
ثلاث خرافات في الحضارة المعاصرة
التقليد واتّباع الخرافة
ثلاث خرافات في الحضارة المعاصرة
8و من العجيب أنّ هذا القول قول من ليس بيده في أصول الحياة و سنن الاجتماع: من مأكله و مشربه وملبسه و منكحه و مسكنه و غير ذلك إلا التقليد على العمى و اتباع الهوى من غير تثبّت و تبيّن، نعم اختلقوا للتقليد اسمًا آخر و هو اتّباع السنّة التي ترتضيها الدنيا الراقية فصار التقليد بذلك ممحوّ الاسم ثابت الرسم، مهجور اللفظ، مأنوس المعنى، و كان (ألقِ دلوك في الدلاء) شعارًا علميًّا و رقيًّا مدنيًّا وعاد (و لا تتبع الهوى فيضلّك) تقليدًا دينيًّا و قولاً خرافيًّا.
و أما تقسيمهم سير الحياة الإنسانيّة إلى أربعة عهود، فما بأيدينا من تاريخ الدين و الفلسفة يكذّبه فإنّ طلوع دين إبراهيم إنّما كان بعد عهد الفلسفة بالهند و مصر و كلدان، و دين عيسى بعد فلسفة يونان و كذا دين محمّد صلّى الله عليه وآله و سلم ـ و هو الإسلام ـ كان بعد فلسفة يونان و إسكندريّة، و بالجملة غاية أوج الفلسفة كانت قبل بلوغ الدين أوجه. و قد مرّ فيما مرّ أنّ دين التوحيد يتقدّم في عهده على جميع الأديان الأخر.۱
و الذي يرتضيه القرآن من تقسيم تاريخ الإنسان هو تقسيمه إلى عهد السذاجة و وحدة الأمم و عهد الحس و المادة، و سيجيء بيانه في الكلام على قوله تعالى: ﴿كَانَ اَلنَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اَللَّهُ اَلنَّبِيِّينَ﴾٢و٣
- مرّ في تفسير الميزان، ج۱، ص: ٤۰۱.
- سورة البقرة، الآية ٢١٣. راجع تفسيرالميزان ج٢ ص ۱۱۱. والبحوث المنتخبة تحت عناوين:
۱ـ كيف بدأت حياة الإنسان الاجتماعيّة؟
٢ـ النزاع الاجتماعيّ الأوّل (كيف عالجه الله؟)
٣ـ سبع حقائق حول الدين والمجتمع - تفسير الميزان، ج۱ ص ـ ٤٢٢ ـ ٤٢٤.
ملاحظة: هذه المقالة مقتبسة من كتاب "تفسير الميزان" للعلامة الطباطبائي (رضوان الله عليه). وقد قامت الهيئة العلمية في "مدرسة الوحي" بتحقيق النص ضمن حدود تصحيح الأخطاء الإملائية والنحوية، وإضافة العناوين أو تعديل الموجود منها (سواء من المصنّف أو المحققين) بهدف التوضيح. كما شمل العمل ترتيب الفقرات بحسب الأفكار، وإضافة هوامش توضيحية لبعض المفردات أو الأفكار الغامضة، مع الحفاظ التام على أصل المتن والإشارة الدقيقة إلى مصدره؛ وذلك لتسهيل الاستفادة من هذا السفر القيّم، واستخراج جواهره، وتسليط الضوء عليها.
