
مفهوم النبوّة في تفسير الميزان (1)
الفرق بين النبيّ والرسول
ما الفرق الدقيق بين من يحمل النبأ ومن يحمل الرسالة في منطق القرآن؟ هل صحيح أن بعض الأنبياء لم يؤمروا بالتبليغ؟ من هم سادة قافلة البشريّة وأولو العزم، وما هو سرّ ميثاقهم الغليظ؟ وكيف تفصّل النصوص الروائيّة حقيقة الرؤيا ومعاينة الملك؟ تتبع هذه المقالة ـ المأخوذة من كلام العلاّمة الطباطبائي رضوان الله عليه في تفسير الميزان ـ أسرار النبوّة والرسالة وعدد الأنبياء المذكورين والمستخفين.
مفهوم النبوّة في تفسير الميزان (۱)
5و هذا الذي ذكرناه۱ لا ينافي نزول الكتاب على داود عليه السلام، قال تعالى: ﴿وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً﴾٢ ولا ما في الروايات من نسبة كتب إلى آدم، وشيث، وإدريس، فإنّها كتب لا تشتمل على الأحكام و الشرائع.
و اعلم أنّ من لوازم النبوّة الوحي و هو نوع تكليم إلهي تتوقّف عليه النبوّة قال تعالى: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَ النَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ﴾٣، و سيجيء استيفاء البحث عن معناه في سورة الشورى٤ إن شاء الله.٥
نظرة في الروايات حول ما سبق
في المعاني، و الخصال، عن عتبة الليثي عن أبي ذر رحمه الله قال: قلت يا رسول الله كم النبيون؟
قال: مائة و أربعة و عشرون ألف نبي.
قلت: كم المرسلون منهم؟
قال: ثلاثمائة و ثلاثة عشر جمًّا غفيرًا.
قلت: من كان أول الأنبياء؟
قال: آدم.
قلت: و كان من الأنبياء مرسلاً؟
قال: نعم خلقه الله بيده و نفخ فيه من روحه، ثم قال: يا أبا ذر أربعة من الأنبياء سريانيون: آدم و شيث، و أخنوخ و هو إدريس و هو أول من خط بالقلم، و نوح، و أربعة من العرب: هود، و صالح، و شعيب، و نبيك محمد (صلى الله عليه وآله و سلم)، و أول نبي من بني إسرائيل موسى و آخرهم عيسى و ستمائة نبي.
قلت: يا رسول الله! كم أنزل الله تعالى من كتاب؟
قال: مائة كتاب و أربعة كتب، أنزل الله على شيث خمسين صحيفة و على إدريس ثلاثين صحيفة، و على إبراهيم عشرين صحيفة، و أنزل التوراة، و الإنجيل، و الزبور، و الفرقان.
أقول: و الرواية و خاصة صدرها المتعرّض لعدد الأنبياء و المرسلين من المشهورات روتها الخاصّة والعامّة في كتبهم، و روى هذا المعنى الصدوق في الخصال، و الأمالي، عن الرضا عن آبائه عن النبيّ صلّى الله عليه وآله و سلّم و عن زيد بن عليّ عن آبائه عن أمير المؤمنين عليه السلام، و رواه ابن قولويه في كامل الزيارة، و السيد في الإقبال، عن السجّاد عليه السلام، و في البصائر، عن الباقر عليه السلام.
- من أنّ أولي العزم أصحاب شرائع وكتب. (م)
- سورة النساء، الآية ۱٦٣.
- سورة النساء، الآية ۱٦٣.
- تفسير الميزان ج۱۸، ۷٢ ـ ۸۱. والبحث المنتخب حول الوحي.
- تفسير الميزان، ج٢، ص: ۱٣٩ ـ ۱٤٢.
