انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تفسير الميزان في نظر العلاّمة الطهراني

مزايا تفسير الميزان ومنهج تأليفه

0

ما هي مزايا تفسير الميزان وكيف استطاع أن يجمع بين العقل والنقل، والظاهر والباطن، ليصبح وثيقة عالمية تدافع عن الإسلام ومدرسة التشيّع بلا تعصب؟ وما هو سرّ منهج “تفسير القرآن بالقرآن” الذي اعتمده العلامة الطباطبائي؟ وكيف قام هذا التفسير بتلبية حاجات العصر والرد على المدارس الأخرى المعاصرة؟ ولماذا قيل إن الحوزات العلمية تحتاج لمائتي عام لتدرك قيمته الحقيقية؟ ولماذا كان محور مؤلّفات ومحاضرات العلاّمة الطهراني رضوان الله عليه؟ وما الذي دفعه إلى الاعتقاد بأنّ قلم الوحي والإلهام جرى على يد العلاّمة الطباطبائي حين تأليفه؟ هذه التساؤلات العميقة يجيب عنها هذا العرض الشامل لمنزلة ومزايا هذا السفر القرآني الخالد بقلم

تفسير الميزان في نظر العلاّمة الطهراني

6
  • ٦ـ الدفاع عن التشيّع بدقّة دون إثارة العصبيّة

  • و من خصائص هذا التفسير أيضاً، حمايته لمذهب التشيّع؛ و قد أدّى هذا الدور المهمّ من خلال الأبحاث الدقيقة و العميقة و إظهار مواضع الآيات، بلغة و بيان بليغ دون إثارة الحميّة الجاهليّة، ونيران العصبيّة؛ و بالاعتماد على نفس الآيات القرآنيّة، و تفسيرها بنحو لا يقبل الردّ و الإنكار؛ و بواسطة الروايات التي نقلها العامّة أنفسهم، كما جاء في تفسير «الدرّ المنثور» و غيره، و قد أجلى المطالب في كلّ موضوع من المواضيع‌ الولائيّة، و أثبت الولاية العامّة و الكلّيّة لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب والأئمّة الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين.

  • و بالنسبة للمفسّرين المصريّين المعاصرين من العامّة، أورد مطالبهم بدون ذكر اسمائهم، و أشار إلى نقاط الضعف و التزييف فيها؛ و برهن على مواقع الخطأ و الشبهات.

  • ۷ـ بسط الكلام في الأخلاق والإقتصار على الإشارة في العرفان

  • و في المسائل الأخلاقيّة تحدّث بشكل مبسوط مفصّل، و في المسائل العرفانيّة بصورة دقيقة و لطيفة ومختصرة، و في جملة قصيرة كان يظهر عالماً من العلم. و يدعو الإنسان إلى لقاء الله و الوطن الأصليّ.

  • ۸ـ الجمع بين الظاهر والباطن والعقل والنقل

  • و في هذا التفسير، جمع بين المعاني الظاهريّة و الباطنيّة للقرآن، و بين العقل و النقل، و أعطى كلّ شي‌ء حظّه.

  • ٩ـ كونه أساسًا للدعوة إلى الإسلام والتشيّع

  • إن هذا التفسير من الروعة و الجمال و البهاء بقدر يمكن معه تعريفه للعالم كسند لعقائد الإسلام والشيعة، و يمكن إرساله إلى جميع المدارس و المذاهب؛ و دعوتهم على أساسه إلى دين الإسلام ومذهب التشيّع. كما أنّه قد قام بنفسه بإنجاز هذا الأمر الهامّ، و انتشر «الميزان» في العالم و وصل إلى قلب فرنسا و أمريكا، و أرسلت الأعداد الكثيرة منه إلى البلاد الإسلاميّة، و أجريت التحقيقات حوله، و أدّى إلى فخر الشيعة و مباهاتهم و رفعتهم في المحافل العلميّة.۱

  • ۱۰ـ الفرادة والشموليّة

  • «الميزان» هو التفسير الأوحديّ الذي يبيّن النكات الدقيقة و الحسّاسة، و يقف مقابل مغالطات المعاندين، و يتميّز بالجامعيّة. و حقّاً يمكن القول: إنَّه لم يؤلّف تفسير مثله منذ صدر الإسلام حتّى اليوم. و كان أستاذنا جامع العلوم و وارث زُبُرِ العلماء الحقّ، و قد حاز على مقام الجامعيّة في مجال هذه الفنون و العلوم. 

    1. متانة الميزان في اللغة العربيّة
      و الأمر الشيّق هنا أنَّ هذا التفسير متين في العربيّة، بليغ و متين في حفظ القواعد العربيّة و في اسلوب تسلسل المواضيع بحيث يعسر على العلماء و المحقّقين العرب و هم أهل الأدب العربيّ تمييز و إدراك أنَّ مؤلّفه من غير العرب. بل لم يُنقل حتّى الآن عن أحد القول بأنَّ هناك قرائن في هذا التفسير تشير إلى أنَّ مؤلّفه إيرانيّ أو أنَّ لغته الأصليّة هي التركيّة الآذربيجانيّة، أو أنّه من غير العرب عموماً. فقد سئل المرحوم آية الله الحاجّ الشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء في حياته، و كان استاذاً في الأدب و العربيّة و فريد عصره فيهما، عن كاتب دورة معروفة في الإمامة حُرّرت في عصره، فأجاب: من البين أنَّ الذي كتبها من غير العرب.
      و حين سئل المرحوم الشيخ عبد الله السبيتيّ صهر المرحوم السيّد عبد الحسين شرف الدين العامليّ عن ذلك، أجاب: من الجليّ أنَّ كاتبها عجميّ
      أمّا في تفسير« الميزان» فلم تُنقل مثل هذه الامور، إضافة إلى أنّه قد نُقل عن أحد الفضلاء و العلماء المعاصرين، و هو من مشاهير الأدب العربيّ، أنَّ« الميزان في تفسير القرآن» يعدّ من حيث الطابع الأدبيّ و اللغويّ من بين الكتب الأدبيّة للطلبة الجامعيّين في لبنان؛ هذا مع أنَّ بعض الكتّاب كان يأخذ نسخته إلى النجف الأشرف فيقرأها على المرحوم آية الله الشيخ محمد على الاردوباديّ و كان ممتازاً في الأدب العربيّ فيصحّحها له.
      و لقد صحّح« العروة الوثقي» للمرحوم آية الله اليزديّ شخصان، أحدهما عربيّ و هو الشيخ أحمد كاشف الغطاء، و الآخر إيرانيّ و هو السيّد أحمد الخونساريّ، كما جرى أيضاً تصحيح« الكفاية» للمرحوم آية الله الخراسانيّ
      يقول المرحوم آية الله السيّد محسن الأمين العامليّ في كتاب« معادن الجواهر و نزهة الخواطر»( ج ۱، ص ٤٢) بعد تأكيده على ضرورة إتقان اللغة العربيّة و الأدب العربيّ لدارسي العلوم الإسلاميّة، و بعد إبدائه أسفه الشديد على تدنّي مستوى الأدب في الحوزات الحاليّة:« و إذا نظرنا أنَّ جلّ العلماء المحقّقين كانوا في الأعصار السالفة من العجم من الشيعة و أهل السنّة، و أنّهم كانوا يتقنون العلوم العربيّة أشدّ إتقان كما تشهد به آثارهم ومؤلّفاتهم، علمنا أنَّ هذا التقصير حصل في الأعصار الأخيرة فقط.
      و نحن نذكر بعض الأمثلة لما قلناه و هو قليل من كثير، فهذا الشيخ مرتضى الأنصاريّ شيخ المحقّقين و قدوتهم و فاتح باب التحقيق لمن بعده في هذا العصر، و مبتكر التحقيقات الكثيرة و الفوائد الجمّة النافعة لعلم الاصول، الذي كان على ما يقال يحافظ على معرفة علم العربيّة أشدّ المحافظة، بل قيل: إنّه كان يواظب على تلاوة« ألفيّة ابن مالك» و بعضهم يبالغ و يقول: كان يتلوها في أعقاب الصلاة و يجعلها من جملة التعقيبات، لمّا كان غير ضليع مع ذلك بالاستعمالات العربيّة، ذكر في تفسير حديث: النَّاسُ في سَعَة مَا لَا يَعْلَمونَ: من جملة الاحتمالات أن تكون« ما» مصدريّة ظرفيّة، و« سعة» منوّنة غير مضافة، أي:« الناس في سعةٍ ما داموا لا يعلمون»؛ مع أنَّ العربيّ العارف بأساليب العرب في استعمالاتهم لا يشكّ أنَّ هذا الاستعمال غير صحيح عندهم، و أنّه إذا قصد هذا المعنى يجب أن يُقال: النَّاسُ في سَعَة مَا لم يَعْلموا». ثمّ يختم المرحوم الأمين المطلب بعد ذكر عدّة أمثلة لأفراد آخرين
      أمّا تفسير« الميزان» الذي كان يُكتب على الورق مباشرة دونما مسوّدة، حتّى تصحيح الأخطاء المطبعيّة كان يتمّ من قبل سماحة الاستاذ العلّامة نفسه؛ رحمة الله عليه مل‌ء زنة عرشه. و كان حين ينشغل بالكتابة يكتفي بشرب قدح من الشاي المخفّف، أو يدخّن نصف سيجارة، و كانت سجائره من نوع «اشنو»، و كان ثمن العلبة الواحدة منها سبعة قرانات (ريالات) و كثيراً ما كان يحصل أنّه لا يمتلك ثمن تلك السجائر. فَسَلَامٌ علَيْهِ يَوْمَ وُلِدُ وَ يَوْمَ مَاتَ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيَّاً.