
نسبيّة الأخلاق
نقد العلاّمة الطباطبائي لنسبيّة الأخلاق
هل الأخلاق مجرّد قوالب مطّاطيّة تتغيّر بتغيّر الزمان والمكان؟ وماذا لو تحوّل الظلم والسرقة إلى “فضيلة” إن خدما مصلحة المجتمع، والعدل “رذيلة” إن خالفها؟! كيف ردّ العلاّمة الطباطبائي على دعاة “النسبيّة الأخلاقيّة” الذين يربطون القيم بالتطوّر المادي؟ وهل خلاف الشعوب في الأخلاق هو اختلافٌ في المبدأ أم مجرّد خطأ في التطبيق؟ يجيب العلاّمة الطباطبائي عن هذه الأسئلة الدقيقة مبيّنًا مواضع الضعف في هذه النظريّة.
نسبيّة الأخلاق
4و من هنا يظهر أنّ الحركة أمر واحد بشخصه يتكثّر بحسب الإضافة إلى الحدود، فيتعيّن بكلّ نسبة قطعة تغاير القطعة الأخرى، و أمّا نفس الحركة فسيلان و جريان واحدٌ شخصي.
و نحن ربّما سمّينا هذا الوصف في الحركة إطلاقًا في مقابل النسب التي لها إلى كلّ حدّ حدٍّ، فنقول: الحركة المطلقة بمعنى قطع النظر عن إضافتها إلى الحدود. و من هنا يظهر أنّ المطلق بالمعنى الثاني أمر واقعي موجود في الخارج، بخلاف المطلق بالمعنى الأول، فإنّ الإطلاق بهذا المعنى وصف ذهنيّ لموجود ذهني، هذا.۱
المقدّمة الثالثة: حاجة الفرد الإنساني للمجتمع لتحقيق التكامل
ثم إنّا لا نشك أنّ الإنسان موجود طبيعيّ ذو أفراد و أحكام و خواصّ، و أنّ الذي توجده الخلقة هو الفرد من أفراد الإنسان دون مجموع الأفراد أعني الاجتماع الإنساني، إلا أنّ الخلقة لمّا أحسّت بنقص وجوده، و احتياجه إلى استكمالات لا تتمّ له وحده، جهّزته بأدوات و قوى تلائم سعيه للاستكمال في ظرف الاجتماع و ضمن الأفراد المجتمعين، فطبيعة الإنسان الفرد مقصود للخلقة أوّلا و بالذات والاجتماع مقصود لها ثانيًا و بالتبع.٢
المقدّمة الرابعة: وحدة الطبيعة الإنسانيّة واستمرارها رغم تغيّر الأفراد
و أما حقيقة أمر الإنساني٣ مع هذا الاجتماع الذي تقتضيه و تتحرّك إليه الطبيعة الإنسانيّة ـ إن صحّ إطلاق الاقتضاء و العليّة و التحرّك في مورد الاجتماع حقيقة٤ ـ فإنّ الفرد من الإنسان موجود شخصيّ واحد بالمعنى الذي تقدّم من شخصيّته و وحدته، و هو مع ذلك واقع في الحركة، متبدّل متحوّل إلى الكمال، و من هنا كان كلّ قطعة من قطعات وجوده المتبدّل مغايرة لغيرها من القطعات، و هو مع ذلك ذو طبيعة سيّالة مطلقة محفوظة في مراحل التغيّرات واحدةٍ شخصيّةٍ، و هذه الطبيعة الموجودة في الفرد محفوظة بالتوالد و التناسل و اشتقاق الفرد من الفرد ـ و هي التي نعبّر عنها بالطبيعة النوعيّة ـ فإنّها محفوظة بالأفراد و إن تبدّلت و عرض لها الفساد و الكون، بمثل البيان الذي مرّ في خصوص الطبيعة الفرديّة، فالطبيعة الشخصيّة موجودة متوجّهة إلى الكمال الفردي، و الطبيعة النوعيّة موجودة مطلقة متوجّهة إلى الكمال.٥
- الغرض من هذه المقدّمة بيان أنّ الموجود الواحد المتحرّك والمتغيّر من حال إلى حال لا بدّ أن يحافظ على قدر مشترك، وإلا لو لم يكن قدر مشترك لما بقي هناك شيئ واحد متحرّك ومتغيّر، بل صار لدينا شيئان اثنان.
وهكذا حركة الموجود هي أمر واحد متشخّص سيّال وليست حركات متعدّدة، لأنّها تحافظ على قدر مشترك.
والحركة هذه تنقسم إلى مطلقة ومحدودة. وهنا يظهر اصطلاح جديد لكلمة الإطلاق، وهو هنا يشير إلى أمر خارجيّ غير محدود، بينما كان في الاصطلاح السابق بمعنى الأمر الذهنيّ القابل للانطباق على كثيرين. (م) - الغرض من هذه المقدّمة بيان أنّ الأساس والأصل هو الفرد، فهو الذي أوجد أوّلاً وهو الغاية المقصودة، ومنه يتألّف المجتمع لتحقيق تكامل الفرد. وبالتالي فلا بدّ أن يكون المعيار في الحسن والقبح هو الفرد. (م)
- كذا في الأصل ويبدو أنّ الصواب الإنسان والياء من سهو النسّاخ. (م)
- وذلك لأنّ هذه الاصطلاحات هي للأمور الحقيقيّة، والمجتمع أمر منتزع من الأفراد، فإنّه في الحقيقة لا يوجد سوى الأفراد المجتمعون. (م)
- الغرض من هذه المقدّمة بيان أنّ المجتمع الإنسانيّ له حركة واحدة مطلقة سيّالة تحافظ على قدر من مشترك من الطبيعة النوعيّة الإنسانيّة، تمامًا كما كان حال الفرد. (م)
- الغرض من هذه المقدّمة بيان أنّ الموجود الواحد المتحرّك والمتغيّر من حال إلى حال لا بدّ أن يحافظ على قدر مشترك، وإلا لو لم يكن قدر مشترك لما بقي هناك شيئ واحد متحرّك ومتغيّر، بل صار لدينا شيئان اثنان.
