
ملاحظة روايات الشيعة لروايات السنة عند السيّد البروجردي (ره)
ضرورة الرجوع إلى روايات السنّة في الاستنباط
كيف نشأت المذاهب الإسلاميّة والمذهب الجعفريّ؟ وكيف يؤثّر ذلك على تقييم الروايات وفهمهما سواء كانت سنيّة أم شيعيّة؟ وما هي حقيقة النظريّة المنقولة عن آية الله البروجردي في ضرورة مراجعة روايات أهل السنّة ضمن عمليّة الاستنباط؟ وما هي آثارها على علمي الحديث والفقه؟
ملاحظة روايات الشيعة لروايات السنة عند السيّد البروجردي (ره)
6بناءً على هذا، يمكن القول: إنه حتى عهد الصادقين عليهما السلام، لم تكن هناك مدرسة تسمى المدرسة العلمية والفقهية لأهل البيت عليهم السلام أصلاً، أو إن وجدت، فقد كانت محدودة للغاية وفي غاية الخفاء والتقية ومنتهى الكتمان والضيق.۱
٢. توضيح كلام آية الله البروجردي في نظر روايات الإماميّة إلى فقه العامّة
كان للمرحوم آية الله البروجردي مبنى يرى فيه أن روايات الإمامية ناظرة إلى روايات العامة. وبيان الأمر هو أنّ الأئمة عليهم السلام في مقام إنشاء الحكم، لم يكونوا بالاستقلال ومنفصلين ومنحازين عن العامة؛ بل كان اهتمامهم منصبّاً على بيان وجه الفارق بين الفتاوى المخالفة لأهل البيت وبين الشيعة. وبعبارة أخرى، لم يكونوا يرون لزوماً لبيان أحكام الشيعة بالاستقلال؛ لأن الدخل والتصرف في الأحكام منذ زمان النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم وفي زمان الشيخين والخليفة الثالث، لم يكن في جميع موارد الأحكام، بل حصل الانحراف في بعض الأحكام بالخصوص فقط؛ فمثلاً لم يكن هناك اختلاف في مفطرات الصوم وأعمال الحج وأحكام الزكاة، ولكن حصل اختلاف في بعض الأحكام الخاصّة، كصلاة التراويح، وقول “الصلاة خير من النوم” بدلاً من “حي على خير العمل” في الأذان، وحرمة متعة النساء، وحرمة التمتع في حج التمتع.
كان القرآن والصلاة والصوم في زمان الخلفاء متّحداً مع زمان الأئمة عليهم السلام، ثم في زمان بني العباس تسبّب الأئمة الأربعة للعامة، بتدخّل الاستنباطات الشخصيّة والقياس وتشعّب الفروع وعدم الوصول إلى الإمام عليه السلام وتدخّل الأغراض والأهواء النفسيّة، في هذا الاختلاف الذي نشاهده حالياً.
ولذا كان الأئمة عليهم السلام يرون أنفسهم في غنى عن إبراز الكثير من الأحكام، وكانوا فقط في الموارد التي فيها خلاف بيّن ـ كالقياس والاستحسان والمتعة ـ في مقام بيان وجوه الافتراق بين أحكام أهل البيت وأهل السنّة، مثل كلّ هذه الروايات التي لدينا حول المتعة ومتعة الحج.
نحن نقبل هذا البيان للمرحوم آية الله البروجردي بشيء من الاحتياط. فلهذا، فإن الكثير من الأحكام التي كانت متداولة في زمان الأئمة عليهم السلام قد انتشرت من قِبَل رواة العامة.
- . الإجماع (فارسي)، السيد محمد محسن الطهراني، ص ٢۱٢.
