
إطلالة على نظريّة السيّد البروجردي
نظر روايات الشيعة إلى فقه أهل السنّة
كيف نشأت المذاهب الإسلاميّة والمذهب الجعفريّ؟ وكيف يؤثّر ذلك على تقييم الروايات وفهمهما سواء كانت سنيّة أم شيعيّة؟ وما هي حقيقة النظريّة المنقولة عن آية الله البروجردي في ضرورة مراجعة روايات أهل السنّة ضمن عمليّة الاستنباط؟ وما هي آثارها على علمي الحديث والفقه؟
إطلالة على نظريّة السيّد البروجردي
3ممّا ينبغي على المجتهد أن يُراعيَه الاطلاع على فقه العامّة، إذ كثيرًا ما يحصل أن لا يتّضح الحكم الوارد من ناحية الإمام (عليه السلام)، أو أن لا يصل إلينا، والحال أنّ العامّة عملوا بهذا الحكم الوارد إليهم من طريق الأخبار والسنّة النبويّة۱.
٣. حلّ التعارض بين قاعدة «النظر» مع قاعدة «مخالفة العامّة»
هناك روايات ذكرت أنّ مخالفة العامّة هي أحد وجوه الرشد وتشخيص الصواب، وأنّ سبيل الرشد والصلاح يكون في مخالفة فقه أهل السنّة والفتوى الغالبة لدى أهل السنّة؛ لأنّ مبنى فقه العامّة قائم على معارضة الفتاوى الصادرة عن أهل البيت عليهم السلام؛ وذلك كما نُقِلَ صراحةً عن أبي حنيفة.
وهذه المسألة هي حيث نحتمل المخالفة مع فقه العامة، وليس في كلّ موطنٍ وفي كلّ حكمٍ. ولذا نرى أنّ العديد من أعاظم الفقهاء كانوا يُلقون نظرةً على فقه العامّة ومصادر رواياتهم قبل إصدار الفتاوى والأحكام، بل وفي بعض الحالات رجّحوا حكمهم وفتاواهم على الحكم المتعارف والوارد من ناحية فقهاء الشيعة.
وبالتالي لا يُمكن التمسّك بمجرّد المخالفة للعامة في كافّة الأمور وكافة الأحكام؛ بل ذلك يسري في المواطن التالية:
أوّلًا: حينما يكون هناك تنافٍ بين فتوى العامّة وفتوى الشيعة.
وثانيًا: حينما تكون هذه المنافاة ناشئةً عن أصول التشيّع المسلّمة وتتعارض مع روح الفقه الشيعي٢.
٤. تطبيقات حديثيّة وفقهية
أ) قبول بعض روايات العامّة
بناءً على هذا، فإن الثمرة المترتبة على هذه المسألة هي أنه إذا كانت لدينا روايات منقولة عن العامّة، وقد أُحرزت وثاقة رواتها، فيجب علينا قبولها ولو كانت من العامّة. وعليه، إذا رأينا أن الناس في زمن الأئمة عليهم السلام كانوا يعملون بفتوى مشهورة، ولكن لم ترد عن الأئمة رواية في هذا الشأن، فإن هذه الفتوى وهذا الحكم كانا قطعاً محط نظر الإمام عليه السلام وموضع تأييده
ب) تحصيل التواتر
إذا ثبت لدينا وجود رواية صحيحة مسندة عن الإمام الصادق أو أحد الأئمّة (عليهم السلام)... ونرى من الطرف الآخر للقضيّة أنّ روايات مستفيضه أو متواترة قد وردت عن العامّة بنفس المضمون والمعنى؛ فإنّ تصحيح الرواية المسندة عن الإمام الصادق (عليه السلام) يوجب أن نصحّح تلك الروايات الأخرى، وحين نصحّحها يمكننا بضميمتها ادّعاء الاستفاضة أو التواتر٣.
- . الدر النضيد في الاجتهاد والتقليد والمرجعية، الخاتمة، ص ٣٣٥.
- . السعادة الأبدية (النسخة الإلكترونية)، السيد محمد محسن الحسيني الطهراني، ص ۱۷۰.
- . قواعد فقهية (فارسي)، السيد محمد محسن الحسيني الطهراني، ج ۱، ص ٥۷.
