
إطلالة على نظريّة السيّد البروجردي
نظر روايات الشيعة إلى فقه أهل السنّة
كيف نشأت المذاهب الإسلاميّة والمذهب الجعفريّ؟ وكيف يؤثّر ذلك على تقييم الروايات وفهمهما سواء كانت سنيّة أم شيعيّة؟ وما هي حقيقة النظريّة المنقولة عن آية الله البروجردي في ضرورة مراجعة روايات أهل السنّة ضمن عمليّة الاستنباط؟ وما هي آثارها على علمي الحديث والفقه؟
إطلالة على نظريّة السيّد البروجردي
2بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين
وصلّى الله على سيّدنا ونبيّنا محمّد وعلى آله الطاهرين
واللعنة على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين
١. الظروف التاريخيّة لنشأة الفقه الشيعيّ وغياب «المدرسة الفقهية» قبل الصادقَين (عليهما السلام)
إنّ التتبع والفحص في تاريخ الحديث يوضح هذه المسألة، وهي أنّه في عهد حكم الخلفاء الجائر، لم يكن للفقه الشيعي ـ من حيث الاستقلال والكيان الخاص به، كما هو مستقر ورائج وممتاز في وقتنا الراهن بفضل تبويب وتبيين الفقهاء رضوان الله عليهم ـ مكانةٌ بين الشيعة، بل كان مختلطاً وممتزجاً بفقه العامة في كثير من الموارد؛ وقد نشأت هذه المسألة جراء هيمنة الحكم الظالم لبني أمية وبني مروان، وإيجاد أجواء من الرعب والاختناق والحبس والقتل والتهجير، لدرجة أن تشتت الآراء والاختلاف في الحكم كان رائجاً وعادياً حتى بين فقهاء الشيعة ورواة الأحاديث وأكابر الأقوام والأمم؛ إلى أن تهيّأت الفرصة تدريجاً في عهد الصادقين عليهما السلام، حيث استطاع المعصومون عليهم الصلاة والسلام نقل مباني وفروع فقه آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم إلى أصحابهم ورواة الحديث.
بناءً على هذا، يمكن القول: إنه حتى عهد الصادقين عليهما السلام، لم تكن هناك مدرسة تسمى المدرسة العلمية والفقهية لأهل البيت عليهم السلام أصلاً، أو إن وجدت، فقد كانت محدودة للغاية وفي غاية الخفاء والتقية ومنتهى الكتمان والضيق.۱
٢. نظر أحاديث الأئمّة عليهم السلام إلى فقه العامّة
كان لآية الله البروجردي رحمة الله عليه مبنىً مفاده أنّ الروايات الإماميّة "ناظرةٌ إلى روايات العامّة. وبيان ذلك أنّ الأئمّة عليهم السلام لم يكونوا في مقام إنشاء الحكم مستقلّين ومنفصلين عن العامّة؛ بل كان اهتمامهم منصبّاً على بيان الوجه الفارق بين الفتاوى المخالفة لأهل البيت وبين ما عليه الشيعة. وبعبارة أخرى: لم يروا لزوماً لبيان أحكام الشيعة بالاستقلال؛ إذ لم يكن التدخّل والتصرّف في الأحكام منذ زمن النبي صلى الله عليه وآله... شاملاً لكل موارد الأحكام٢.
ذهب السيد البروجردي... إلى أنّ الوسائل والمستدرك والكتب الفقهية والحديثية للشيعة ليست كافية للاستنباط، بل يجب النظر في فقه أهل السنّة أيضاً. وهذا الكلام يستحقّ الاهتمام، إذ إنّ فقه أهل السنّة ليس باطلاً برمّته حتى نقول: إنّ هذا الفقه باطل مئة بالمئة [وينبغي تركه]؛ كلّا، فهناك الكثير من المسائل التي لم تصل إلى الشيعة، وكانت روايةً أو سنّةً للنبيّ أو فقهاً لذلك الزمان [...] سؤال: هل كان يعدّ فقه الشيعة حاشيةً على فقه أهل السنّة؟] الجواب: نعم٣.
- . الإجماع (فارسي)، السيد محمد محسن الحسيني الطهراني، ص ٢۱٢.
- . قواعد فقهية (فارسي)، السيد محمد محسن الحسيني الطهراني، ج ۱، ص ٥٣.
- . دروس فقه الارتداد (فارسي)، السيد محمد محسن الحسيني الطهراني، الدرس ٦.
