
ملاحظة روايات الشيعة لروايات السنة عند السيّد البروجردي (ره)
ضرورة الرجوع إلى روايات السنّة في الاستنباط
كيف نشأت المذاهب الإسلاميّة والمذهب الجعفريّ؟ وكيف يؤثّر ذلك على تقييم الروايات وفهمهما سواء كانت سنيّة أم شيعيّة؟ وما هي حقيقة النظريّة المنقولة عن آية الله البروجردي في ضرورة مراجعة روايات أهل السنّة ضمن عمليّة الاستنباط؟ وما هي آثارها على علمي الحديث والفقه؟
ملاحظة روايات الشيعة لروايات السنة عند السيّد البروجردي (ره)
4إن حروب الخلفاء و الغنائم و الأموال الطائلة التي كانوا يأتون بها، و شوكة الحكم، و أبّهة الإمارة، و قعقعة السيوف و الأسلحة، و نظائر الرماح و الأسنّة، و همهمة الغُزاة، و حمحمة الخيول، و إثارة الغبار باهتزاز أعلام الامراء، و رايات القادة، كلّ ذلك قد أعمى الأبصار، و أصمّ الأسماع، و أدهش العقول و سلبها القدرة على التعقّل و الإدراك، و صادر منها التفكير و التدبير.
و مَن يأتي فيقايس الأمر الباطل الصادر من السلطان مالك الرقاب بالقرآن أو بالسنّة النبويّة؟ أو - في الأقلّ - يقدّم احتمالًا ضعيفاً في بطلانه، و يرى و يسمع و يفكّر و يشهد الخلاف بعين بصيرته؟ و يَدَع الخلاف، و يتحرّك حسب الحقّ و قول الحقّ و أمر الحقّ و سنّته و منهاجه و منهجه؟
و مَن يذهب إلى عليّ عليه السلام؟ و من يبحث عن ذلك الرجل المهيض الجناح، المعتزل في منزله، الحامل معوله و مسحاته، زارع النخل و ساقيه؟ و من يسمع كلامه الذي هو حقّ و عين الحقّ، بل يدور الحقّ حيثما كانت حقّانيّة عليّ؟ و مَن يسترضيه و يستميله؟ و من يقدّم رأيه الحصيف السديد على هذه الكبكبة و الدبدبة؟ و يسمعه يقول: كلّ كلام عدا كلام الله و رسوله باطل، و كلّ أمر صادر من أيّ جهة باطل مرفوض إذا لم يتطابق مع آية من آيات القرآن؟
و لم يكن في المدينة غير الاثني عشر الذين جاءوا إلى المسجد بعد وفاة النبيّ صلّى الله عليه و آله، و تكلّموا و أدانوا أبا بكر،۱ و قليل من أتباعهم.
محاولات أمير المؤمنين عليه السلام في تصحيح البدع
لقد جرى هذا الأمر بهذا النحو. و ظهر خلال خمس و عشرين سنة من الحكم الأسود المظلم للخلفاء الثلاثة، أي: خلال ربع قرن. و ألِفَ الناس تلك الأحكام و المناهج و مردوا عليها إلى درجة أنّ مولى الموالي الإمام بالحقّ عند ما تقلّد الأمر و أراد أن ينسف تلك البدع الباطلة التي اخترعها عمر عجز عن ذلك، إذ إن عمر كان قد أضفى على أعماله صبغة دينيّة، و كان الناس يقدّسونه كالسامريّ، و يعدّون معارضته معارضة للإسلام و النبيّ. و لم يعلم المساكين أنّ هذا المحتال المتلبّس بجلد الذئب قد جاء لاقتناص الحمل، و قد اتّخذ الدين وسيلة للتربّع على أريكة الخلافة و العرش. و أنّ نداءه الذي عليه مسحة الحقّ هو نداء الشيطان و لا تحمل صحيفة دعوته إلّا عنوان الباطل. و لقد خطب أمير المؤمنين عليه السلام في أوّل خلافته بالكوفة، و قال كما جاء في خطبة الوسيلة: «لقد عملت الولاةُ قبلي بأمور عظيمة [بدع عمر] خالفوا فيها رسول الله صلّى الله عليه و آله متعمّدين لذلك؛ و لو حملتُ الناس على تركها و حوّلتُها إلى مواضعها التى كانت عليها على عهد رسول الله صلى الله عليه و آله، لتفرّق عنّي جُندي حتّى أبقى وحدي».
- تحدّثنا عن هذا الموضوع مفصّلًا في الجزء الثامن من كتابنا هذا، الدرسان ۱۱٦ و ۱۱۷.
