انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الحبّ في التربية القرآنيّة

تفصيل المناهج الثلاثة في تربية النفس

0

يجيب العلاّمة الطباطبائي عن هذه الأسئلة الدقيقة مبيّنًا المنهج الأخلاقيّ الخاصّ الذي ابتكره القرآن الكريم والذي يقتلع الرذائل من جذورها بل لا يدع لها موضعًا تنبت فيه. إعداد: الهيئة العلميّة في موقع مدرسة الوحي

الحبّ في التربية القرآنيّة

4
  • و نظيره ما يقتضيه المسلك الثاني، و هو مسلك الأنبياء و أرباب الشرائع، و إنما التفاوت من حيث الغرض و الغاية، فإن غاية الاستكمال الخلقي في المسلك الأول الفضيلة المحمودة عند الناس و الثناء الجميل منهم، و غايته في المسلك الثاني السعادة الحقيقية للإنسان و هو استكمال الإيمان بالله و آياته، و الخبر الأخروي و هي سعادة و كمال في الواقع لا عند الناس فقط، و مع ذلك فالمسلكان يشتركان في أن الغاية القصوى و الغرض فيها الفضيلة الإنسانية من حيث العمل.

  • تفصيل المنهج الثالث في التربية (الحبّ الإلهيّ)

  • و أما المسلك الثالث المتقدم بيانه فيفارق الأولين بأن الغرض فيه ابتغاء وجه الله لا اقتناء الفضيلة الإنسانية و لذلك ربما اختلف المقاصد التي فيه مع ما في المسلكين الأولين فربما كان الاعتدال الخلقي فيه غير الاعتدال الذي فيهما و على هذا القياس.

  • بيان ذلك أن العبد إذا أخذ إيمانه في الاشتداد و الإزدياد انجذبت نفسه إلى التفكير في ناحية ربه، و استحضار أسمائه الحسنى، و صفاته الجميلة المنزهة عن النقص و الشين و لا تزال تزيد نفسه انجذابا، و تترقى مراقبة حتى صار يعبد الله كأنه يراه و أن ربه يراه، و يتجلى له في مجالي الجذبة و المراقبة و الحب فيأخذ الحب في الاشتداد لأن الإنسان مفطور على حب الجميل، و قد قال تعالى: ﴿وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾۱ و صار يتبع الرسول في جميع حركاته و سكناته لأن حب الشي‌ء يوجب حب آثاره، و الرسول من آثاره و آياته كما أن العالم أيضا آثاره و آياته تعالى، و لا يزال يشتد هذا الحب ثم يشتد حتى ينقطع إليه من كل شي‌ء، و لا يحب إلا ربه، و لا يخضع قلبه إلا لوجهه فإن هذا العبد لا يعثر بشي‌ء، و لا يقف على شي‌ء و عنده شي‌ء من الجمال و الحسن إلا وجد أن ما عنده أنموذج يحكي ما عنده من كمال لا ينفد٢، و جمال لا يتناهى و حسن لا يحد، فله الحسن و الجمال و الكمال و البهاء، و كل ما كان لغيره فهو له، لأن كل ما سواه آية له ليس له إلا ذلك، و الآية لا نفسية لها، و إنما هي حكاية تحكي صاحبها و هذا العبد قد استولى سلطان الحب على قلبه، و لا يزال يستولي، و لا ينظر إلى شي‌ء إلا لأنه آية من آيات ربه، و بالجملة فينقطع حبه عن كل شي‌ء إلى ربه، فلا يحب شيئا إلا لله سبحانه و في الله سبحانه.

    1. سورة البقرة (٢) الآية ١٦٥.
    2. أي ما عند الشيء الذي يراه العبد هو نموذج يحكي ما عند الله من الكمال. (م)