انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أصالة المجتمع أم أصالة الفرد أم أصالة الحق؟

آراء الأكثريّة في الميزان

0

كيف يتشكل المجتمع البشري بين الفطرة الإنسانية وسلطة الإجماع؟ وإلى أي حدٍّ يجب على الفرد الانقياد للقوانين والأعراف السائدة؟ وحين تتصادم ديمقراطية الغالبية مع استقلالية الذات، لمن تكون الأصالة: للفرد أم للمجتمع؟ تُفكك هذه المقالة المقتبسة من كتاب الإجماع لآية الله الطهراني إشكاليّة الأصالتين، لتكشف عن الرؤية القرآنيّة البديلة والمحوريّة الكامنة في أصالة الحق كمعيارٍ أوحد للتشريع، متجاوزةً عادات الجاهليّة والتقليد الأعمى.

أصالة المجتمع أم أصالة الفرد أم أصالة الحق؟

4
  • فبحسب هذا البيان يعتقد الإمام عليه السلام أنّ بقاء النظام الاجتماعيّ الإنسانيّ متوقّف على هذه الأصول الإجماعيّة؛ نظير العمل على بناء نظام حكوميّ، وحفظ الحدود والثغور، وتطبيق العدالة الاجتماعيّة وغيرها. وهي أصول لا دخل لأيّ دين أو ثقافة أو أخلاق معيّنة في تنجّزها وتأثيرها، بحيث إنّ مجرّد تصوّر قيام نظام اجتماعيّ ما والتصديق ببقائه يكفيان في الحكم بضرورة التوفّر على هذه الأمور.

  • ترجيح أصالة المُجتمع على أصالة الفرد في الحضارة المعاصرة

  • وقد تطوّر الاهتمام بالحضارة والمجتمع، ورعاية الحقوق والحدود الاجتماعيّة، وحفظ الحياة واستمرارها كأصل أساسيّ ومحوريّ لبقاء النوع والعقائد والتقاليد والثقافة الاجتماعيّة ورسوخها بين أفراد المجتمع بشكل كبير، إلى حدّ طرح معه بعضُهم مسألة أصالة المجتمع في مقابل أصالة الفرد بعنوانها تمثّل منتجًا جديدًا في الساحة الفكريّة الإنسانيّة والحضارة المعاصرة. وتعتمد كلّ من الديمقراطيّة والليبراليّة في بنائها وأساسها على هذه النظريّة الحديثة، كما تعدّ حكومة الأغلبيّة من اللوازم والنتائج البديهيّة والأوّلية لها. وقد تَشَكّل النَّظم السياسيّ للمجتمع على هذا الأساس، كما عرضت العادات والتقاليد والعلاقات السائدة فيه على شكل سنن وقوانين وأحكام لا تقبل التخلّف والتغيّر.

  • وفي هذا الصّدد يقول العلامة الطباطبائي قدّس الله سرّه توضيحًا لهذه المسألة:

  • وبالجُملة: لازمُ ذلكَ على ما مَرّتِ الإشارَةُ إليهِ۱ تَكوّنُ قوى وخَواصّ اجتماعيّة قَويّة تَقهرُ القوى والخَواصّ الفَرديّةَ عندَ التعَارضِ والتضَادِ، عَلى أنَّ الحسَّ والتجرِبةَ يَشهدانِ بِذلكَ في القوى والخَواصِّ الفاعِلةِ والمُنفعلةِ معًا، فَهِمَّةُ الجَماعة وإرَادتُها في أمرٍ كَما في مَواردِ الغَوغاءاتِ وفي الهَجماتِ الاجتماعيّة لا تَقومُ لها إرادةٌ معارِضةٌ ولا مُضادَّةٌ مِن وَاحدٍ مِن أشخاصِها وأجزائِها، فَلا مَفرَّ للجُزءِ مِن أَن يَتبعَ كُلَّه ويَجريَ عَلى ما يَجرِي عَليه، حَتى أنَّه يسلبُ الشعور والفِكر مِن أفرادِه وأجزائِه، وكَذا الخوفُ العامُّ والدهشةُ العامّةُ كَما فِي مَواردِ الانهزامِ وانسلابِ الأَمنِ والزَّلزلة والقَحطِ والوَباءِ، أو مَا هُو دُونَها كالرسوماتِ المُتعارفةِ والأَزياءِ القَوميّةِ ونَحوِهِما تَضطرُّ الفَردَ عَلى الاتباعِ، وتَسلبُ عَنهُ قوَّةَ الإِدراكِ والفِكرِ.٢

  • مدى ضرورة الالتزام بآداب المجتمع وقوانينه

  • لا ريب إذًا في أنّ بقاء الفرد والنوع في ضمن مجتمع ما رهينٌ ببقاء ذلك المجتمع، وبقاء المجتمع لا يتحقّق إلاّ من خلال مراعاة القوانين والآداب التي تُسهم في الحفاظ عليه. وعليه من الممكن تصوّر امتلاك المجتمع لهويّة وكينونة مستقلّة ولنشأة منفصلة عن نشأة الفرد ووجوده. بيد أنّ النقطة الجديرة بالاهتمام هي أنّه: هل المجتمع شيء آخر سوى اجتماع آحاد الأفراد وكيفيّةِ ارتباطهم وائتلافهم؟ وهل تمتلك القوانين والآداب الاجتماعيّة منشأً مغايرًا لاتفاق كلّ فرد من أفراد ذلك المجتمع في الرأي واشتراكهم في العقيدة والفكر؟! 

    1. كان حديث العلاّمة الطباطبائي قبل هذه الفقرة عن قانون مفاده أنّ الشيء المركّب من أجزاء يحمل خواصّ أجزائه وخواصّ جديدة ناتجة عن اجتماع أجزائه، ومثّل له بأعضاء البدن وقوى النفس، ثمّ طبّق ذلك على المجتمع وأفراده، وذكر أنّ القرآن يجعل للمجتمع شخصيّة لها حياة وأجل وتاريخ مختلف عن حياة الأفراد، وأنّ القرآن الكريم أوّل من أرّخ للمجتمعات. (م) 
    2. تفسير الميزان، ج ٤، ص ٩۷.