انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أصالة المجتمع أم أصالة الفرد أم أصالة الحق؟

آراء الأكثريّة في الميزان

0

كيف يتشكل المجتمع البشري بين الفطرة الإنسانية وسلطة الإجماع؟ وإلى أي حدٍّ يجب على الفرد الانقياد للقوانين والأعراف السائدة؟ وحين تتصادم ديمقراطية الغالبية مع استقلالية الذات، لمن تكون الأصالة: للفرد أم للمجتمع؟ تُفكك هذه المقالة المقتبسة من كتاب الإجماع لآية الله الطهراني إشكاليّة الأصالتين، لتكشف عن الرؤية القرآنيّة البديلة والمحوريّة الكامنة في أصالة الحق كمعيارٍ أوحد للتشريع، متجاوزةً عادات الجاهليّة والتقليد الأعمى.

أصالة المجتمع أم أصالة الفرد أم أصالة الحق؟

7
  • فالذي نستنتجه من هذه الآيات: أنّ الذات الإلهيّة هي عين الحقّ بالحمل الشائع۱؛ ولهذا فإنّ جميع الصّفات والآثار المترشّحة عنها تكون كذلك عين الحقّ والواقع ونفس الأمر. وعليه فإنّ مسألة التشريع وعالم التربية مبتنية بدورها على أساس الحقّ ومعتمدة عليه. ونظرًا لكون الحقيقة الإنسانيّة عبارة عن الوجود المتنزّل والمحدود للحقّ تعالى؛ فمن اللازم قطعًا أن تتطابق هذه الحقيقة أيضًا من جهتي التكوين والتشريع مع الخصوصيّات واللوازم الوجوديّة الإطلاقيّة للحقّ تعالى في مرتبة التنزّل والتقيّد، وخلاف ذلك سيفضي إلى انفكاك العلّة عن المعلول في هويّته وآثاره اللزوميّة. 

  • اعتماد الإسلام أصالة الحقّ بدلاً من أصالة الفرد وأصالة المجتمع

  • من خلال هذا يتبيّن لنا بشكل جيّد المنهج والمبنى الذي يعتمده الشرع الإسلاميّ المقدّس حيال أصالة الفرد والمجتمع. فعلى أساس هذا المبنى لن يمتلك الفرد والمجتمع في هذا المجال أيّة أهمية؛ بل سيشكّل الحقّ ومطابقة الحقّ المحور الذي تدور حوله جميع القوانين والأحكام سواءً تبلور ذلك الحقّ وبرز في صورة الفرد أو في صورة المجتمع؛ لأنّ المهمّ هو الحقّ فحسب!

  • آثار ونتائج أصالة الحقّ

  • وفي هذه الحالة نرى أنّ الإسلام وفي الوقت الذي يعترف فيه بالهوّية الاجتماعيّة للمجتمع ويقوم برعايتها، فإنّه يسعى بكلّ جهده إلى مواجهة العادات والتقاليد الخرافيّة المخالفةِ للقوانين الإلهيّة والأسس العقليّة الإنسانيّة. كما أنّه وعند تعارض هذه العادات والتقاليد والقوانين السائدة في المجتمع مع الأصول والأحكام الفطريّة والعقليّة الإنسانيّة ومباني التوحيد والشرع المقدّس، فإّن الإسلام لا يدع للإنسان أبدًا أيّ مجال للتساهل وإعمال المصلحة ومراعاة المجتمع، بحيث أنّه يرجّح بشكل ملزم وقطعي العملَ بالحقّ وأداء التكليف الإلهيّ على جميع الأعمال التي تُلحظ فيها رعاية المصلحة والتحفّظات القاصرة والمجاملات البعيدة عن الأسس العلميّة والعقليّة، ويبطل هذا المنهج المستهجن والسنّة القبيحة والنحسة من خلال وعيده على الفكر الجاهليّ والتقليد الأعمى الذي مفاده: ﴿إِنَّا وَجَدنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم مُّقتَدُونَ﴾٢؛ وهكذا ما جاء في الآية الشريفة: ﴿قَالَت رُسُلُهُم أَفِي ٱللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرضِ يَدعُوكُم لِيَغفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُم وَيُؤَخِّرَكُم إِلَىٰٓ أَجَل مُّسَمّى قَالُوٓاْ إِن أَنتُم إِلَّا بَشَرٌ مِّثلُنَا تُرِيدُونَ أَن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعبُدُ ءَابَآؤُنَا فَأتُونَا بِسُلطَٰن مُّبِين﴾.٣

    1. أي هي مصداق الحقّ. (م)
    2. سورة الزخرف (٤٣)، ذيل الآية ٢٣. 
    3. سورة إبراهيم (۱٤)، الآية ۱۰.