
استجابة الدعاء وكرامات الإمام الرضا (قصّة شفاء أعمى)
لماذا لا تلبّى بعض التوسّلات؟
لماذا لا تلبّى بعض طلبات المتوسّلين بالإمام مع قدرته على تلبيتها؟ وماذا علينا أن نطلب من الإمام عند زيارته؟ متى يلبّي الإمام طلب الزائر؟ هل الإمام مستقلّ في ذلك؟ تجيب هذه المقالة عن تلك الأسئلة على لسان سماحة السيّد هاشم الحدّاد بتقرير وبيان العلاّمة الطهراني رضوان الله عليهما في الروح المجرّد.
استجابة الدعاء وكرامات الإمام الرضا (قصّة شفاء أعمى)
4العُجب و الغرور! و أمثال ذلك كثير. فهم سيكونون حينذاك قد جَنَوْا منفعة قليلة و مؤقّتة أعقبتهم مضرّة كثيرة و دائمة دون أن يعلموا بذلك. و عند ذلك يذهب هؤلاء المساكين إلى اللهو و اللعب، و يسمّرون أنظارهم على اللذّات الفانية لا يتعدّونها، جاهلين بالتعب و النَّصَب و التداعي الروحيّ الذي لحقهم.
ماذا نطلب من الإمام الرضا؟
كان سماحة السيّد الحدّاد قدّس الله سرّه يقول: أرى الناس في جميع المشاهد المشرّفة يُلصقون أنفسهم بالضريح و يضرعون باكين بالدعاء فيقولون: أضفْ خرقة إلى خرق لباسنا المتهرّئ ليصبح أثقل. وليس هناك مَن يقول: خذ هذه الخرقة منّي ليخفّ كاهلي و ليصبح ردائي أبسط و ألطف و أرقّ!
إنّ حاجات الناس تنصبّ غالباً على الأمور المادّيّة و لو كانت مشروعة، كأداء دَين، أو الحصول على رأس مال للتجارة و الكسب، و شراء بيت، و الزواج من فتاة، و شفاء مريض، و القيام باستضافة الناس و إطعامهم في شهر رمضان و أمثال ذلك. و هذه الامور جيّدة لو أدّت إلى قرب الإنسان وتجرّده، لا إلى زيادة شخصيّته و أنانيّته و تقوية وجوده. لأنّ تقوية الوجود هذه ستؤدّي إلى ثقل النفس وبُعدها عن سبيل الله، لا إلى خفّة النفس و انبساطها و قربها.
إنّ العمل الصالح للبشر و صلاحه الحقيقيّ هو الذي يؤدّي إلى قُربه من الله تعالى و إلى تحرير نفسه، سواء اقترن بالمنفعة الطبعيّة و الطبيعيّة أم لم يقترن.
و بعبارةٍ أخرى فإنّ مجموعة الإنسان ليست كمجموعة الحيوان و النبات و الجماد ليلحظ فيها البدن فقط، بل إنّ الإنسان يمتلك نفساً ناطقة و قابليّة للارتقاء إلى أعلى علّيّين. فإن قَصَرَ عنايته على البدن وأبهج بذلك نفسه، فقد أصابه الضرر و أيّما ضرر! فهو قد باع حقيقة وجوده و ثمرة حياته بثمن بخس، و بقي محروماً في ميدان اللهو الدنيويّ. و لو أراد الأئمّة عليهم السلام في مثل هذه الافتراضات أن يقضوا حاجات الجميع و يستجيبوا لجميع الأدعية لكانوا قد ساروا خلاف مصالحهم.
إنّ الأئمّة هم مصلحو عالم البشريّة، فهم في حكم الطبيب الذي يصف للمريض الأغذية و الأدوية المُرَّة أحياناً، و يجري له العمليّة الجراحيّة و التزريق، و ينصحه بالامتناع عن بعض الأغذية، و يداويه بالجوع أحياناً اخرى. أمّا العقلاء فيُدركون ذلك و لا يتمرّدون على تعاليم الطبيب، و أمّا الجهلة و عبدة الشهوات أو الأطفال الذين لا كافل لهم، فلا يُعيرون ذلك اذناً صاغية، و يقومون من ثمّ بحفر قبورهم بأيديهم.
