
ثلاث خرافات في الحضارة المعاصرة
التقليد واتّباع الخرافة
ثلاث خرافات في الحضارة المعاصرة
7و ليت شعري إذا لم يكن إنسان، و بطل هذا التركيب المادي، و بطل بذلك جميع خواصه، و من جملتها الحياة و الشعور، فمن هو الذي ينال هذه الحياة و هذا الشرف؟ و من الذي يدركه و يلتذّ به؟ فهل هذا إلا خرافة؟!
و ثانيًا: أنّ ذيل الآية و هو قوله تعالى: ﴿وَ لَكِنْ لاَ تَشْعُرُونَ﴾، لا يناسب هذا المعنى، بل كان المناسب له أن يقال: بل أحياء ببقاء ذكرهم الجميل، و ثناء الناس عليهم بعدهم، لأنّه المناسب لمقام التسلية وتطييب النفس.
و ثالثًا: أن نظيرة هذه الآية ـ و هي تفسّرها ـ وصف حياتهم بعد القتل بما ينافي هذا المعنى، قال تعالى: ﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ اَلَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اَللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾۱ إ لى آخر الآيات ومعلوم أنّ هذه الحياة حياة خارجيّة حقيقيّة ليست بتقديريّة.
و رابعًا: أنّ الجهل بهذه الحياة التي بعد الموت ليس بكلّ البعيد من بعض المسلمين في أواسط عهد رسول الله صلّى الله عليه وآله و سلّم؛ فإنّ الذي هو نصّ غير قابل للتأويل إنّما هو البعث للقيامة، و أمّا ما بين الموت إلى الحشر ـ و هي الحياة البرزخية ـ فهي و إن كانت من جملة ما بيّنه القرآن من المعارف الحقّة، لكنّها ليست من ضروريّات القرآن...٢
الخرافة الثالثة: نظريّة أوغست كنت في تقسيم التاريخ البشري إلى أربع عهود وعدّه اتباع الدين خرافة
و الذي يقوله أصحاب الحسّ: أنّ اتّباع الدين تقليد يمنع عنه العلم، و أنّه من خرافات العهد الثاني من العهود الأربعة المارّة على نوع الإنسان ـ و هي عهد الأساطير و عهد المذهب٣ و عهد الفلسفة و عهد العلم، و هو الذي عليه البشر اليوم من اتباع العلم و رفض الخرافات ـ فهو قول بغير علم و رأي خرافيّ.
أمّا إنّ اتباع الدين تقليد فيبطله: أنّ الدين مجموع مركب من معارف المبدأ و المعاد، و من قوانين اجتماعية من العبادات و المعاملات مأخوذة من طريق الوحي و النبوة الثابت صدقه بالبرهان. و المجموعة من الأخبار التي أخبر بها الصادق صادقة و اتّباعها اتّباع للعلم لأنّ المفروض العلم بصدق مخبرها بالبرهان، و قد مرّ في البحث التالي لقوله تعالى ﴿وَ إِذْ قَالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ اَللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾٤، كلام في التقليد فارجع.٥
- سورة آل عمران، الآية ١٩٦.
- تفسير الميزان ج۱، ٣٤٥ـ ٣٤٦.
- أي الدين (م)
- سورة البقرة، الآية ٦٧.
- الميزان ج۱ ص ٢۰٩. والبحث المنتخب تحت عنوان: التقليد وطلب الدليل بين الذم والمدح.
