انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

نسبيّة الأخلاق

نقد العلاّمة الطباطبائي لنسبيّة الأخلاق

288

هل الأخلاق مجرّد قوالب مطّاطيّة تتغيّر بتغيّر الزمان والمكان؟ وماذا لو تحوّل الظلم والسرقة إلى “فضيلة” إن خدما مصلحة المجتمع، والعدل “رذيلة” إن خالفها؟! كيف ردّ العلاّمة الطباطبائي على دعاة “النسبيّة الأخلاقيّة” الذين يربطون القيم بالتطوّر المادي؟ وهل خلاف الشعوب في الأخلاق هو اختلافٌ في المبدأ أم مجرّد خطأ في التطبيق؟ يجيب العلاّمة الطباطبائي عن هذه الأسئلة الدقيقة مبيّنًا مواضع الضعف في هذه النظريّة.

نسبيّة الأخلاق

7
  • المقدّمة السابعة: سريان الفضائل الفردية إلى المجتمع

  • و إذا كان الفرد من الإنسان في نفسه و في ظرف الاجتماع على هذا الوصف، فنوع الإنسان في اجتماعه النوعيّ أيضًا كذلك، فنوع الإنسان في اجتماعه يستكمل بالدفاع بقدر ما لا يفسد الاجتماع، و باجتلاب المنافع بقدر ما لا يفسد الاجتماع، و بالعلم بقدر ما لا يفسد الاجتماع، و بالعدالة الاجتماعيّة ـ و هي إعطاء كلّ ذي حقّ حقّه، و بلوغه حظّه الذي يليق به دون الظلم و الانظلام ـ و كلّ هذه الخصال الأربع فضائل بحكم الاجتماع المطلق يقضي الاجتماع الإنسانيّ بحسنها المطلق و يعدّ مقابلاتها رذائل و يقضي بقبحها.

  • النتيجة العامّة

  • فقد تبيّن بهذا البيان: أنّ في الاجتماع المستمرّ الإنساني حُسنًا و قُبحًا لا يخلو عنهما قطّ، و أنّ أصول الأخلاق الأربعة فضائل حسنة دائمًا، و مقابلاتها رذائل قبيحة دائمًا، و الطبيعة الإنسانيّة الاجتماعيّة تقضي بذلك، و إذا كان الأمر في الأصولعلى هذا النحو، فالفروع المنتهية بحسب التحليل إليها حكمها في القبول ذلك۱، و إن كان ربّما يقع اختلاف ما في مصاديقها من جهة الانطباق على ما سنشير إليه.

  • النتائج الخاصّة وبيان فساد كلماتهم

  • إذا عرفت ما ذكرنا ظهر لك وجه سقوط ما نقلنا من قولهم من أمر الأخلاق و هاك بيانه:

  • فساد قولهم بعدم وجود حسن وقبح مطلقين

  • أما قولهم: إنّ الحسن و القبح المطلقين غير موجودين، بل الموجود منهما النسبيّ من الحسن و القبح وهو متغيّر مختلف باختلاف المناطق و الأزمنة و الاجتماعات، فهو مغالطة ناشئة من الخلط بين الإطلاق المفهومي بمعنى الكليّة و الإطلاق الوجودي بمعنى استمرار الوجود، فالحسن و القبح المطلقان الكليّان غير موجودين في الخارج؛ لوصف الكليّة و الإطلاق، لكنّهما ليسا هما الموجبين لما نقصده من النتيجة. و أما الحسن و القبح المطلقان المستمرّان بمعنى استمرارهما حكمين للاجتماع ما دام الاجتماع مستمرًّا باستمرار الطبيعة فهما كذلك، فإنّ غاية الاجتماع سعادة النوع، و لا يمكن موافقة جميع الأفعال الممكنة و المفروضة للاجتماع كيفما فُرض، فهناك أفعال موافقة و مخالفة دائمًا، فهناك حسن و قبح دائمًا.

    1. المراد من الأصول هنا هو الملكات الأخلاقيّة الأربعة: العفّة والشجاعة والحكمة والعدالة الفرديّة، والمراد من الفروع ما يتفرّع عليها من ملكات أخرى. راجع البحث السابق تحت عنوان: الحبّ في التربية القرآنيّة. (م)
/ 380