انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

مجالس العزاء والتوسّل عند العرفاء

من خلال سيرة السيّد الحدّاد والعلاّمة الطهراني (رض)

0
العقائد
العقائد

كيف تقرّبنا علاقتنا بأهل البيت عليهم السلام من التوحيد الخالص وتمزّق حجب الاستقلاليّة بيننا وبين الله؟ وبماذا يختلف بكاء العارفين وعشقهم للإمام الحسين عليه السلام عن عزاء وبكاء عامة الناس؟ لماذا لم تكن عاشوراء مجرّد مأساة تاريخيّة لا يقاس بها شيء؟ ولماذا لا يُقاس الولاء الحقيقي بكثرة اللطم والصراخ العابر؟ في هذه المقالة الاستثنائيّة والعميقة من كتاب “أسرار الملكوت” (ج2)، يعمل سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني رضوان الله عليه على كسر القوالب السطحيّة والمفاهيم الشائعة حول حقيقة “الولاية” وكيفيّة إحياء مجالس أهل البيت عليهم السلام. إعداد: الهيئة العلميّة في موقع مدرسة الوحي,

مجالس العزاء والتوسّل عند العرفاء

6
  • وهذه المرتبة لا علاقة لها بمسألة الإمامة والولاية، بل هي مرتبطةٌ بمسألة السعة الوجوديّة والسير في عالم الأسماء والصفات الإلهيّة التي لا تتناهى، والتي يعبّر عنها بحيثيّة عالم البقاء.

  • الغاية الحقيقيّة من مجالس العزاء

  • ومن هنا، لم تكن المسألة في قضيّة عاشوراء مجرّد مسألة قتلٍ وضربٍ وأسرٍ وأعمالٍ إجراميّةٍ خبيثةٍ؛ إذ من الممكن أن يحصل هذا في الكثير من الأحداث والوقائع في العالم، بل المسألة مسألة إدارة إمامٍ معصومٍ وتدبيره، فقبل أن نفكّر في نفس هذه الابتلاءات والمصائب التي جرت في ذلك اليوم، علينا أن نفكّر أوّلًا في كيفيّة ظهور هذه المسائل ونحو ذلك، وعلينا أن ننظر إلى العوامل التي جعلت تلك الحادثة مختلفة عن سائر الحوادث المشابهة التي حصلت طوالَ تاريخ البشريّة، ونبحث عن الحقيقة الكامنة في هذه القضيّة وما هو السرّ الذي جعل جميع الأولياء الإلهيين والأئمّة المعصومين عليهم السلام يدعوننا دائماً إلى إقامة المجالس لذكر هذه الواقعة العظيمة، وبيان ما حصل في هذه الحادثة المنفردة التي لم يحصل على مرّ التاريخ مثيلٌ لها، وعلينا أن نفكّر لماذا قال الإمام الرضا عليه السلام:

  • «يا ابن شبيب! إن كنتَ باكيًا لشي‌ءٍ، فابكِ للحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام»۱.

  • ولماذا ورد هذا الكمّ من الروايات التي تُبيّن ثواب البكاء على سيّد الشهداء عليه السلام؟ وهل يترتّب الثواب على مجرّد البكاء فقط؟ فكلّ شخص يشعر برأفةٍ ورحمةٍ تجاه أيّة قضيّةٍ، تجري دموعه دون اختيار، فأيّ منقبةٍ في ذلك؟! إنّ كلّ من مات أبوه أو ماتت‌ أمّه يبكي أيضًا، حتّى لو كان من أفسق الفسّاق وأشدّ المعاندين. فهل هذا البكاء من مثل هذا الشخص حسنٌ؟ أم هل يترتّب عليه ثواب؟! كما أنّنا نرى أنّ الأشخاص العاديّين أيضًا عندما يقرؤون قصّةً عاطفيّةً أو روايةً مفعمةً بالأحاسيس والمشاعر، تنكسر قلوبهم وتجري دموعهم ويبكون، وبعدما ينتهون من القصّة أو الرواية ينتهي ذلك الإحساس وينسون تلك الحالة التي لحقتهم، فتحلّ مكانها حالةٌ أخرى، ولا يبقى لدى الإنسان من ذلك سوى إتلاف الوقت وإضاعة الفرص.

  • يجب أن نفكّر جيّدًا في هذه المسألة ونضع أنفسنا في الطريق الذي رسمه لنا الأولياء الإلهيّون وأرشدونا إليه، و ألّا نسمح للأحاسيس والعواطف أن تتغلّب علينا، وينبغي لنا أن نشتغل فقط بالحقائق الأصيلة والمباني الإسلاميّة الرصينة، ضمن نظرةٍ أكثر عقلانيّة وواقعيّة.

    1. أمالي الصدوق، ص ۱۱٢؛ عيون أخبار الرضا عليه السلام، ج ۱، ص ٢٩٩؛ بحار الأنوار، ج ٤٤، ص ٢۸٥.