انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

نسبيّة الأخلاق

نقد العلاّمة الطباطبائي لنسبيّة الأخلاق

288

هل الأخلاق مجرّد قوالب مطّاطيّة تتغيّر بتغيّر الزمان والمكان؟ وماذا لو تحوّل الظلم والسرقة إلى “فضيلة” إن خدما مصلحة المجتمع، والعدل “رذيلة” إن خالفها؟! كيف ردّ العلاّمة الطباطبائي على دعاة “النسبيّة الأخلاقيّة” الذين يربطون القيم بالتطوّر المادي؟ وهل خلاف الشعوب في الأخلاق هو اختلافٌ في المبدأ أم مجرّد خطأ في التطبيق؟ يجيب العلاّمة الطباطبائي عن هذه الأسئلة الدقيقة مبيّنًا مواضع الضعف في هذه النظريّة.

نسبيّة الأخلاق

6
  • المقدّمة السادسة: جذور الفضائل الأخلاقيّة الأربع في طبيعة الفرد

  • ثمّ إنا نرى أنّ الفرد من الإنسان يحتاج في وجوده و بقائه إلى كمالات و منافع يجب له أن يجتلبها و يضمّها إلى نفسه، و الدليل على هذا الوجوب احتياجه في جهات وجوده و تجهيز الخلقة له بما يقوى به على ذلك، كجهاز التغذّي و جهاز التناسل مثلاً، فعلى الإنسان أن يقدم عليه، و ليس له أن لا يقدم قطعًا بالتفريط فإنه يناقض دليل الوجوب الذي ذكرناه، و ليس له أن يقدم في باب من أبواب الحاجة بما يزيد على اللازم بالإفراط، مثل أن يأكل حتّى يموت أو يمرض، أو يتعطّل عن سائر قواه الفعّالة، بل عليه أن يتوسّط في جلب كلّ كمال أو منفعة، و هذا التوسّط هي العفّة، و طرفاه الشره و الخمود، و كذلك نرى الفرد في وجوده و بقائه متوسّطًا بين نواقص و أضداد و مضارّ لوجوده يجب عليه أن يدفعها، والدليل عليه الاحتياج و التجهيز في نفسه فيجب عليه المقاومة و الدفاع على ما ينبغي من التوسّط، من غير إفراط يضادّ سائر تجهيزاته أو تفريط يضاد الاحتياج و التجهيز المربوطين، و هذا التوسّط هي الشجاعة، و طرفاها التهوّر و الجبن. و نظير الكلام جار في العلم و مقابلَيه أعني الجربزة و البلادة، و في العدالة و مقابليها و هما الظلم و الانظلام.

  • فهذه أربع ملكات و فضائل تستدعيها الطبيعة الفرديّة المجهّزة بأدواتها: العفّة و الشجاعة و الحكمة والعدالة ـ و هي كلّها حسنة ـ لأنّ معنى الحسن‌ الملاءمة لغاية الشي‌ء و كماله و سعادته، و هي جميعًا ملائمة مناسبة لسعادة الفرد بالدليل الذي تقدّم ذكره۱، و مقابلاتها رذائل قبيحة.

  • و إذا كان الفرد من الإنسان بطبيعته و في نفسه على هذا الوصف فهو في ظرف الاجتماع أيضًا على هذا الوصف، و كيف يمكن أن يُبطل الاجتماع ـ و هو من أحكام هذه الطبيعة ـ سائر أحكامها الوجوديّة؟ وهل هو إلا تناقض الطبيعة الواحدة، و ليس حقيقة الاجتماع إلا تعاون الأفراد في تسهيل الطريق إلى استكمال طبائعهم و بلوغها إلى غاية أمنيتها؟!

    1. من كونها تلبّي الحاجات الفطريّة التي جهّز الإنسان بأدواتها من دون الإضرار بغيرها من الحاجات. (م)
/ 380