
استجابة الدعاء وكرامات الإمام الرضا (قصّة شفاء أعمى)
لماذا لا تلبّى بعض التوسّلات؟
لماذا لا تلبّى بعض طلبات المتوسّلين بالإمام مع قدرته على تلبيتها؟ وماذا علينا أن نطلب من الإمام عند زيارته؟ متى يلبّي الإمام طلب الزائر؟ هل الإمام مستقلّ في ذلك؟ تجيب هذه المقالة عن تلك الأسئلة على لسان سماحة السيّد هاشم الحدّاد بتقرير وبيان العلاّمة الطهراني رضوان الله عليهما في الروح المجرّد.
استجابة الدعاء وكرامات الإمام الرضا (قصّة شفاء أعمى)
3﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَ يَكْشِفُ السُّوءَ﴾.۱
الثاني: إنّ الأدعية تنصبّ غالباً على المنافع الشخصيّة مع الإعراض عن المنافع العامّة. أي أنّ الشخص الذي يدعو، يطلب لنفسه شيئاً خاصّاً لو استجيب له فيه لاستلزم ذلك سلب ذلك الشيء منه.
فقد يتوسّل امرؤ بالإمام مثلًا فيدعو بإصرار من أجل أن يرتفع عنه ظلم جاره، مع أنّه نفسه يُلحق في بيته و باستمرار ظلماً أشدّ بزوجته لا يعلم عنه أحد شيئاً؛ فإن استجاب الله دعاءه بحقّ جاره فأهلكه، فإنّه سيكون قد ألحق الظلم و الحيف بامرأة هذا الظالم، و ذلك لأنّ ظلمه لزوجته سيدوم. و لو استجاب الله بشأن جميع الظَّلَمة بمقتضى سعة أسمائه الجلاليّة لتوجّب من ذلك أن يهلك في الوهلة الاولى نفس هذا الرجل، لأنّه يظلم امرأته في بيته!
لكنّ الإنسان يُحسن الظنّ بنفسه دوماً فلا يعد ظلمه قبيحاً، بل لا يرى ظلمه ظلماً و تعدّياً، وحينذاك يدعو لرفع ظلم الغير. و من ثمّ فإنّ أمثال هذه الأدعية لا تستجاب لأنّ مآلها هلاك جميع الظلمة من جملتهم نفس الداعي.
أغلب طلبات الناس، بخلاف مصالحهم الحقيقيّة
الثالث: إنّ أدعية الناس هي غالباً خلاف مصلحتهم، أي إنّهم يطلبون وفق فكرهم و تعقّلهم شيئاً و يلحّون في طلبه، فإن استجيب لهم فيه كان فيه ضررهم. لكنّهم -باعتبار وقوعهم في ستار الحجاب و عدم اطِّلاعهم على الأسرار- يتخيّلون في الغالب منفعتهم. و لذا فإنّ الناس غافلون عن المصالح و المفاسد المعنويّة و الحقيقيّة و يتصوّرون المصلحة و المفسدة على أساس الإفراط في الشهوة و التمتّع باللذائذ الدنيويّة الخسيسة، و اكتناز المال و الثروة و ما أشبه ذلك، سواء أدّى ذلك إلى استقرار بالهم أم إلى تعكيره، و سواء أبقي ذلك على تحرّر روحهم أم لم يبقِ، و سواء أتعبَ ذلك نفوسهم أم لم يتعبها؛ و بشكل عامّ سواء زاد ذلك في درجتهم و مقامهم العلمي و قربهم من الله سبحانه أم لم يزد؛ في حين أنّ هذا النمط من التفكير خلاف صالحهم. فكم من ملعقة من الحلويات اللذيذة كانت باعثاً على ايجاد السمّ القاتل في أبدانهم! و كم ساقتهم زيادة الثروة و اكتناز الذهب إلى الطغيان و التمرّد! و ما أكثر ما دعتهم صحّة مزاجهم و عافيتهم إلى الغفلة و المرح و الفخر! و ما أكثر ما دعتهم قدرتهم البدنيّة و البطوليّة إلى تمريغ منافسهم في التراب، و أدخلتْ إلى نفوسهم
- صدر الآية ٦٢، من السورة ٢۷: النمل.
