انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

مجالس العزاء والتوسّل عند العرفاء

من خلال سيرة السيّد الحدّاد والعلاّمة الطهراني (رض)

0
العقائد
العقائد

كيف تقرّبنا علاقتنا بأهل البيت عليهم السلام من التوحيد الخالص وتمزّق حجب الاستقلاليّة بيننا وبين الله؟ وبماذا يختلف بكاء العارفين وعشقهم للإمام الحسين عليه السلام عن عزاء وبكاء عامة الناس؟ لماذا لم تكن عاشوراء مجرّد مأساة تاريخيّة لا يقاس بها شيء؟ ولماذا لا يُقاس الولاء الحقيقي بكثرة اللطم والصراخ العابر؟ في هذه المقالة الاستثنائيّة والعميقة من كتاب “أسرار الملكوت” (ج2)، يعمل سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني رضوان الله عليه على كسر القوالب السطحيّة والمفاهيم الشائعة حول حقيقة “الولاية” وكيفيّة إحياء مجالس أهل البيت عليهم السلام. إعداد: الهيئة العلميّة في موقع مدرسة الوحي,

مجالس العزاء والتوسّل عند العرفاء

8
  • عاشوراء لا يشبهها شيء

  • ولهذا السبب لن تصير أيّة واقعةٍ نظير واقعة عاشوراء، كما أنّه من الخطأ المحض نقل هذا الاسم واستعماله في غير هذه الواقعة، كذلك الأمر في إطلاق لفظ «الحسين» على شخصٍ غير الإمام الحسين عليه السلام، فهو إطلاقٌ باطلٌ؛ إذ ينبغي علينا أن لا نسرّي الإمام المعصوم إلى غير الإمام فنقول: «علي الزمان» و «حسين الزمان»، فهذا الكلام غلطٌ محضٌ، كما أنّ له تبعاتٍ وعواقب وخيمةً.

  • بكاء العارف وبكاء غيره

  • إنّ روح العارف وسرّه متّحدان مع الإمام الحسين عليه السلام، وبكاؤه على الإمام الحسين بكاء عشقٍ لا بكاء مأتمٍ، إنّ العارف يرى معشوقه في أعلى مرتبةٍ وأرفعٍ منزلةٍ من الجمال والبهاء والنور والعشق، ولا يمكنه أن يملك دموعه من الجريان عندئذٍ، فهو يدخل إلى حريم محبوبه من خلال هذه الدموع والآهات، فيلصق روحَه ونفسَه بروح المعشوق ونفسه، إنّ مجرّد ذكر الحبيب يقلبه رأسًا على عقب، بلا حاجةٍ إلى العزاء وذكر المصيبة، بل إنّ ذكر سيّد الشهداء يرفعه ويسمو به بشكلٍ مباشرٍ، ويحلّق به فيبقى بقربه‌ إلى الأبد، ويبقى إلى ما لا نهاية مع الإمام في رياض عالم القدس منهمكًا بالسير والمشاهدة والالتذاذ من الجذبات والجلوات الأحديّة التي تسطع على الإمام عليه السلام.۱

  • أحوال السيّد الحدّاد والعلاّمة الطهراني في محرّم

  • عندما كان يأتي ذكر سيّد الشهداء عليه السلام على مسامع السيّد الحدّاد والمرحوم الوالد رضوان الله عليهما، كنتَ ترى على صفحات وجههما حالةً من الانقلاب والوجد والشغف الشديد لا يمكن وصفها أصلًا وكما ذكر المرحوم الوالد قدّس سره في كتاب‌ «الروح المجرّد»٢ فإنّ ذكر واقعة عاشوراء في أيام محرّم كانت تترك آثارًا واضحة من الوجد والعشق والهيام على وجنات السيّد الحدّاد، وكأنّ حلول هذا الشهر كان ينبئ بدخول فصلٍ جديدٍ من حياته، بل كانت أحواله تنقلب وتتغيّر كليّاً، فهو وإن كان بشكلٍ دائمٍ يعيش في حالة اتحادٍ مع حبيبه سيّد الشهداء عليه السلام، كما أنّ حالة المعيّة حاصلةٌ له باستمرارٍ، لكنّ دخول هذا الشهر عليه كان له جاذبيّةٌ خاصّةٌ وتلألؤًا مختلفًا. لقد كانت زيارة عاشوراء تُقرأ في منزله صباح كلّ يومٍ، وفي المساء كان الحديث يدور حول الحالات والعوالم والحقائق التوحيديّة المتجلّية من نفس الإمام، أمّا في يومي تاسوعاء وعاشوراء، فقد كان يعطي تلاميذه دستورًا بالنزول إلى الشوارع والمشاركة في مواكب العزاء، وكانت تُشاهد منه حالة انقلابٍ عجيبةٍ؛ فكانت دموعه تجري على وجنتيه كالميزاب وبدون اختيارٍ منه، ولم يكن يقدر على التكلّم و التعامل مع الناس، بل كان يشتغل بمناجاة معشوقه والابتهال إليه في صميمه و باطنه بدون ضجيجٍ وبعيدًا عن الضوضاء والجلبة.

    1. لمزيدٍ من الاطلاع راجع: الروح المجرّد، ص ٥٤٤.
    2. الروح المجرّد، ص ۸۱.