انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

لماذا امتنع مسلم بن عقيل عن اغتيال ابن زياد؟

0

هل كانت واقعة عاشوراء مجرّد صدفة تاريخيّة أم برنامجاً إلهيّاً دقيقاً؟ لماذا رفض مسلم بن عقيل قتل ابن زياد غيلةً في بيت هاني بن عروة رغم قدرته على حسم المعركة وتجنّب الفاجعة؟ وهل تبرّر الغايات النبيلة استخدام الوسائل غير المشروعة في مدرسة أهل البيت؟ تجيبك هذه المقالة عن هذه الأسئلة، مبيّنةً كيف انتصرت القيم النبويّة على الحسابات العسكريّة المجرّدة.

لماذا امتنع مسلم بن عقيل عن اغتيال ابن زياد؟

3
  • قضية مسلم بن عقيل نموذجاً

  • خذ قضيّة مسلم بن عقيل على سبيل المثال؛ فقد أرسله الإمام الحسين إلى الكوفة، وعند خروج مسلم من مكّة رأى في طريقه صيّاداً قد اصطاد صيداً وقتله، فأحدث هذا الأمر في ذهنه ونفسه شيئًا، واعتبره نذير شؤمٍ بالنسبة إلى عاقبة الأمر الذي يقصده، فعاد إلى مكّة وقال لسيِّد الشهداء: لقد رأيت هذا الأمر بعد خروجي من مكّة وخطر في بالي من جرّائه ما خطر، فقال له الإمام: الأمر كما ذكرتُ لك، وهذا لا يغير شيئاً. يعني ما الذي تريد أن تقوله؟! فحتى لو أنك قد رأيت صيّادًا، [وأحسست بأنّ نهاية هذا الأمر هو القتل] فالأمر الذي أصدرته باقٍ على ما هو عليه، وهذا هو الطريق، [فإن شئت سلكته، وإن شئت فاتركه!] فعاد مسلم إلى الكوفة مجدّداً وهو يحمل في ذهنه هذه النيّة۱، وتعامل مع الأمر على هذا الأساس وواجه ما واجهه هناك.. لقد كان كلّ شيء واضحاً بالنسبة إليهم.٢

  • فعندما ندرس هذه الواقعة ونلاحظ ما جرى له في بيت هاني بن عروة حين جاء ابن زياد إلى بيت هاني؛ فسنجد أنّ من الواضح أنّ أمر بن زياد كان سينتهي بضربة واحدة من مسلم لو أقدم مسلم على اغتياله في ذلك المجلس، وحينئذٍ ما كان لقضية كربلاء ولا واقعة عاشوراء أن تحصل؛ ولو كان ذلك قد حصل لجاء سيِّد الشهداء وقام بتأسيس حكومته واستتبّ له الأمر، ولما حصلت الحرب ولما وقعت جميع تلك المصائب التي وقعت، ولما كان هنالك وجود لمواكب اللطم على الرؤوس والصدور والضرب بالسلاسل ومراسم الحزن ومجالس العزاء؛ إذ علامَ يقيم الناس مراسم العزاء إن لم تقع واقعة عاشوراء وقضية كربلاء؟ ولوحصل ذلك، لما كان هنالك وجود لهذا البكاء وهذا الحزن والجزع. هل التفتّم إلى ما أريد أن أقوله هنا؟ فأنا أسوق الحديث باتجاه آخر، وألفت النظر إلى زاوية أخرى منه.

  • إنَّ واقعة عاشوراء واقعةٌ مؤلمةٌ، وهذا هو أمرٌ واضحٌ، ونحن إنّما نقيم مراسم العزاء لأنّها واقعة فجيعة ومؤلمة؛ وإلاّ فلو فرضنا أن ما حصل في عاشوراء كان عاديًا وكان مثل ما يحصل في بقية القضايا العادية الأخرى، فلن يكون لها ذلك الوقع في نفوس الناس؛ فما يعمله الناس من لطم الصدور وبقية الأفعال التي يقومون بها، إنَّما هو بسبب أنّ هذه الواقعة في غاية الألم والفجاعة، وأنّها في الواقع حادثةٌ لا تضاهيها حادثة فيما ارتكب فيها من جنايات وما فيها من قسوة؛ فهي واقعة لم يُرحم فيها حتّى الطفل ذو الستة أشهر؛ فمن يستطيع أن يفعل مثل هذا الفعل؟! فإن حصل نزاع بين رجلين، فتراهم يقتتلان ساعة ويضرب أحدهما الآخر، ولا شأن لهم بالطفل ذي الستة أشهر أو ذي العشر سنوات أو السبع سنوات.

    1. ورد في كتاب «ناسخ التواريخ» النسخة العربية، المجلد الأول، ص ٢٦٤: فلمّا قطع مسلم منزلاً أو أقل أو أكثر من الطريق، رأى من جهة اليمين صيادًا اصطاد ظبية فصرعها وذبحها، فتطيّر مسلم فرجع إلى الحسين عليه السلام وقال له: يا ابن رسول الله إني تطيّرت من سفري هذا، وخشيت ألا أفعل ما أمرتني، وألا أوفّق في أمري، فقال له الحسين: إن كنتَ خائفًا فرجعت فلا حرج عليك، وتقيم معي، وأبعث رجلًا آخر مكانك...الخ
    2.  محاضرة عنوان البصري ٢٢۸ ص ٤ـ ٥.