
مفهوم النبوّة في تفسير الميزان (1)
الفرق بين النبيّ والرسول
ما الفرق الدقيق بين من يحمل النبأ ومن يحمل الرسالة في منطق القرآن؟ هل صحيح أن بعض الأنبياء لم يؤمروا بالتبليغ؟ من هم سادة قافلة البشريّة وأولو العزم، وما هو سرّ ميثاقهم الغليظ؟ وكيف تفصّل النصوص الروائيّة حقيقة الرؤيا ومعاينة الملك؟ تتبع هذه المقالة ـ المأخوذة من كلام العلاّمة الطباطبائي رضوان الله عليه في تفسير الميزان ـ أسرار النبوّة والرسالة وعدد الأنبياء المذكورين والمستخفين.
مفهوم النبوّة في تفسير الميزان (۱)
4و بالجملة لم يذكر في القرآن لهم عدد يقفون عنده.
عدد الأنبياء في الروايات
و الذي يشتمل من الروايات على بيان عدّتهم آحاد مختلفة المتون و أشهرها رواية أبي ذرّ عن النبيّ صلّى الله عليه وآله: أنّ الأنبياء مائة و أربعة و عشرون ألف نبيّ، و المرسلون منهم ثلاثمائة و ثلاثة عشر نبيًّا.
من هم أنبياء أولي العزم؟ وما معنى العزم؟
و اعلم أنّ سادات الأنبياء هم أولوا العزم منهم و هم: نوح، و إبراهيم، و موسى و عيسى، و محمّد صلى الله عليه وآله، قال تعالى: ﴿فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾۱و سيجيء أنّ معنى العزم فيهم الثبات على العهد الأوّل المأخوذ منهم و عدم نسيانه، قال تعالى: ﴿وَ إِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَ مِنْكَ وَ مِنْ نُوحٍ وَ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَ أَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً﴾٢، و قال تعالى: ﴿وَ لَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً﴾٣.
و كلّ واحد من هؤلاء الخمسة صاحب شرع و كتاب، قال تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَ ما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى وَ عِيسى:﴾٤، و قال تعالى: ﴿إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى:﴾٥، و قال تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَ نُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ﴾ إلى أن قال: ﴿وَ قَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ وَ آتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَ نُورٌ- إلى أن قال- وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَ مُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَ لا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَ مِنْهاجاً وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَ لكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ﴾٦
و الآيات تبيّن أنّ لهم شرائع و أنّ لإبراهيم و موسى و عيسى و محمّد صلّى الله عليه وآله كتبًا، و أمّا كتاب نوح فقد عرفت أنّ الآية ـ أعني قوله تعالى: ﴿كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً ﴾ (إلخ) ـ بانضمامه إلى قوله تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً﴾ (الآية) تدلّ عليه.
- سورة الأحقاف، الآية ٣٥.
- سورة الأحزاب، الآية ۷.
- سورة طه، الآية ۱۱٥.
- سورة الشورى، الآية ۱٣.
- سورة الأعلى، الآية ۱٩.
- سورة المائدة، الآية ٤۸.
