
خطبة الإمام زين العابدين عليه السلام في مجلس يزيد لعنه الله
المتن الكامل للخطبة
المتن الكامل لخطبة الإمام زين العابدين عليه السلام في مجلس يزيد لعنه الله مع ذكر بعض المجريات التي حدثت حين قبل وبعد الخطبة، مكتوبة بخطٍّ واضحٍ وسلس للقراءة، و تبيّن مقام الإمام سلام الله وهي ذات أثر كبير على النفس.
خطبة الإمام زين العابدين عليه السلام في مجلس يزيد لعنه الله
2بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
و صلّى اللهُ على محمّد و آله الطَّاهرين
و لعنة الله على أعدائهم أجمعين من الآن إلى قيام يوم الدين
و لا حول و لا قوّة إلاّ باللهِ العليّ العظيم
قَالَ صَاحِبُ الْمَنَاقِبِ وَغَيْرُهُ رُوِيَ أَنَّ يَزِيدَ لَعَنَهُ اللَّهُ أَمَرَ بِمِنْبَرٍ وَخَطِيبٍ لِيُخْبِرَ النَّاسَ بِمَسَاوِي الْحُسَيْنِ وَعَلِيٍّ عليهما السلام وَمَا فَعَلَا فَصَعِدَ الْخَطِيبُ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ َثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ أَكْثَرَ الْوَقِيعَةَ۱ فِي عَلِيٍّ وَالْحُسَيْنِ وَأَطْنَبَ فِي تَقْرِيظِ٢ مُعَاوِيَةَ وَيَزِيدَ لَعَنَهُمَا اللَّهُ فَذَكَرَهُمَا بِكُلِّ جَمِيلٍ، قَالَ:
فَصَاحَ بِهِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (عليه السلام): وَيْلَكَ أَيُّهَا الْخَاطِبُ اشْتَرَيْتَ مَرْضَاةَ الْمَخْلُوقِ بِسَخَطِ الْخَالِقِ فَتَبَّوأْ مَقْعَدَكَ مِنَ النَّارِ، ثُمَّ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام: يَا يَزِيدُ ائْذَنْ لِي حَتَّى أَصْعَدَ هَذِهِ الْأَعْوَادَ فَأَتَكَلَّمَ بِكَلِمَاتٍ لِلَّهِ فِيهِنَّ رِضاً وَلِهَؤُلَاءِ الْجُلَسَاءِ فِيهِنَّ أَجْرٌ وَثَوَابٌ
قَالَ: فَأَبَى يَزِيد عَلَيْهِ ذَلِكَ، فَقَالَ النَّاسُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ائْذَنْ لَهُ فَلْيَصْعَدِ الْمِنْبَرَ فَلَعَلَّنَا نَسْمَعُ مِنْهُ شَيْئاً، فَقَالَ: إِنَّهُ إِنْ صَعِدَ لَمْ يَنْزِلْ إِلَّا بِفَضِيحَتِي وَبِفَضِيحَةِ آلِ أَبِي سُفْيَانَ، فَقِيلَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَمَا قَدْرُ مَا يُحْسِنُ هَذَا، فَقَالَ: إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ قَدْ زُقُّوا الْعِلْمَ زَقّاً، قَالَ: فَلَمْ يَزَالُوا بِهِ حَتَّى أَذِنَ لَهُ،
فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ خَطَبَ خُطْبَةً أَبْكَى مِنْهَا الْعُيُونَ وَأَوْجَلَ مِنْهَا الْقُلُوبَ،
ثُمَّ قَالَ:
أَيُّهَا النَّاسُ أُعْطِينَا سِتّاً وَفُضِّلْنَا بِسَبْعٍ:
أُعْطِينَا الْعِلْمَ وَالْحِلْمَ وَالسَّمَاحَةَ وَالْفَصَاحَةَ وَالشَّجَاعَةَ وَالْمَحَبَّةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ
وَفُضِّلْنَا بِأَنَّ مِنَّا النَّبِيَّ الْمُخْتَارَ مُحَمَّداً وَمِنَّا الصِّدِّيقُ وَمِنَّا الطَّيَّارُ وَمِنَّا أَسَدُ اللَّهِ وَأَسَدُ رَسُولِهِ وَمِنَّا سِبْطَا هَذِهِ الْأُمَّةِ،
مَنْ عَرَفَنِي فَقَدْ عَرَفَنِي وَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْنِي أَنْبَأْتُهُ بِحَسَبِي وَ نَسَبِي أَيُّهَا النَّاسُ أَنَا ابْنُ مَكَّةَ وَ مِنَى، أَنَا ابْنُ زَمْزَمَ وَ الصَّفَا، أَنَا ابْنُ مَنْ حَمَلَ الرُّكْنَ بِأَطْرَافِ الرِّدَا، أَنَا ابْنُ خَيْرِ مَنِ ائْتَزَرَ وَ ارْتَدَى، أَنَا ابْنُ خَيْرِ مَنِ انْتَعَلَ وَ احْتَفَى، أَنَا ابْنُ خَيْرِ مَنْ طَافَ وَ سَعَى، أَنَا ابْنُ خَيْرِ مَنْ حَجَّ وَ لَبَّى، أَنَا ابْنُ مَنْ حُمِلَ عَلَى الْبُرَاقِ فِي الْهَوَاءِ، أَنَا ابْنُ مَنْ أُسْرِيَ بِهِ مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى، أَنَا ابْنُ مَنْ بَلَغَ بِهِ جَبْرَئِيلُ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، أَنَا ابْنُ مَنْ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى، أَنَا ابْنُ مَنْ صَلَّى بِمَلَائِكَةِ السَّمَاءِ، أَنَا ابْنُ مَنْ أَوْحَى إِلَيْهِ الْجَلِيلُ مَا أَوْحَى، أَنَا ابْنُ مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفَى،
- . أكثر الوقيعة في فلانٍ: أي أكثر في سبّه واغتيابه ذكر معايبه.
- . أطنب في تقريظ رجلٍ: أي أكثر في مدحه وذكر محاسنه.
