انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

هل أثّرت النبوّة في المجتمعات؟

شبهات وحلول حول النبوّة

0
الجلسات

هل تكفي الفطرة الإنسانيّة والتطوّر الطبيعيّ للمجتمعات لتحقيق الكمال والسعادة الحقيقيّة للإنسان؟ ما هو الفارق الجوهريّ بين الكمال الماديّ الجسديّ والكمال الإنسانيّ الشامل؟ ولماذا نحتاج إلى النبوّة إذا كانت الطبيعة تميل بطبعها نحو الصلاح؟ إذا كانت الدعوة الدينيّة حقّاً، فلماذا لا نرى أثرها متحقّقاً بالكامل في كلّ المجتمعات، وكيف تتسرّب القيم الدينيّة والأخلاقيّة إلى الأمم حتى تلك التي ابتعدت عن الدين؟ وأخيراً، ما هي طبيعة العلاقة بين الفطرة المودعة فينا وحقيقة التشريع والنبوّة؟ بحوث عقديّة واجتماعيّة عميقة حول فلسفة النبوّة وحاجة المجتمع الإنسانيّ لنهجها التكامليّ، يعالجها المفكّر العظيم العلاّمة الطباطبائي رضوان الله عليه.

هل أثّرت النبوّة في المجتمعات؟

5
  • و بالجملة الأصلان المذكوران، أعني السراية و الوراثة، و هما التقليد الغريزي في الإنسان والتحفّظ على السيرة المألوفة يوجبان نفوذ الروح الدينيّ في الاجتماعات كما يوجبان في غيره ذلك و هو تأثير فعليّ.

  • الشبهة الثالثة: إن كانت الفطرة لا تكفي فلماذا يُبنى الدين عليها؟

  • فإن قلت: فعلى هذه فما فائدة الفطرة فإنّها لا تغني طائلاً و إنّما أمر السعادة بيد النبوّة؟ و ما فائدة بناء التشريع على أساس الفطرة على ما تدّعيه النبوّة؟

  • قلت: ما قدّمناه في بيان ما للفطرة من الارتباط بسعادة الإنسان و كماله يكفي في حلّ هذه الشبهة، فإنّ السعادة و الكمال الذي تجلبه النبوّة إلى الإنسان ليس أمرًا خارجًا عن هذا النوع، و لا غريبًا عن الفطرة، فإنّ الفطرة هي التي تهتدي إليه، لكنّ هذا الاهتداء لا يتمّ لها بالفعل وحدها من غير معين يعينها على ذلك، و هذا المعين الذي يعينها على ذلك و هو حقيقة النبوّة ليس أيضًا أمرًا خارجًا عن الإنسانيّة وكمالها، منضمًّا إلى الإنسان كالحجر الموضوع في جنب الإنسان مثلاً، و إلا كان ما يعود منه إلى الإنسان أمرًا غير كماله و سعادته كالثقل الذي يضيفه الحجر إلى ثقل الإنسان في وزنه، بل هو أيضًا كمال فطريّ للإنسان مذخور في هذا النوع، و هو شعور خاصّ و إدراك مخصوص مكمون في حقيقته لا يهتدي إليه بالفعل إلا آحاد من النوع أخذتهم العناية الإلهيّة، كما أنّ للبالغ من الإنسان شعورًا خاصًّا بلذّة النكاح، لا تهتدي إليه بالفعل بقيّة الأفراد غير البالغين بالفعل، و إن كان الجميع من البالغ و غير البالغ مشتركين في الفطرة الإنسانيّة، و الشعور شعور مرتبط بالفطرة.

  • و بالجملة لا حقيقة النبوّة أمر زائد على إنسانيّة الإنسان الذي يسمّى نبيًّا و خارج عن فطرته، و لا السعادة التي تهتدي سائر الأمة إليها أمر خارجٌ عن إنسانيّتهم و فطرتهم غريبٌ عمّا يستأنسه وجودهم الإنساني، و إلا لم تكن كمالاً و سعادة بالنسبة إليهم.۱

    1.  تفسير الميزان، ج‌٢، ص: ۱٤٩ـ ۱٥۱.
      ملاحظة: هذه المقالة مقتبسة من كتاب "تفسير الميزان" للعلامة الطباطبائي (رضوان الله عليه). وقد قامت الهيئة العلمية في "مدرسة الوحي" بتحقيق النص ضمن حدود تصحيح الأخطاء الإملائية والنحوية، وإضافة العناوين أو تعديل الموجود منها (سواء من المصنّف أو المحققين) بهدف التوضيح. كما شمل العمل ترتيب الفقرات بحسب الأفكار، وإضافة هوامش توضيحية لبعض المفردات أو الأفكار الغامضة، مع الحفاظ التام على أصل المتن والإشارة الدقيقة إلى مصدره؛ وذلك لتسهيل الاستفادة من هذا السفر القيّم، واستخراج جواهره، وتسليط الضوء عليها.