انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

نسبيّة الأخلاق

نقد العلاّمة الطباطبائي لنسبيّة الأخلاق

288

هل الأخلاق مجرّد قوالب مطّاطيّة تتغيّر بتغيّر الزمان والمكان؟ وماذا لو تحوّل الظلم والسرقة إلى “فضيلة” إن خدما مصلحة المجتمع، والعدل “رذيلة” إن خالفها؟! كيف ردّ العلاّمة الطباطبائي على دعاة “النسبيّة الأخلاقيّة” الذين يربطون القيم بالتطوّر المادي؟ وهل خلاف الشعوب في الأخلاق هو اختلافٌ في المبدأ أم مجرّد خطأ في التطبيق؟ يجيب العلاّمة الطباطبائي عن هذه الأسئلة الدقيقة مبيّنًا مواضع الضعف في هذه النظريّة.

نسبيّة الأخلاق

2
  •  

  •  

  • بسم الله الرّحمن الرّحيم 

  • و به نستعين‌

  • و الصّلوة و السّلام على سيّدنا و نبيّنا محمّد

  • و على آله الطيّبين الطّاهرين‌

  • و لعنة الله على أعدائهم أجمعين من الآن إلى قيام يوم الدّين‌

  •  

  •  

  • [تعرّض العلاّمة الطباطبائي رضوان الله عليه بعد تفسير آية إنّا للّه وإنّا إليه راجعون لبحثين في بيان مناهج التربيّة المتّبعة عند الناس سواء من أتباع الأديان السابقة أو غيرهم، وقارنها بطريقة القرآن التي تعتمد على التوحيد الخالص والحبّ بين العبد وربّه. وقد تقدّم توضيح ذلك في البحثين السابقين۱، ثمّ تعرّض بعدهما لنقد النظريّة المطروحة حول نسبيّة الأخلاق وتغيّرها من زمان إلى آخر ومن مجتمع إلى آخر، وإليك نصّ كلامه:] 

  • نظريّة نسبيّة الأخلاق معناها وأدلّتها

  • بقي هنا شي‌ء و هو أن هاهنا نظرية أخرى في الأخلاق تغاير ما تقدّم، و ربّما عدّ مسلكًا آخر، و هو أنّ الأخلاق تختلف أصولاً و فروعًا باختلاف الاجتماعات المدنيّة؛ لاختلاف الحسن و القبح من غير أن يرجع إلى أصل ثابت قائم على ساق، و قد ادّعي أنّها نتيجة النظريّة المعروفة بنظريّة التحوّل و التكامل في المادّة.

  • قالوا: إنّ الاجتماع الإنسانيّ مولود جميع الاحتياجات الوجوديّة التي يريد الإنسان أن يرفعها بالاجتماع، و يتوسّل بذلك إلى بقاء وجود الاجتماع الذي يراه بقاء وجود شخصه، و حيث إنّ الطبيعة محكومة لقانون التحوّل و التكامل كان الاجتماع أيضًا متغيّرًا في نفسه، و متوجّهًا في كلّ حين إلى ما هو أكمل وأرقى، و الحسن و القبح ـ و هما موافقة العمل لغاية الاجتماع أعني الكمال و عدم موافقته له ـ لا معنى لبقائهما على حال واحد، و جمودهما على نهج فارد، فلا حسن مطلقًا، و لا قبح مطلقًا، بل هما دائما نسبيّان مختلفان باختلاف الاجتماعات بحسب الأمكنة و الأزمنة، و إذا كان الحسن و القبح نسبيّين متحوّلين وجب التغيّر في الأخلاق، و التبدّل في الفضائل و الرذائل. 

  • و من هنا يستنتج أنّ الأخلاق تابعة للمرام القوميّ الذي هو وسيلة إلى نيل الكمال المدنيّ و الغاية الاجتماعيّة، لتبعيّة الحسن و القبح لذلك، فما كان به التقدّم و الوصول إلى الغاية و الغرض كان هو الفضيلة و فيه الحسن، و ما كان يدعو إلى الوقوف و الارتجاع كان هو الرذيلة، و على هذا فربّما كان الكذب و الافتراء و الفحشاء و الشقاوة و القساوة و السرقة و الوقاحة حسنة و فضيلة إذا وقعت في طريق المرام الاجتماعي، و الصدق و العفة و الرحمة رذيلة قبيحة إذا أوجب الحرمان من المطلوب.

/ 380