
تفسير الميزان في نظر العلاّمة الطهراني
مزايا تفسير الميزان ومنهج تأليفه
ما هي مزايا تفسير الميزان وكيف استطاع أن يجمع بين العقل والنقل، والظاهر والباطن، ليصبح وثيقة عالمية تدافع عن الإسلام ومدرسة التشيّع بلا تعصب؟ وما هو سرّ منهج “تفسير القرآن بالقرآن” الذي اعتمده العلامة الطباطبائي؟ وكيف قام هذا التفسير بتلبية حاجات العصر والرد على المدارس الأخرى المعاصرة؟ ولماذا قيل إن الحوزات العلمية تحتاج لمائتي عام لتدرك قيمته الحقيقية؟ ولماذا كان محور مؤلّفات ومحاضرات العلاّمة الطهراني رضوان الله عليه؟ وما الذي دفعه إلى الاعتقاد بأنّ قلم الوحي والإلهام جرى على يد العلاّمة الطباطبائي حين تأليفه؟ هذه التساؤلات العميقة يجيب عنها هذا العرض الشامل لمنزلة ومزايا هذا السفر القرآني الخالد بقلم
تفسير الميزان في نظر العلاّمة الطهراني
7فلِلّهِ دَرُّهُ وعليهِ أجرُه.
﴿فَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡمُقَرَّبِينَ ، فَرَوۡحٞ وَرَيۡحَانٞ وَجَنَّتُ نَعِيمٖ﴾ ۱
و رغم أنَّ هذا الحقير قد طالع أكثر من ثلاثين من التفاسير المهمّة للشيعة و السنّة، لكنّي لم أرَ مثل «الميزان» في الروعة و البهجة و الجامعيّة، و كأنّه قد عزل كلّ التفاسير الأخرى و بقي وحده.
آراء العلماء في تفسير الميزان (السيّد موسى الصدر والشيخ مغنيّة)
و في الحقيقة، لست الوحيد المتفرّد، بل هناك العديد من العلماء الأعلام و المفكّرين العظام و أهل البحث و التحقيق الذين عبّروا عنها أو أشاروا إليها.
و هذا صديقنا الصالح و زميلنا في الدراسة الجليل الحاجّ السيّد موسى الصدر خلّصه الله من أيدي الفجرة و أطال الله بقاءه، ينقل عن العالم الوحيد و الكاتب المشهور و المتضلّع الخبير الشيخ محمّد جواد مغنيّة اللبنانيّ أنّه كان يقول: منذ ذلك الوقت الذي حصلت على «الميزان» تعطّلت مكتبتي، وانهمكت في مطالعة «الميزان» فقط.٢
حاجة تفسير الميزان إلى مائتي سنة من الدراسة
وقد ذكر العبد الفقير يوماً للأستاذ قائلاً: لم يأخذ هذا التفسير الشريف حتّى الآن مكانته اللائقة في الحوزات العلمية كما ينبغي، ولم تُدرك قيمته الحقيقية بعد. ولو دُرِّس هذا التفسير في الحوزات، وخضعت محتوياته ومطالبه للبحث والنقد والتحليل، واستمر هذا الأمر بشكل متواصل، فستتضح قيمة هذا التفسير بعد مائتي عام.٣
قلم الوحي والإلهام جرى على يدي العلاّمة حين كتابته
و قلتُ في مرّة أخرى: حين أطالع هذا التفسير في بعض الأوقات، و أشاهد كيف تربطون الآيات ببعضها، و كيف توازنون بين سلاسلها و تخرجون معانيها عن طريق التطبيق، لا أجد إلّا أن أقول إنّ قلم الوحي و الإلهام الإلهيّ قد جرى على يديك.
فهزّ رأسه و قال: انّ هذا من حُسن نظركم فقط، فأنا لم أفعل شيئاً!٤ و ٥
- سورة الواقعة، الآية ۸٩.
- قال سماحة الصديق الأكرم حجّة الإسلام و المسلمين الحاجّ السيّد محمد على نجل آية الله الميلانيّ في شأن المرحوم استاذنا العلّامة الطباطبائيّ رضوان الله عليه: لقد قدم رئيس الجمعيّة الثقافيّة المصريّة: الشيخ محمد الفحّام و مساعده الشيخ الشرباصيّ إلى مشهد، فجاءا إلى أبي، و كان من جملة كلامهما: لقد وجدنا تفسير« الميزان» أفضل التفاسير، و قد طالعناه إلى الجزء الثامن عشر و لم نعثر على الجزءين الأخيرين. و كانا في غاية الشوق لرؤية العلّامة الطباطبائيّ عن كتب، بيد أنَّ العلّامة لم يكن آنذاك في مدينة مشهد المقدّسة، إذ كان قد سافر إلى الخارج، لذا فلم يلتقيا به، لكنّ المرحوم أبي أرسل إليهما في مصر الجزءين التاسع عشر و العشرين من التفسير.
كان هذا كلام سماحة نجل الميلاني؛ أمّا سماحة آية الله الحاج الشيخ محمد رضا المهدوي الدامغاني فقد سبق أن حكى للحقير هذا المطلب بهذه الكيفيّة:
نظراً لعقد علاقات الصداقة بين ايران و مصر، و لتقرّر إقامة العلاقات الثقافية بين البلدين، فقد قدم إلى ايران ممثلًا عن مصر، الشيخ محمّد الفحّام و الشرباصيّ فزارا المؤسّسات الثقافية و التقيا بالعلماء. و كنتُ أحد تلامذة و معتمدي المرحوم آية الله الحاجّ السيّد هادي الميلاني، فأرسل لي يُخبرني برغبته في لقائي يوم الغد مبكّراً، فذهبتُ صباح اليوم التالي مبكراً إلى محضره فقال: لقد تقرّر أن يزورنا شخصان من الشخصيّات المصريّة من قبل جمعيّة العلاقات الثقافيّة الإيرانيّة المصريّة، فلتكن حاضراً في تلك الجلسة. و علينا من جهة أخرى أن نهديهما شيئاً، فما الذي ترونه صالحا للإهداء؟ فقلت: دورة تفسير« الميزان» فهو كتاب علمي و شريف و معتبر، و يناسب هذا اللقاء
قال: لقد بدا لي ذلك أيضاً. لذا فقد أعدّ دورة من تفسير« الميزان» ليهديه لهما عند اللقاء بهما. كما انّه من جهة أُخرى أرسل إلى العلّامة الطباطبائي ليحضر ذلك المجلس، فاعتذر العلّامة عن الحضور لمرضه - وقال المرحوم العلاّمة في كتاب الحدّ من عدد السكّان ص ۱۸۱ أيضًا: لقد كان المرحوم الشهيد الشيخ مرتضى المطهّري صديقنا و صاحبنا القديم منذ قديم الأيّام (انظر كتاب سيرى ىر زندگانی استاد مطهری/ نظرة في حياة الأستاذ مطهّري ط۱ ص ٥٥،) و كان يقول: «لو جرى تدريس تفسير «الميزان» بشكل صحيح في الحوزات العلميّة، لاكتشف فضلاء الحوزة قيمة هذا الكتاب بعد مائتيْ سنة أخرى». (م)
- كان هذا الحقير قد ذهب يوماً في مشهد المقدّسة بعد طبع هذا الكتاب« مهر تابان»(/ الشمس الساطعة) لردّ زيارة الصديق الأكرم و الأخ المعظّم: سماحة آية الله الحاج السيد محمد الشاهرودي دامت بركاته نجل المرحوم أستاذنا: سماحة آية الله العظمى الحاجّ السيّد محمود الشاهروديّ رضوان الله عليه، و كان أولاده و أصهاره حاضرين كذلك، فدار الحديث عن العلّامة الطباطبائي رضوان الله عليه، فذكر أنّ شخصيّة العلّامة مهمّة جداً لديهم. وقال لي صهره الأكبر الحاج السيّد مرتضى الصدر، حفيد المرحوم الحاجّ السيّد حسن الصدر: ما كان أحسن لو كنتم قد كتبتم رسالة الذكرى هذه «مهر تابان» بالعربيّة!
فقال الحقير: لقد كانت رسالة الذكرى هذه لشرح حاله للناطقين بالفارسيّة الذين يعرفونه و الذين تعاملوا مع أفكاره قليلًا أو كثيراً. و لقد كان وطنه ومحلّ سكناه في البلاد الفارسيّة. فقال السيّد الصدر: أنتم مخطئون! فالعلّامة أكثر شهرة في البلاد العربيّة منه في المدن الإيرانيّة، و ليس من عالم ومحقّق و خاصّة في مصر و لبنان الّا و يمتدح العلّامة و يصفه بالعظمة، و الّا و له مراجعة و مراودة مع كتاب « الميزان»، حتى أنّ الطلبة الجامعيّين و الطّلاب عموماً يمتلكون تفسير« الميزان» و يقدّرون أفكار العلّامة.
فقال الحقير: يلزم اذاً و الحال هذه أن يُترجم كتاب «مهر تابان» إلى العربيّة فيوضع في متناول أيديهم! - الشمس الساطعة، ص: ٥۸ ـ ٦۷
