انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

العرفاء بين التوحيد والولاية

خطأ النظرة الاستقلاليّة إلى الإمام ومجالسه

0
العقائد
العقائد

كيف ينظر العرفاء إلى توحيد الله وإلى ولاية الأئمّة عليهم السلام؟ وبماذا تختلف نظرتهم عن نظرة غيرهم؟ لماذا نُحجّم نحن أعظم التجلّيات الإلهيّة، ونُنزّل “الأئمّة” من مقامهم كأدلّاء على الله إلى مجرّد وسائل لحلّ مشاكلنا اليوميّة وتيسير معاملاتنا؟ وما هو ذلك المقام الأسمى الذي يقف دونه الملاك جبرائيل، بينما يرفض “العارف الكامل” التنازل عنه قيد أنملة؟ تغوص هذه المقالة في لُبّ “التوحيد الخالص”، لتبيّن الفارق الجوهريّ بين النظرة الاستقلاليّة الخاطئة إلى الأئمّة، والنظرة “المرآتيّة” العميقة التي لا ترى فيهم سوى انعكاسٍ تام للإرادة الإلهيّة، ولا غاية تُقصد منهم سوى الله ذاته!

العرفاء بين التوحيد والولاية

7
  • الإمام وسيلة للهداية إلى الله لا لقضاء الحوائج الدنيويّة وحلّ المشاكل والديون

  • كما أنّ الذين يتعاملون مع الإمام عليه السلام على أنّه وسيلة لقضاء الحوائج ورفع المشاكل وأداء الديون، فيعقدون جلسات التوسّل لهذا الغرض، يكونون بذلك قد أنزلوا الإمام من أرفع مراتب العظمة وأعلى مرتبةٍ من مراتب الوجود، إلى المرتبة الدانية لعالم المادّة وإلى حضيض عالم الطبع، وجعلوه في حدود قضاء بعض الأمور الماديّة والميول الدنيويّة التي لا قيمة لها، ومن هنا فإنّ إقامة مجالس التوسّل لأجل شفاء المريض وأداء القرض ورفع الحصار عن المحاصر وتحرير السجين من سجنه والتسريع في إنجاز جواز السفر ورفع الموانع أمام سفر الزيارة وغيرها ورفع التخاصم بين شخصين وإيجاد الألفة والمحبّة بينهما ...، هي جميعًا مخالفةٌ لطريق العرفاء الإلهيّين ومنهجهم.

  • إنّ العرفاء الإلهيّين يريدون الإمام عليه السلام لأجل نفس الإمام، ويرون أنّ الهدف المنشود من التوجّه إلى الإمام ولفت الأنظار نحوه هو الاندكاك في ولايته المطلقة، ويعتبرونه المقصد الأعلى والغاية القصوى في كلّ ميل وشوقٍ وتوجّه؛ سواءً أُدّي دينهم أم لا، وسواء شُفي مريضهم أم استفحل به المرض فمات، وسواء ظلّوا في أنواع الشدائد وابتلاءات الحياة أو تخلّصوا منها! إنّ دعوة هؤلاء هي نحو معرفة الإمام عليه السلام معرفةً حقيقيّةً، ولا يُشم من أحاديثهم أمثال هذه الأمور أصلًا، فلو جلست معهم وسمعت منهم ألفَ عام، فلن تسمع منهم كلامًا من قبيل: عليك أن تتوسّل بسيّد الشهداء عليه السلام لأداء دينك، أو عليك أن تقوم بكذا وكذا لأغراض دنيويّة، فتجدهم يتقبّلون جميع المصائب الدنيويّة التي تصيبهم طوال حياتهم، لكنّهم مع ذلك لا يستعينون بالإمام عليه السلام لرفعها؛ فهؤلاء يريدون الإمام لمساعدتهم و إنقاذهم في عوالم النفس لا لقضاء الحاجات الماديّة والدنيويّة، ويعتبرون أنّ الإمام عليه السلام واسطة في الفيض لحضرة الحقّ تعالى، وأنّه المجري لمشيئة الله المتقنة وإرادته الحتميّة، لا أنّه عبارة عن صندوق خيري لمساعدة المحتاجين أو محكمة لحلّ المشاكل وفضّ النزاعات.

  • لم يأتِ الإمام عليه السلام إلى هذه الدنيا لكي يقضي ديوننا ويشفي مرضانا ويعالج المصابين بالسرطان، ولا ليهيّئ لنا الجواز وتذكرة السفر، إذ الإمام عليه السلام هو مُجري القضاء والمشيئة الإلهيّة، فكيف يتخلّف هو عن هذه المشيئة وعن هذا القضاء؟!