انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

الإمام الرضا (ع) غوث الأمّة

مفهوم المعجزة والولاية عند السيّد الحدّاد

113
العقائد

هل تعلم أنّ الإمام الرضا عليه السلام يلقّب بـ «غوث هذه الأمة وغياثها» ومن الذي لقّبه بذلك؟ وهل يعني ذلك أن نتوقّع منه أن يغيثنا بکراماته ومعجزاته؟ أم أنّ لمفهوم المعجزة عند أولياء الله معنى أوسع؟ تطرح هذه المقالة جواب سماحة السيّد هاشم الحدّاد على أحد الأسئلة التي طرحت عليه أثناء زيارته للإمام الرضا عليه السلام من خلال تقرير وبيان العلّامة الطهراني في الروح المجرّد.

الإمام الرضا (ع) غوث الأمّة

6
  • فلهذا فإنّ الأئمّة عليهم السلام الذين يمتلكون مقام الولاية المطلقة و الكلّيّة لا تعني ولايتهم أنّهم يقدرون على فعل ما يشاؤون بأنفسهم مهما كان ذلك، منفصلًا و مستقلًّا عن مشيئة الله سبحانه، كما لا تعني أنّهم يمتلكون بأنفسهم إرادة تشبه إرادة الله، فيمكنهم -بتلك الإرادة التي منحها الله لهم- أن يحقّقوا ما يريدون في عالم الخارج، بصورة منحازة و مستقلّة؛ بل إنّها تعني أن لا وجود في الخارج إلّا لإرادة و اختيار و مشيئة واحدة، و هي إرادة و اختيار و مشيئة الله لا غير.

  • إنّ جميع الناس المحجوبين و العميان و الذين يشكون من عشو البصر أو رمد العين يرون العالم مفرّقاً مجزّءاً مشتّتاً، فيشاهدون لكلّ واحد من الموجودات وجوداً مستقلًّا و يقولون بوجود الإرادة و العلم والقدرة و الحياة المستقلّة، أمّا هؤلاء الخواصّ الذين استيقظوا من غفلتهم و أفاقوا من سكرة الطبع والطبيعة و الشهوة و الغضب و الوهم، و كحّلوا العيون الرمداء بكحل التبصّر و التطلّع إلى الحقيقة، فقد تبيّن لهم بجلاء أنْ: لَا مُؤَثِّرَ في الوُجُودِ إلَّا اللهُ، وَ لَا عَالِمَ في الوُجُودِ إلَّا اللهُ، وَ لَا قَادِرَ في الوُجُودِ إلَّا اللهُ، وَ لَا حَيّ في الوُجُودِ إلَّا اللهُ، وَ لَا ذَاتَ مُسْتَقِلَّةً في الوُجُودِ إلَّا اللهُ.

  • كلّ المخلوقات آثار الولاية

  • و باعتبار أنّ جميع إرادتهم و اختيارهم و علمهم و قدرتهم هي عين إرادة و اختيار و علم و قدرة الله سبحانه، فقد كانت جميع الموجودات ابتداء من الموجودات السفليّة إلى العلويّة، و من المُلكيّة إلى الملكوتيّة و من الجسميّة إلى الروحيّة، و من الظاهريّة إلى الباطنيّة، و من الدنيويّة إلى الأخرويّة، و من موجودات عالم الطبع و الطبيعة من الهيولى الأوليّة وصولاً إلى آخر نقطة للفعليّة و الكمال، و ما وُجد وما سيوجد؛ هي بأجمعها مخلوقاتهم و مقدوراتهم و معلوماتهم هم، و ذلك لأنّها جميعاً مخلوقات الله وحده، و ليس هناك في هذه المرحلة من الولاية شيئاً متصوّراً إلّا الله، فهم معدومون، أمّا الموجود فهو الله سبحانه، و هذا هو الوجود المحض في مقام الفَناء المحض.۱

    1. الروح المجرّد، ص ٢٦۰ـ ٢٦۱
/ 380