انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

نسبيّة الأخلاق

نقد العلاّمة الطباطبائي لنسبيّة الأخلاق

288

هل الأخلاق مجرّد قوالب مطّاطيّة تتغيّر بتغيّر الزمان والمكان؟ وماذا لو تحوّل الظلم والسرقة إلى “فضيلة” إن خدما مصلحة المجتمع، والعدل “رذيلة” إن خالفها؟! كيف ردّ العلاّمة الطباطبائي على دعاة “النسبيّة الأخلاقيّة” الذين يربطون القيم بالتطوّر المادي؟ وهل خلاف الشعوب في الأخلاق هو اختلافٌ في المبدأ أم مجرّد خطأ في التطبيق؟ يجيب العلاّمة الطباطبائي عن هذه الأسئلة الدقيقة مبيّنًا مواضع الضعف في هذه النظريّة.

نسبيّة الأخلاق

5
  • المقدّمة الخامسة: ثبات الأحكام الاجتماعيّة بثبات الاجتماع المطلق

  • و هذا الاستكمال النوعيّ لا شكّ في وجوده و تحقّقه في نظام الطبيعة، و هو الذي نعتمد عليه في قولنا: إنّ النوع الإنسانيّ مثلاً متوجّه إلى الكمال، و إنّ الإنسان اليوم أكمل وجودًا من الإنسان الأوّلي، و كذا ما تحكم به فرضيّة تحول الأنواع، فلولا أنّ هناك طبيعة نوعيّة خارجيّة محفوظة في الأفراد أو الأنواع مثلاً لم يكن هذا الكلام إلا كلامًا شعريًّا.

  • و الكلام في الاجتماع الشخصيّ القائم بين أفراد قوم أو في عصر أو في محيط، و نوع الاجتماع القائم بنوع الإنسان المستمرّ باستمراره و المتحوّل بتحوّله ـ لو صحّ أنّ الاجتماع كالإنسان المجتمع حال خارجيّ لطبيعة خارجيّة! ـ نظير القول في طبيعة الإنسان الشخصيّة و النوعيّة في التقييد و الإطلاق.۱

  • فالاجتماع متحرّك متبدّل بحركة الإنسان و تبدّله و له وحدة من بادئ الحركة إلى أين توجّه بوجود مطلق ـ و هذا الواحد المتغيّر بواسطة نسبته و إضافته إلى كلّ حدّ حدّ يصير قطعة قطعة، و كلّ قطعة شخص واحد من أشخاص الاجتماع، و أشخاص الاجتماع مستندة في وجودها إلى أشخاص الإنسان، كما أنّ مطلق الاجتماع بالمعنى الذي تقدّم مستند إلى مطلق الطبيعة الإنسانيّة، فإنّ حكم الشخص شخص الحكم و فرده، و حكم المطلق مطلق الحكم٢ ـ لا كليّ الحكم، فلسنا نعني الإطلاق المفهومي فلا تغفل ـ و نحن لا نشكّ أنّ الفرد من الإنسان و هو واحد له حكم واحد باق ببقائه، إلا أنّه متبدّل بتبدّلات جزئيّة بتبع التبدّلات الطارئة على موضوعه الذي هو الإنسان، فمن أحكام الإنسان الطبيعيّ أنّه يتغذّى و يفعل بالإرادة و يحسّ و يتفكّر، و هي موجودة مع الإنسان و باقية ببقائه و إن تبدّلت طبق تبدّله في نفسه، و كذلك الكلام في أحكام مطلق الإنسان الموجود بوجود أفراده.

  • و لمّا كان الاجتماع من أحكام الطبيعة الإنسانيّة و خواصّها فمطلق الاجتماع ـ نعني به الاجتماع المستمرّ الذي أوجدته الطبيعة الإنسانيّة المستمرّة من حين وجد الإنسان الفرد إلى يومنا هذا ـ من خواصّ النوع الإنسانيّ المطلق، موجود معه باق ببقائه، و أحكام الاجتماع التي أوجدها و اقتضاها هي مع الاجتماع موجودة بوجوده، باقية ببقائه، و إن تبدّلت بتبدّلات جزئيّة مع انحفاظ الأصل مثل نوعها، و حينئذ صحّ لنا أن نقول: إنّ هناك أحكامًا اجتماعيّة باقية غير متغيّرة، كوجود مطلق الحسن و القبح، كما أنّ نفس الاجتماع المطلق كذلك، بمعنى أنّ الاجتماع لا ينقلب إلى غير الاجتماع كالانفراد و إن تبدّل اجتماع خاصّ إلى آخر خاص، و الحسن المطلق و الخاصّ كالاجتماع المطلق و الخاصّ بعينه.٣

    1. أي أنّ هناك اجتماع مطلق هو المجتمع الإنساني من غير حدّ بجماعة أو عصر أو مكان معيّن، وهناك مجتمع محدود بواحد من هذه الحدود يسمّى المجتمع الشخصي، تمامًا كما كان لدينا حركة مطلقة للفرد الإنساني وحركة مقيّدة ومحدودة بمقطع معيّن كالطفولة. (م)
    2. أي الحكم المرتبط بمقطع من مقاطع المجتمع هو حكم خاصّ، والحكم المرتبط بالمجتمع ككلّ هو حكم عام وشامل ومطلق بالمعنى الثاني من معان يالإطلاق أي عدم التقييد بحدّ معيّن زمانيّ أو مكانيّ أو أفراديّ لا الاصطلاح الأوّل الذي يعني المفهوم القابل للانطباق على كثيرين. (م) 
    3. والحاصل: كما أنّ الطبيعة الإنسانيّة مستمرّة وثابتة، فإنّ ظاهرة “المجتمع” هي أيضاً مستمرّة وثابتة. وبما أنّها ثابتة، فمن الطبيعي أن تكون القوانين الفطريّة والأحكام الأساسيّة التي تحكم هذا المجتمع ثابتة أيضاً، ومن أهمّها المبادئ العامّة لـ “الحسن والقبح”. (م)
/ 380