انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

مجالس العزاء والتوسّل عند العرفاء

من خلال سيرة السيّد الحدّاد والعلاّمة الطهراني (رض)

0
العقائد
العقائد

كيف تقرّبنا علاقتنا بأهل البيت عليهم السلام من التوحيد الخالص وتمزّق حجب الاستقلاليّة بيننا وبين الله؟ وبماذا يختلف بكاء العارفين وعشقهم للإمام الحسين عليه السلام عن عزاء وبكاء عامة الناس؟ لماذا لم تكن عاشوراء مجرّد مأساة تاريخيّة لا يقاس بها شيء؟ ولماذا لا يُقاس الولاء الحقيقي بكثرة اللطم والصراخ العابر؟ في هذه المقالة الاستثنائيّة والعميقة من كتاب “أسرار الملكوت” (ج2)، يعمل سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني رضوان الله عليه على كسر القوالب السطحيّة والمفاهيم الشائعة حول حقيقة “الولاية” وكيفيّة إحياء مجالس أهل البيت عليهم السلام. إعداد: الهيئة العلميّة في موقع مدرسة الوحي,

مجالس العزاء والتوسّل عند العرفاء

3
  • «لولاك، لما خلقتُ الأفلاك»۱.

  • و هو ما نظمه الشاعر في قوله:

  • تاج سرت افسر لعمرك‌***ديباي برت قباي لولاك‌
  • فرموده به شأنت ايزد پاك‌***لولاك لما خلقت الافلاك‌٢
  • [يقول: تاج رأسك علامته عبارة «لَعَمْرِكَ» (أي قسمُ الله تعالى باسم النبي)، ورداؤك قوله «لولاك» لقد قال الله في شأنك: لولاك لما خلقت الأفلاك‌].

  • وكم هو جميل ورائع الكلام الذي ذكره في هذا الباب العارف الكبير الشيخ محمود الشبستري قدّس الله سره، حيث قال:

  • ۱. يكي خطّ است ز اوّل تا به آخر***برو خلق جهان گشته مسافر
  • ٢. در اين ره انبياء چون ساربانند***دليل و رهنماي كاروانند
  • ٣. وز ايشان سيّد ما گشته سالار***هم او اوّل هم او آخر در اين كار
  • ٤. احد در ميم احمد گشته ظاهر***در اين دور اوّل آمد عين آخر
  • ٥. ز احمد تا احد يك ميم فرق است‌***جهاني اندر آن يك ميم غرق است‌
  • ٦. بر او ختم آمده پايان اين راه‌***در او منزل شده ادعوا إلى الله‌ 
  • ۷. مقام دلگشايش جمع جمعست‌***جمال جانفزايش شمع جمع است‌ 
  • ۸. شده او پيش و دلها جمله در پي‌***گرفته دست جانها دامن وي‌
  • ٩. در اين ره اولياء باز از پس و پيش‌ *** نشاني داده‌اند از منزل خويش‌ ٣
  • التوسّل بالإمام عين التوسّل بالله تعالى

  • إنّ التوسّل بالإمام عليه السلام في نظر العارف هو عين التوسّل بذات الحقّ تعالى، وهو يرى الله في هذا التوسّل ويشاهد أنّ الأثر من الله ويدرك بذلك ولاية الله، ولا يرى أنّ الأثر من عند الإمام، بل يعتبر أنّ الإمام واسطة فقط ليس له في ذاته أيّ شي‌ء، بل هو مقابل ولاية الحقّ صفر؛ حيث لا يوجد إلّا الحقّ تعالى فقط.

  • التوسّل الخاطئ بالإمام عليه السلام

  • أما سائر الناس فليسوا كذلك، حيث إنّهم يفتحون للإمام عليه السلام في حياتهم حسابًا خاصًّا مقابل الله تعالى، ويعتبرون أنّ طريقهم إلى الله مغلقٌ بينما طريقهم إلى الإمام عليه السلام مفتوحٌ، فهم يضعون الله تعالى في مرتبةٍ بعيدةٍ عن إدراك البشر ومعرفتهم ويعتقدون أنّ الوصول إليه محالٌ، ويزعمون أنّهم قد تعلّقوا بحبل الإمام عليه السلام وعنايته، وهم يتصوّرون أنّهم بذلك يمشون في الطريق الموصل إلى باطن الولاية وحقيقتها، ويحسبون أنّ هذا الأمر سيجعلهم مشمولين لكرامة صاحب الولاية ولطفه، غافلين عن أنّ هذا الإمام الذي يتوسّلون به من خلال هذه النظرة ليس هو الإمام الحقيقيّ، بل هو وهمٌ مخلوقٌ لتخيّلاتهم، وجاهلين بأنّ تلك الولاية التي يتمّ النظر إليها بمنظارٍ استقلاليٍّ وموضوعيٍّ ليست ولايةً واقعًا، بل عبارةٌ عن أوهامٍ أفرزتها أذهانهم، لا انطباق لها على الحقّ والواقع، و ذلك كما يقول العارف الكبير:

    1. المناقب (لابن شهرآشوب)، ج ۱، ص ٢۱۷؛ بحار الأنوار، ج ۱٦، ص ٤۰٦.
    2. ديوان آية الله الشيخ محمد حسين الأصفهاني الكمپاني.
    3. گلشن راز، القسم الأوّل؛ والمعنى: 
      ۱- كل العالم عبارة عن خط واحد من الأول إلى الآخر، والجميع بمثابة المسافر على هذا الخط.
      ٢- والأنبياء كلهم قادة لهذا الطريق وأدلاء لهذه القافلة.
      ٣- ومن هؤلاء الأنبياء صار نبينا سيّدهم، وصار هو الأول والآخر في هذا الطريق
      ٤- لقد ظهر الأحد في ميم «أحمد»، وفي هذه الدائرة (دائرة قوس الصعود والنزول) غدا الأول فيها عين الآخر.
      ٥- والفارق بين أحمد وأحد هو الميم، والعالم كله غارق في تلك الميم.
      ٦- وهو الخاتم لهذا الطريق، وصار وجوده تجلي لمقام «أدعوا إلى الله».
      ۷- سعة مقامه جمع الجمع، وجماله المنعش للروح هو شمع محفل عالم الوجود.
      ۸- لقد صار المقدّم والقلوب جميعها تابعة له، وأيدي القلوب ممسكة بذيل عنايته.
      ٩- وجميع الأولياء من المتقدمين والمتأخرين، يشيرون إلى مراتبه ومقاماته. (م)