
استجابة الدعاء وكرامات الإمام الرضا (قصّة شفاء أعمى)
لماذا لا تلبّى بعض التوسّلات؟
لماذا لا تلبّى بعض طلبات المتوسّلين بالإمام مع قدرته على تلبيتها؟ وماذا علينا أن نطلب من الإمام عند زيارته؟ متى يلبّي الإمام طلب الزائر؟ هل الإمام مستقلّ في ذلك؟ تجيب هذه المقالة عن تلك الأسئلة على لسان سماحة السيّد هاشم الحدّاد بتقرير وبيان العلاّمة الطهراني رضوان الله عليهما في الروح المجرّد.
استجابة الدعاء وكرامات الإمام الرضا (قصّة شفاء أعمى)
7ثمّ ظهرت لديه تدريجيّاً عوارض أخرى:
الأوّل: أنّ العين صارت تفقد حالتها العاديّة الأولى، فصارت تنقبض و تتجمّع، و أخذت الأملاح تغطّي أطراف الأهداب؛ لقد كانت عينه تموت. و كان الأطبّاء قد قالوا باحتمال سريان هذا المرض إلى العين الاخرى، حيث بدأت أعراض هذا المرض و آثاره تظهر على العين الاخرى.
الثاني: إنّ انخفاض كثافة الدم و سيلانه بشكل غير عاديّ كان قد أدّى إلى ظهور نزيف دمويّ تحت اللثّة.
و الثالث: إنّه صار يصاب بحالات تشنّج و رجفة، فكان يرتجف طوال اليوم، و بدنه يتشنّج بشدّة لخمس دقائق و لعشر دقائق و لنصف ساعة أحياناً.
و هكذا فقد تداعى هذا الشابّ القويّ الثريّ متهالكاً في البيت، لا قوّة له، و كان بيته (بيت والده في ذلك الوقت) يضجّ بأصوات بكاء الأقارب
و الأرحام ليلًا و نهاراً، فيرتفع نحيبهم حتّى يسمعه الجيران. و كان أقاربه و أرحامه يذهبون باستمرار لرؤيته، فكان مجلسهم أشبه بمجلس العزاء، لا تجفّ فيه دموع الواردين و لا أصحاب المنزل جميعاً.
و لقد انهارت معنويّات هذا الشابّ بسبب هذه الأعراض، فلم يعد يستطيع أن يصمّم على شيء أو يختار شيئاً، فكان يذهب حيثما أخذوه و يقبل ما يفعلونه به، و كان متزوّجاً و له أطفال.
ثمّ عزم الأفراد المحيطون به آنذاك على إرساله إلى إسبانيا أو إلى النمسا، فقد كان في هذين البلدين طبيبان عالميّان مشهوران في أمراض العيون. ثمّ رجّحوا بعد التشاور إرساله إلى النمسا، و عملوا على تهيئة جواز سفر له بسرعة، فأرسلوه من طهران إلى لندن بالطائرة بصحبة أحد الشباب الإيرانيّين الذين يدرسون هناك، إلى النمسا، و كانوا قد أخذوا موعداً من ذلك الطبيب.
و لو أمكنكم أن تتخيّلوا كيف نُقل هذا الشابّ إلى مطار «مهرآباد» طهران ذلك اليوم و قد جاء أبوه العجوز و أقاربه و معارفه و أصدقاؤه لتوديعه، و حاله في ضعفه و مرضه و عجزه عن صعود سلّم الطائرة، لأمكنكم حقّاً تصوّر عظمة معجزة الإمام الرضا عليه السلام ممّا يصعب بيانه.
يصل الشابّ إلى لندن، ثمّ يذهب بعد أيّام إلى النمسا فيرقد في أشْهَر مستشفيات العيون هناك تحت مراقبة ذلك الطبيب، لكنّه يقول هو الآخر: لا فائدة من إجراء عمليّة جراحيّة. ثمّ لجأوا إلى استخدام الأجهزة التي تنتزع العين فكانوا يقومون بصبّ الأدوية في قعرها في محاولة لإزالة تلك البقعة الدمويّة بعمليّات أشبه بالعمليّات الفيزياويّة منها إلى العمليّات الكيمياويّة و الدوائيّة، و لكن دون جدوى.
