
ملاحظة روايات الشيعة لروايات السنة عند السيّد البروجردي (ره)
ضرورة الرجوع إلى روايات السنّة في الاستنباط
كيف نشأت المذاهب الإسلاميّة والمذهب الجعفريّ؟ وكيف يؤثّر ذلك على تقييم الروايات وفهمهما سواء كانت سنيّة أم شيعيّة؟ وما هي حقيقة النظريّة المنقولة عن آية الله البروجردي في ضرورة مراجعة روايات أهل السنّة ضمن عمليّة الاستنباط؟ وما هي آثارها على علمي الحديث والفقه؟
ملاحظة روايات الشيعة لروايات السنة عند السيّد البروجردي (ره)
5و سارت الأمور على هذا المنوال حتى عصر عثمان، ثمّ معاوية و يزيد و مروان و المروانيّين بالشام، حتى وصل الدور إلى العبّاسيّين.
و الجميع كانوا على هذه الوتيرة. و عمل الناس قاطبة بسنّة الخلفاء الأوَل، حتّى نلحظ أنّ جماعة كانت ترى عثمان فاسداً لكنّها ترى أنّ الخليفتَين قبله كانا على الحقّ و أوامرهما واجبه التنفيذ إلى يوم القيامة. و كانت تعتقد بذلك و تعمل به.
و كان بين جند أمير المؤمنين عليه السلام مَن يقال لهم جميعاً شيعة عليّ، سواء في الجمل، أم في صفّين، أم في النهروان. و يراد من ذلك أنّهم كانوا مخالفين لعثمان ـ أي شيعة عليّ في مقابل شيعة عثمان ـ و كان معظمهم يعتقد بخلافة أبي بكر و عمر. و يسير على سنّتهما. و لم يستطع أمير المؤمنين عليه السلام أن يعيد الجميع إلى نصاب الحقّ.
وضع الناس الديني في عهد الحسنين وزين العابدين عليهم السلام
و على هذه الشاكلة كان شيعة الإمام الحسن و الإمام الحسين بالكوفة، إذ كانوا يقولون بحقّانيّة عليّ و بطلان عثمان، و يرون عليّاً عليه السلام هو الخليفة الثالث بالحقّ.
و هكذا الأمر في عصر الإمام السجّاد عليه السلام، حتى أنّ الفقهاء السبعة في المدينة كانوا يفتون على فقه السنّة في حين كان اثنان منهم شيعيَّين، و هما سعيد بن المسيِّب، و القاسم بن محمّد بن أبي بكر.
و مع أنّ الحقائق كانت تظهر شيئاً فشيئاً في عصر الإمام محمّد الباقر عليه السلام بسبب اتّساع نطاق الرواية و التفسير و الحديث و العرفان في مدرسته العلميّة، بَيدَ أنّ الأمور لم تنكشف فجأة، فيستبين أنّ حقيقة الإسلام و الدين و النبوّة و الخلافة و الإمامة هي شيء آخر لا خلاق للناس منه.۱
إظهار الإمامين الصادقين (ع) لمباني وفروع فقه أهل البيت
إنّ التتبع والفحص في تاريخ الحديث يوضح هذه المسألة، وهي أنّه في عهد حكم الخلفاء الجائر، لم يكن للفقه الشيعي ـ من حيث الاستقلال والكيان الخاص به، كما هو مستقر ورائج وممتاز في وقتنا الراهن بفضل تبويب وتبيين الفقهاء رضوان الله عليهم ـ مكانةٌ بين الشيعة، بل كان مختلطاً وممتزجاً بفقه العامة في كثير من الموارد؛ وقد نشأت هذه المسألة جراء هيمنة الحكم الظالم لبني أمية وبني مروان، وإيجاد أجواء من الرعب والاختناق والحبس والقتل والتهجير، لدرجة أن تشتت الآراء والاختلاف في الحكم كان رائجاً وعادياً حتى بين فقهاء الشيعة ورواة الأحاديث وأكابر الأقوام والأمم؛ إلى أن تهيّأت الفرصة تدريجاً في عهد الصادقين عليهما السلام، حيث استطاع المعصومون عليهم الصلاة والسلام نقل مباني وفروع فقه آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم إلى أصحابهم ورواة الحديث.
- العلامة السيّد محمد الحسيني الطهراني قدّس سرّه في كتاب معرفة الإمام، ج ۱٦، ۱۷، ص ۱٩٦.
