
الحبّ في التربية القرآنيّة
تفصيل المناهج الثلاثة في تربية النفس
يجيب العلاّمة الطباطبائي عن هذه الأسئلة الدقيقة مبيّنًا المنهج الأخلاقيّ الخاصّ الذي ابتكره القرآن الكريم والذي يقتلع الرذائل من جذورها بل لا يدع لها موضعًا تنبت فيه. إعداد: الهيئة العلميّة في موقع مدرسة الوحي
الحبّ في التربية القرآنيّة
5و حينئذ يتبدّل نحو إدراكه و عمله؛ فلا يرى شيئًا إلا و يرى الله سبحانه قبله و معه، و تسقط الأشياء عنده من حيّز الاستقلال، فما عنده من صور العلم و الإدراك غير ما عند الناس؛ لأنّهم إنّما ينظرون إلى كلّ شيء من وراء حجاب الاستقلال، بخلافه۱. هذا من جهة العلم.
و كذلك الأمر من جهة العمل فإنه إذا كان لا يحب إلا لله فلا يريد شيئا إلا لله و ابتغاء وجهه الكريم، و لا يطلب و لا يقصد و لا يرجو و لا يخاف، و لا يختار، و لا يترك، و لا ييأس، و لا يستوحش، و لا يرضى، و لا يسخط إلا لله و في الله فيختلف أغراضه مع ما للناس من الأغراض و تتبدل غاية أفعاله فإنه قد كان إلى هذا الحين يختار الفعل و يقصد الكمال لأنه فضيلة إنسانية، و يحذر الفعل أو الخلق لأنه رذيلة إنسانية.و أما الآن فإنما يريد وجه ربه، و لا هم له في فضيلة و لا رذيلة، و لا شغل له بثناء جميل، و ذكر محمود، و لا التفات له إلى دنيا أو آخرة أو جنة أو نار، و إنما همه ربه، و زاده ذل عبوديته، و دليله حبه.
روت لي أحاديث الغرام صبابة *** بإسنادها عن جيرة العلم الفرد و حدثني مر النسيم عن الصبا *** عن الدوح عن وادي الغضا عن ربي نجد عن الدمع عن عيني القريح عن الجوى *** عن الحزن عن قلبي الجريح عن الوجد بأن غرامي و الهوى قد تحالفا *** على تلفي حتى أوسد في لحدي و هذا البيان الذي أوردناه و إن آثرنا فيه الإجمال و الاختصار لكنك إن أجدت فيه التأمل وجدته كافيا في المطلوب و تبين أن هذا المسلك الثالث يرتفع فيه موضوع الفضيلة و الرذيلة، و يتبدل فيه الغاية و الغرض أعني الفضيلة الإنسانية إلى غرض واحد، و هو وجه الله، و ربما اختلف نظر هذا المسلك مع غيره فصار ما هو معدود في غيره فضيلة رذيلة فيه و بالعكس.٢
- أي بخلاف هذا العبد الذي يحبّ ربّه.(م)
- تفسير الميزان ج۱، ص ۰٣۷ـ ٥٣۷.
