
ثلاث خرافات في الحضارة المعاصرة
التقليد واتّباع الخرافة
ثلاث خرافات في الحضارة المعاصرة
2بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد للّه ربّ العالمين
وصلّى الله على سيّدنا ونبيّنا محمّد وعلى آله الطاهرين
ولعنة الله على أعدائهم أجمعين
[بحث العلاّمة الطباطبائي رضوان الله عليه حول خرفات الحضارة المعاصرة ضمن بحثه عن التقليد والخرافة في تفسير آية ﴿وإذا قيل لهم اتّبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتّبع ما ألفينا عليه آباءنا﴾، وقد تناول فيه موضوعين اجتماعيّين:
أحدهما: فداء الفردِ المجتمعَ بنفسه. والذي تعرّض له أيضًا في تفسير آية ﴿ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات... ﴾ وقد أضيف إليه.
والثاني: نقد نظرية أوغست كونت في المراحل التي مرّ بها المجتمع الإنساني من حيث نمط أفكاره ومدركاته، ولذلك أدرج هذا البحث ضمن سلسلة البحوث الاجتماعيّة أيضًا، إضافة إلى البحوث العقائديّة.]
تفسير قوله تعالى: وإذا قيل لهم اتّبعوا ما أنزل الله
قوله تعالى: ﴿وَ إِذَا قِيلَ لَهُمُ اِتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اَللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا﴾، الإلفاء الوجدان أي وجدنا عليه آباءنا، و الآية تشهد بما استفدناه من الآية السابقة في معنى خطوات الشيطان.
قوله تعالى: ﴿أَ وَ لَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَ لاَ يَهْتَدُونَ﴾، جواب عن قولهم، و بيانه أنه قول بغير علم و لا تبين، و ينافيه صريح العقل فإن قولهم: ﴿بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾، قول مطلق أي نتبع آباءنا على أي حال و على أي وصف كانوا، حتى لو لم يعلموا شيئا و لم يهتدوا و نقول ما فعلوه حق، و هذا هو القول بغير علم، و يؤدي إلى القول بما لا يقول به عاقل لو تنبه له و لو كانوا اتبعوا آباءهم فيما علموه و اهتدوا فيه و هم يعلمون: أنهم علموا و اهتدوا فيه لم يكن من قبيل الاهتداء بغير علم.
و من هنا: يعلم أن قوله تعالى: ﴿لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَ لاَ يَهْتَدُونَ﴾، ليس واردا مورد المبالغة نظرا إلى أن سلب مطلق العلم عن آبائهم مع كونهم يعلمون أشياء كثيرة في حياتهم لا يحتمل إلا المبالغة.
و ذلك أن الكلام مسوق سوق الفرض بإبداء تقدير لا يقول بجواز الاتباع فيه قائل ليبطل به إطلاق قولهم نتبع ما ألفينا عليه آباءنا و هو ظاهر.۱
