير الميزان (1)
الفرق بين النبيّ والرسول
ما الفرق الدقيق بين من يحمل النبأ ومن يحمل الرسالة في منطق القرآن؟ هل صحيح أن بعض الأنبياء لم يؤمروا بالتبليغ؟ من هم سادة قافلة البشريّة وأولو العزم، وما هو سرّ ميثاقهم الغليظ؟ وكيف تفصّل النصوص الروائيّة حقيقة الرؤيا ومعاينة الملك؟ تتبع هذه المقالة ـ المأخوذة من كلام العلاّمة الطباطبائي رضوان الله عليه في تفسير الميزان ـ أسرار النبوّة والرسالة وعدد الأنبياء المذكورين والمستخفين.
مفهوم النبوّة في تفسير الميزان (۱)
6و في الكافي عن الباقر عليه السلام في قوله تعالى: ﴿وَ كَانَ رَسُولاً نَبِيًّا﴾ (الآية) قال: النبيّ الذي يرى في منامه و يسمع الصوت و لا يعاين الملك، و الرسول الذي يسمع الصوت و لا يرى في المنام و يعاين.
أقول: و في هذا المعنى روايات أخر، و من الممكن أن يستفاد ذلك من مثل قوله تعالى: ﴿فَأَرْسِلْ إِلى هَارُونَ﴾۱، و ليس معناها أن معنى الرسول هو المرسل إليه ملك الوحي بل المقصود أنّ النبوّة و الرسالة مقامان خاصّةُ أحدهما الرؤيا، و خاصّةُ الآخر مشاهدة ملك الوحي، و ربّما اجتمع المقامان في واحد فاجتمعت الخاصّتان، و ربما كانت نبوّة من غير رسالة، فيكون الرسالة أخص من النبوّة مصداقًا لا مفهومًا كما يصرّح به الحديث السابق عن أبي ذرّ حيث يقول: قلت: كم المرسلون منهم؟
فقد تبيّن أن كلّ رسول نبيّ و لا عكس. و بذلك يظهر الجواب عما اعترضه بعضهم على دلالة قوله تعالى: ﴿وَ لَكِنْ رَسُولَ اَللَّهِ وَ خَاتَمَ اَلنَّبِيِّينَ﴾٢، إنه إنما يدل على ختم النبوة دون ختم الرسالة مستدلا بهذه الرواية و نظائرها.
و الجواب: أن النبوة أعم مصداقا من الرسالة و ارتفاع الأعم يستلزم ارتفاع الأخص و لا دلالة في الروايات كما عرفت على العموم من وجه بين الرسالة و النبوة بل الروايات صريحة في العموم المطلق.
و في العيون عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: إنما سمي أولو العزم أولي العزم - لأنهم كانوا أصحاب العزائم و الشرائع، و ذلك أن كل نبي كان بعد نوح - كان على شريعته و منهاجه و تابعا لكتابه إلى زمن إبراهيم الخليل، و كل نبي كان في أيام إبراهيم - كان على شريعة إبراهيم و منهاجه و تابعا لكتابه إلى زمن موسى، و كل نبي كان في زمن موسى كان على شريعة موسى و منهاجه و تابعا لكتابه إلى أيام عيسى و كل نبي كان في أيام عيسى و بعده كان على شريعة عيسى و منهاجه و تابعا لكتابه إلى زمن نبينا محمد (صلى الله عليه وآله و سلم) فهؤلاء الخمسة أولو العزم، و هم أفضل الأنبياء و الرسل (عليه السلام) و شريعة محمد لا تنسخ إلى يوم القيامة، و لا نبي بعده إلى يوم القيامة فمن ادعى بعده النبوة أو أتى بعد القرآن بكتاب فدمه مباح لكل من سمع ذلك منه.
- سورة الشعراء، الآية ۱٣.
- سورة الأحزاب، الآية ٤۰.
