انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

هل أثّرت النبوّة في المجتمعات؟

شبهات وحلول حول النبوّة

0
الجلسات

هل تكفي الفطرة الإنسانيّة والتطوّر الطبيعيّ للمجتمعات لتحقيق الكمال والسعادة الحقيقيّة للإنسان؟ ما هو الفارق الجوهريّ بين الكمال الماديّ الجسديّ والكمال الإنسانيّ الشامل؟ ولماذا نحتاج إلى النبوّة إذا كانت الطبيعة تميل بطبعها نحو الصلاح؟ إذا كانت الدعوة الدينيّة حقّاً، فلماذا لا نرى أثرها متحقّقاً بالكامل في كلّ المجتمعات، وكيف تتسرّب القيم الدينيّة والأخلاقيّة إلى الأمم حتى تلك التي ابتعدت عن الدين؟ وأخيراً، ما هي طبيعة العلاقة بين الفطرة المودعة فينا وحقيقة التشريع والنبوّة؟ بحوث عقديّة واجتماعيّة عميقة حول فلسفة النبوّة وحاجة المجتمع الإنسانيّ لنهجها التكامليّ، يعالجها المفكّر العظيم العلاّمة الطباطبائي رضوان الله عليه.

هل أثّرت النبوّة في المجتمعات؟

4
  • فهذه الدعوة العظيمة و هي تصاحب الاجتماعات الإنسانيّة من أقدم عهودها، في تاريخها المضبوط وقبل ضبط التاريخ لا بدّ أن تكون ذات أثر عميق في حياة الإنسان الاجتماعيّة من حيث الأخلاق الفاضلة و الصفات الحسنة الكريمة، فللدعوة الدينيّة آثار في النفوس و إن لم تجبها و لم تؤمن بها.

  • كلّ خير في الدنيا فهو من النبوّة

  • بل حقيقة الأمر: أنّ ما نشاهد في الاجتماعات الحاضرة من الملل و الأمم الحيّة من آثار النبوّة والدين، وقد ملكوها بالوراثة أو التقليد، فإنّ الدين منذ ظهر بين هذا النوع حملته و انتحلت به أمم و جماعات هامّة، و هو الداعي الوحيد الذي يدعو إلى الإيمان، و الأخلاق الفاضلة و العدل والصلاح، فالموجود من الخصائل الحميدة بين الناس اليوم و إن كان قليلاً بقايا من آثاره و نتائجه، فإنّ التدابير العامّة في الاجتماعات المتكوّنة ثلاثة لا رابع لها:

  • أنواع الحكم في المجتمعات وعمق تأثير الحكم الديني 

  • أحدها: تدبير الاستبداد و هو يدعو إلى الرقيّة في جميع الشؤون الإنسانيّة.

  • و ثانيها: القوانين المدنيّة و هي تجري و تحكم في الأفعال فحسب، و تدعو إلى الحريّة فيما وراء ذلك من الأخلاق و غيرها. 

  • و ثالثها: الدين و هو يحكم في الاعتقادات و الأخلاق و الأفعال جميعًا و يدعو إلى إصلاح الجميع.

  • فلو كان في الدنيا خير مرجوّ أو سعادة لوجب أن ينسب إلى الدين و تربيته.

  • واقع الحضارة الماديّة وعدم كفاية التطوّر الفطري

  • و يشهد بذلك ما نشاهده من أمر الأمم التي بنت اجتماعها على كمال الطبيعة، و أهملت أمر الدين والأخلاق، فإنّهم لم يلبثوا دون أن افتقدوا الصلاح و الرحمة و المحبّة و صفاء القلب و سائر الفضائل الخلقيّة و الفطريّة۱ مع وجود أصل الفطرة فيهم، و لو كان أصل الفطرة كافيًا، و لم تكن هذه الصفات بين البشر من البقايا الموروثة من الدين، لما افتقدوا شيئًا من ذلك.

  • هل استغنت الحضارة الغربيّة عن الحضارة الإسلاميّة؟

  • على أنّ التاريخ أصدق شاهد على الاقتباسات التي عملتها الأمم المسيحيّة بعد الحروب الصليبيّة، فاقتبسوا مهمّات النكات من القوانين العامّة الإسلاميّة فتقلّدوها و تقدّموا بها، و الحال أنّ المسلمين اتخذوها وراءهم ظهريًّا، فتأخّر هؤلاء و تقدّم أولئك، و الكلام طويل الذيل.

    1. المقصود من افتقادهم ذلك كما بيّن العلاّمة في بحث آخر هو افتقادهم له في علاقتهم مع غيرهم من الأمم الضعيفة لا في علاقاتهم فيما بينهم. راجع حول ذلك:  تفسير الميزان ج٤، ۱۰٣ـ ۱۰۷، والبحث المنتخب تحت عنوان: هل الدين يقبل التطبيق في المجتمع؟ (٢) (نقد الديمقراطيّة والأخلاق في الغرب)