
الإمام الرضا (ع) غوث الأمّة
مفهوم المعجزة والولاية عند السيّد الحدّاد
هل تعلم أنّ الإمام الرضا عليه السلام يلقّب بـ «غوث هذه الأمة وغياثها» ومن الذي لقّبه بذلك؟ وهل يعني ذلك أن نتوقّع منه أن يغيثنا بکراماته ومعجزاته؟ أم أنّ لمفهوم المعجزة عند أولياء الله معنى أوسع؟ تطرح هذه المقالة جواب سماحة السيّد هاشم الحدّاد على أحد الأسئلة التي طرحت عليه أثناء زيارته للإمام الرضا عليه السلام من خلال تقرير وبيان العلّامة الطهراني في الروح المجرّد.
الإمام الرضا (ع) غوث الأمّة
4فَقُلْتُ: واللهِ مَا كُنْتُ لأفْعَلَ هَذَا أبَدًا.
قَالَ: ثُمَّ قَالَ أبُو الحَسَنِ عَلَيهِ السَّلَامُ: ثُمَّ وَصَفَهُ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وآلِهِ وسَلَّمَ، فَقَالَ: عَلِيّ ابْنُكَ الذي يَنْظُرُ بِنُورِ اللهِ، ويَسْمَعُ بِتَفْهِيمِهِ [بِتَفَهُّمِهِ - خ ل]، ويَنْطِقُ بِحِكْمَتِهِ، يُصِيبُ ولَا يُخْطِئُ، ويَعْلَمُ ولَا يَجْهَلُ، وقَدْ مُلِئَ حُكْمًا [حِلْمًا - خ ل] وعِلْمًا. ومَا أقَلَّ مَقَامَكَ مَعَهُ، إنَّمَا هُوشَيءٌ كَأنْ لَم يَكُنْ. فَإذَا رَجَعْتَ مِنْ سَفَرِكَ فَأصْلِحْ أمْرَكَ وافْرُغْ مِمَّا أرَدْتَ، فَإنَّكَ مُنْتَقِلٌ عَنْهُ ومُجَاوِرٌ غَيْرَهُ، فَاجْمَعْ وُلْدَكَ وأشْهِدِ اللهَ عَلَيْهِمْ جَمِيعًا وكَفَى بِاللهِ شَهِيدًا.
ثُمَّ قَالَ: يَا يَزِيدُ! إنِّي أوخَذُ في هَذِهِ السَّنَةِ وعَلِيّ ابْنِي سَمِيّ عَلِيّ بْنِ أبي طَالِبٍ عَلَيهِ السَّلَامُ وسَمِيّ عَلِيّ بْنِ الحُسَيْنِ عَلَيهِ السَّلَامُ، أعْطِيَ فَهْمَ الأوَّلِ وعِلْمَهَ ونَصْرَهُ [بَصَرَهُ - خ ل] ورِدَاءَهُ. ولَيْسَ لَهُ أنْ يَتَكَلَّمَ إلَّا بَعْدَ هَارُونَ بِأرْبَعِ سِنِينَ، فَإذَا مَضَتْ أرْبَعُ سِنِينَ فَاسْألْهُ عَمَّا شِئتَ يُجِيبُكَ إنْ شَاءَ اللهُ تعالى.۱و٢
معنى الغوث وكونه صفة للإمام المهدي عليه السلام أيضًا
أقول: لم ترد صفة «الغَوْث» و«الغِيَاث» و«يَلُمُّ بِهِ الشَّعَثَ ويَشْعَبُ بِهِ الصَّدْعَ ويُؤْمِنُ بِهِ الخَائِفَ» في ألقاب الأئمّة عليهم السلام غير بقيّة الله عجّل الله فرجه، وكان الإمام الرضا عليه السلام هو الوحيد الذي وُصِفَ في هذه الرواية بهذه الصفات والألقاب.
والغوث في اللغة بمعنى المعونة والمساعدة، والغياث الذي أصله غواث بمعنى الشيء الذي ترفع به حاجة المضطرّ، كالغذاء والطعام ورأس مال الكسب وغير ذلك.
الغَوْثُ والغُوَاثُ والغَوَاثُ: المَعُونَةُ. الغَوْثُ أيْضًا والغِيَاثُ والغَوِيثُ: مَا أغَثْتَ بِهِ المُضْطَرَّ مِنْ طَعَامٍ أوْ نَجْدَةٍ.
ويقول في «لسان العرب»: وغَوَّثَ الرَّجُلُ، واسْتَغَاثَ: صَاحَ وا غَوْثَاهُ! والاسْمُ: الغَوْثُ والغُوَاثُ والغَوَاثُ. واسْتَغَاثَنِي فُلَانٌ فَأغَثْتُهُ، والاسْمُ: الغِيَاثُ؛ صَارَتِ الوَاوُ ياءً لِكَسْرَةِ مَا قَبْلَهَا.
و ينبغي العلم أنّ «الغياث» لم يأتِ في ألقاب الإمام الحجّة أيضًا، بل إنّه ذكر فقط بلقب الغَوْث وغَوْث الفُقَرَاءِ.
ماذا نقول عند الاستغاثة بالإمام المهدي عليه السلام؟
يقول في «نجم ثاقب» (بالفارسيّة): سيأتي في الباب التاسع الوجه في تسميته عليه السلام بالغوث٣. ثمّ يُورد في الباب التاسع، ص ۱٥٢، رواية ينقل فيها أنّ شخصًا رأى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في عالم الرؤيا فعلّمه فيمَ ينبغي له أن يتوسّل بكلّ واحد من الأئمّة، حتّى يصل إلى الحجّة فيقول: إنّه ينبغي التوسّل به في الاستغاثة من المحن والشدائد، فيقول مَن يستغيث به: يَا صَاحِبَ الزَّمَانِ أغِثْنِي! يَا صَاحِبَ الزَّمَانِ أدْرِكْنِي! أو يقول: يَا مَوْلَايَ يَا صَاحِبَ الزَّمَانِ! أنَا مُسْتَغِيثٌ بِكَ!٤
- «عيون أخبار الرضا» ص ۱٥ إلي ۱۷، في باب النصّ علي إمامته، الباب ٤، الطبعة الحجريّة.
- الروح المجرّد ص ٢٣۷ ـ ٢٤۱.
- «نجم ثاقب» (النجم الثاقب) ص ۱٥٢ و ۱٥٣، الباب ٩، الطبعة الحجريّة.
- الروح المجرّد - في ذكرى الموحد العظيم والعارف الكبير الحاج السيد هاشم الموسوي الحداد آفاض الله علينا من بركات تربته، ص ٢٤٣.
