
لماذا امتنع مسلم بن عقيل عن اغتيال ابن زياد؟
هل كانت واقعة عاشوراء مجرّد صدفة تاريخيّة أم برنامجاً إلهيّاً دقيقاً؟ لماذا رفض مسلم بن عقيل قتل ابن زياد غيلةً في بيت هاني بن عروة رغم قدرته على حسم المعركة وتجنّب الفاجعة؟ وهل تبرّر الغايات النبيلة استخدام الوسائل غير المشروعة في مدرسة أهل البيت؟ تجيبك هذه المقالة عن هذه الأسئلة، مبيّنةً كيف انتصرت القيم النبويّة على الحسابات العسكريّة المجرّدة.
لماذا امتنع مسلم بن عقيل عن اغتيال ابن زياد؟
4لماذا لم يقتل مسلمٌ بن عقيل عدوّه ابن زياد في بيت هاني؟
حسناً، [إذا كان الأمر كذلك،] فلماذا لم يقتل حضرة مسلمٌ عبيدَ الله بن زياد في بيت هاني في ذلك اليوم؟ فلو كان قد فعل ذلك، لانتهى كلّ شيء! وهو قطعاً كان يدرك ذلك؛ إذ هل يمكن أن يكون مسلم مع ما له من المكانة ومع ما له من العمر والإدراك والتقييم الصحيح للأمور، هل يمكن ألا يكون قد عرف هذا الأمر؟! إنَّ هذا الأمر لا يخفى حتّى على الصبي ذي الخمسة عشر سنة، فكيف يخفى على مسلم بن عقيل؟! فالكلّ يعرف بأنَّ عبيد الله بن زياد هو مصدر جميع الفتن؛ فإن قُتل، فسوف ينتهي كلّ شيء، وها هو سيِّد الشهداء في طريقه إلى الكوفة حيث سيصل إليها سالماً معافى ويتخّذ منها مقرّاً له وسيُطوى البساط من تحت قدمي يزيد... لقد استذكر حضرة مسلمٌ جميع هذه الأمور التي أذكرها لكم الآن وهو مختبئ وراء الستار، واستعرضها عليها في ذهنه الواحدة تلو الأخرى، وكان يمدّ يده إلى قبضة سيفه ثمّ يتراجع ــ طبعاً أنا أقول إنّه فعل هذا استنتاجاً من عندي، فالمسألة لا بدّ أنها قد حصلت بهذا الشكل ــ وهكذا ظلّ متردداً ، و لم يقدم على قتل عبيد الله، لقد صبر كثيراً بالشكل الذي جعل هاني يفقد صبره ويصيح: لقد قلت لكم بأنَّني عطشان، فاجلبوا لي الماء، حيث كانت تلك هي كلمة السرّ بينهما لكي يظهر مسلم من وراء الستار ويقتل بن زياد.
[إنّ الأمر الوحيد] الذي منع مسلم من القيام بذلك في ذلك الوقت هو أنّه قال في نفسه: إنَّني رسول مولاي الحسين، فمن هو مولاي؟ وما هو الهدف الذي يريد تحقيقه؟ ولماذا أرسلني؟ ولأيّ هدف كان قد أرسلني؟ وماذا الذي يبتغيه من وراء إرسالي؟ فهل هدفه أن أضرب وأحطّم وأفتح الكوفة وأستولي عليها وأُقيم الخلافة فيها وما شابه ذلك؟ فإن كان ذلك هو الهدف من إرسالي، فهذه هي أفضل فرصةٍ لي، حيث سأتمكّن من تحقيق هدفي من دون الحاجة إلى أيّة مؤونة إضافية.
