
ملاحظة روايات الشيعة لروايات السنة عند السيّد البروجردي (ره)
ضرورة الرجوع إلى روايات السنّة في الاستنباط
كيف نشأت المذاهب الإسلاميّة والمذهب الجعفريّ؟ وكيف يؤثّر ذلك على تقييم الروايات وفهمهما سواء كانت سنيّة أم شيعيّة؟ وما هي حقيقة النظريّة المنقولة عن آية الله البروجردي في ضرورة مراجعة روايات أهل السنّة ضمن عمليّة الاستنباط؟ وما هي آثارها على علمي الحديث والفقه؟
ملاحظة روايات الشيعة لروايات السنة عند السيّد البروجردي (ره)
7وبشكل عام، لم تكن مسألة التشيّع والتسنّن مطروحة في ذلك الزمان، بل كان المطروح مسألة حبّ أهل البيت وبغضهم، والتي آلت الآن إلى صورة التشيّع والتسنن. في ذلك الزمان، لم يكن المكلّف ـ في عمله بحكمٍ ما ـ يلتفت أصلاً إلى ما إذا كان راويه شيعياً أم سنياً؛ فبمجرد أن يروا أنّ الراوي محبٌ لأهل البيت، كانوا يعملون بروايته، حتى وإن كان محبّاً للخلفاء أيضاً.
والكثير من الأفراد هم مجهولو الهوية أصلاً، وليس من المعلوم في النهاية ما إذا كانوا شيعة أم سنة، كالزهري وأمثاله ممن كانوا في زمان الإمام السجاد عليه السلام، وكانوا من كبار الرواة والفقهاء أيضاً، وبالطبع كان يحبّ أهل البيت أيضاً، ولكن في النهاية ليس من المعلوم في أي وادٍ كان؛ ولذا لا يمكننا الآن أن نضع الرواية التي ينقلها الزهري في حساب روايات العامة.
أنا أتصور أن هذا البحث حول التشيع والتسنّن المطروح الآن في الروايات فيه نقص وخلل؛ وذلك لأنه من هو المقصود لدينا بالإماميّ؟ هل المقصود لدينا بالإماميّ ذلك الذي يبغض الخلفاء، وكأبي ذر وسلمان والمقداد، يُعدّ من حواريي وشيعة الأئمة بشكل كامل؟!
ففي ذلك الزمان لم تكن المسألة على هذا النحو؛ بل كانت المسألة في الزمان السابق على النحو التالي: هل كان الفرد يمتلك حبّ أهل البيت أم لا؟ فإن كان يمتلكه، عُدَّ من الشيعة، وإن لم يكن يمتلكه وكان مبغضاً لأهل البيت ـ سواء سمّيناه ناصبياً أو خارجيًّا ـ فإنه في النهاية كان يُعد من المعاندين، وكان يُعبّر عنه بالمعاند وفي بعض الموارد كان يُعبر عنه بالعاميّ أيضاً.۱
وفي ذلك الوقت كانوا يطلقون على الشيعة اسم الروافض! فـ «هذا رافضي» يعني أنه خرج عن مسلك العموم؛ أي إنّ مسلك عموم الناس كان على متابعة السلطة والدولة، ولأنّ الشيعة كانوا يرون أنّ السلطة والدولة مخالفة لمذهب الأئمة عليهم السلام، فإنهم كانوا يعتزلونها. ولكن ليس بمعنى أنهم كانوا منفصلين عنهم في الأحكام أيضاً؛ بل لم تكن أحكام الشيعة تختلف عن أحكام العامّة، وكانوا يختلفون في بعض المسائل فقط.٢
- وقال سماحة السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني في أسرار الملكوت ، ج۱ ص ۱٦٣: المتعارف عليه بين المسلمين في هذه الأيام وجود مذاهب مختلفة، هي عبارة عن أربعة مذاهب: الحنفيّة والمالكيّة والحنبليّة والشافعيّة، وفي مقابلهم مذهب الشيعة الذي ينقسم بدوره إلى فرق متعدّدة هي الزيديّة والكيسانيّة والإسماعيليّة والواقفيّة وغيرها، والمذهب الحقّ الشيعة الإثني عشريّة.
أمّا في السابق فقد كان المسلمون مع اختلاف اعتقاداتهم ومذاهبهم ينقسمون إلى محبّ لأهل البيت عليهم السلام ومعاند لهم، وكانوا يُعرفون بذلك، وإن كانت مسألة التشيّع والاعتقاد بولاية أمير المؤمنين عليه السلام وخلافته وإمامته بعد النبي بلا فصل مطروحة في حياة رسول الله، فقد ذكّر النبي الأكرم مراراً منذ البدء بإعلان الدعوة لرسالته، بإمامة أمير المؤمنين عليه السلام وخلافته وجعلها مقارنة لدعوته، حيث شرع بذلك حين الشروع بالدعوة الإسلاميّة مع دعوته لأقاربه وأرحامه بعد نزول الآية الشريفة: ﴿وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾. - آية الله السيد محمد محسن الطهراني قاعدة لا ضرر (فارسي)، ج ۱، ص ٥٣.
- وقال سماحة السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني في أسرار الملكوت ، ج۱ ص ۱٦٣: المتعارف عليه بين المسلمين في هذه الأيام وجود مذاهب مختلفة، هي عبارة عن أربعة مذاهب: الحنفيّة والمالكيّة والحنبليّة والشافعيّة، وفي مقابلهم مذهب الشيعة الذي ينقسم بدوره إلى فرق متعدّدة هي الزيديّة والكيسانيّة والإسماعيليّة والواقفيّة وغيرها، والمذهب الحقّ الشيعة الإثني عشريّة.
