انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

مجالس العزاء والتوسّل عند العرفاء

من خلال سيرة السيّد الحدّاد والعلاّمة الطهراني (رض)

0
العقائد
العقائد

كيف تقرّبنا علاقتنا بأهل البيت عليهم السلام من التوحيد الخالص وتمزّق حجب الاستقلاليّة بيننا وبين الله؟ وبماذا يختلف بكاء العارفين وعشقهم للإمام الحسين عليه السلام عن عزاء وبكاء عامة الناس؟ لماذا لم تكن عاشوراء مجرّد مأساة تاريخيّة لا يقاس بها شيء؟ ولماذا لا يُقاس الولاء الحقيقي بكثرة اللطم والصراخ العابر؟ في هذه المقالة الاستثنائيّة والعميقة من كتاب “أسرار الملكوت” (ج2)، يعمل سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني رضوان الله عليه على كسر القوالب السطحيّة والمفاهيم الشائعة حول حقيقة “الولاية” وكيفيّة إحياء مجالس أهل البيت عليهم السلام. إعداد: الهيئة العلميّة في موقع مدرسة الوحي,

مجالس العزاء والتوسّل عند العرفاء

5
  • عدم انحصار الإمام بالمصائب

  • إنّ هؤلاء ينظرون إلى الإمام من جهة مصائبه فقط، ولذا ترى أنّ الإمام الذي يستحقّ احترامًا أكثر عندهم وقيمته أكبر لديهم هو الإمام الذي جرت عليه المصائب والمحن والأذى من قبل المعاندين والظالمين بشكلٍ أشدّ، فلذا صار سيّد الشهداء مورد إكرامٍ وإعزازٍ؛ باعتبار ما تحمّله من مصائب وما جرى عليه من أمور في يوم عاشوراء، وكذا الحال بالنسبة للإمام موسى بن جعفر عليهما السلام؛ حيث لاقت مجالس العزاء عليه رواجًا باعتبار أنّه عانى سنين في السجن وابتُلي بأنواع البلاء والأذى والمحن، لكنّهم قلّما يتكلّمون عن سائر الأئمّة عليهم السلام ويأتون على ذكر مصائبهم أو يبرزون اهتمامًا بها، بل حتّى سيّد الشهداء عليه السلام لو كان قد ارتحل عن الدنيا بطريقةٍ غير هذه ولم يكن قد ابتُلي بهذه المصائب، لما كان له ذاك الرونق ولما لاقى ذاك الرواج والاهتمام عندهم، ولما وُجد له متاعٌ يُعرض في تلك المجالس.

  • إنّ هؤلاء لغافلون عن أنّ سيّد الشهداء كان قبل حادثة عاشوراء وواقعة كربلاء إمامًا معصومًا، والإمامُ إمامٌ في أيّ حالٍ وأيّ مكانٍ كان، سواءً ثار أم سكت، وسواءً ظهر وبرز في الملأ و أمام أعين الناس أم جلس في منزله وانعزل عن الناس؛ فهو في جميع حالاته إمامٌ نتّبعه وأسوةٌ نقتدي به.

  • لقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:

  • «الحسنُ والحُسَين إمامانِ قامَا أو قَعَد»ا۱

  • ومضمون هذا الحديث يسري أيضًا على سائر الأئمّة عليهم السلام، وعليه فلا يوجد أيّ فرقٍ من هذه الجهة بين سيّد الشهداء وبين الإمام الهادي أو الإمام العسكري أو الإمام الباقر عليهم السلام.

  • خصوصيّة الإمام الحسين عن سائر الأئمّة عليهم السلام

  • نعم، الفارق في المسألة هو أنّ الإمام الحسين عليه السلام بتحمّله ما جرى عليه من مصائب في يوم عاشوراء، والتبعات التي لحقتها أوجبت له درجاتٍ ومقاماتٍ خاصّةٍ غير مسألة الإمامة، كما ينقل نفس الإمام الحسين ذلك عن جدّه رسول الله صلى الله‌ عليه وآله وسلم حيث يقول في حقّه: «وإنّ لكَ في الجنان لدرجاتٍ لن تنالها إلّا بالشهادة»٢.

    1. علل الشرائع، ج ۱، ص ٢۱۱؛ روضة الواعظين، ج ۱، ص ۱٥٦؛ عوالي اللئالي، ج ٤، ص ٩٣؛ الطرائف (للسيّد ابن طاووس)، ج ۱، ص ۱٩؛ ويقول ابن شهر آشوب في المناقب، ج ٣، ص ٣٩: واجتمع أهل القبلة على أنّ النبيّ‌ [صلى الله عليه وآله‌] قال: الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا.
    2. أمالي الصدوق، ص ۱٥٢؛ مقتل الخوارزمي، ج ۱، ص ٢۷۱؛ بحار الأنوار، ج ٤٤، ص ٣٢۸؛ الفتوح (لابن أعثم)، ج ٥، ص ۱٩؛ مدينة المعاجز (للبحراني)، ج ٣، ص ٤۸٤.